تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 956 من 1425

صفحة
[صفحة 454]

الضعفاء - الذين قد اغتروا بك - أن زواله عن ابني لم يكن بدعائه .

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا يهودي اتق الله ، وتهنأ بعافية الله إياك ، ولا تتعرض للبلاء

ولما لا تطيقه ، وقابل النعمة بالشكر ، فان من كفرها سلبها ، ومن شكرها امترى ( 1 ) مزيدها .

فقال اليهودي : من شكر نعم الله تكذيب عدو الله المفتري عليه ، وإنما أريد

بهذا أن اعرف ولدي أنه ليس مما قلت [ له ] وادعيته قليل ولا كثير ، وأن الذي

أصابه من خير لم يكن بدعاء علي صاحبك .

فتبسم رسول الله صلى الله عليه وآله وقال : يا يهودي هبك قلت أن عافية ابنك لم تكن

بدعاء علي عليه السلام ، وإنما صادف دعاؤه وقت مجئ عافيته ، أرأيت لو دعا عليك علي

عليه السلام بهذا البلاء الذي اقترحته فأصابك ، أتقول إن ما أصابني لم يكن بدعائه ، ولكن

لأنه صادف دعاؤه وقت [ مجئ ] بلائي ؟

فقال : لا أقول هذا ، لان هذا احتجاج مني على عدو الله في دين الله ، واحتجاج

منه علي ، والله أحكم من أن يجيب إلى مثل هذا ، فيكون قد فتن عباده ، ودعاهم

إلى تصديق الكاذبين .

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : فهذا في دعاء علي لابنك كهو في دعائه عليك ، لا يفعل

الله تعالى ما يلبس به على عباده دينه ، ويصدق به الكاذب عليه .

فتحير اليهودي لما أبطل صلى الله عليه وآله شبهته ، وقال : يا محمد ! ليفعل علي هذا بي إن

كنت صادقا .

فقال رسول الله صلى عليه وآله لعلي عليه السلام : يا أبا الحسن قد أبى الكافر إلا عتوا وطغيانا

وتمردا ، فادع عليه ( 2 ) بما اقترح ، وقل : اللهم ابتله ببلاء ابنه من قبل . فقالها ، فأصاب

اليهودي داء ذلك الغلام مثل ما كان فيه ( 3 ) الغلام من الجذام والبرص ، واستولى عليه

1 ) يقال : امترى اللبن ونحوه : استخرجه واستدره .
التالي ص 956/1425 — الأصلية 454 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...