تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 958 من 1425

صفحة
[صفحة 455]

الألم والبلاء ، وجعل يصرخ ويستغيث ويقول : يا محمد قد عرفت صدقك فأقلني ( 1 ) .

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لو علم الله صدقك لنجاك ، ولكنه عالم بأنك لا تخرج

عن هذا الحال إلا ازددت كفرا ، ولو علم أنه إن نجاك آمنت به لجاد عليك بالنجاة

فإنه الجواد الكريم .

قال عليه السلام : فبقي اليهودي في ذلك الداء والبرص أربعين سنة آية للناظرين

وعبرة للمتفكرين ( 2 ) وعلامة وحجة بينة لمحمد صلى الله عليه وآله باقية في الغابرين ( 3 ) وبقي

ابنه كذلك معافى صحيح الأعضاء والجوارح ثمانين سنة عبرة للمعتبرين ، وترغيبا

للكافرين في الايمان ، وتزهيدا لهم في الكفر والعصيان .

وقال رسول الله صلى الله عليه وآله حين حل ذلك البلاء باليهودي بعد زوال البلاء عن ابنه :

عباد الله إياكم والكفر لنعم الله ، فإنه مشوم على صاحبه ، ألا وتقربوا إلى الله بالطاعات

يجزل لكم المثوبات ، وقصروا أعماركم في الدنيا بالتعرض لأعداء الله في الجهاد

لتنالوا طول أعمار الآخرة في النعيم الدائم الخالد ، وابذلوا أموالكم في الحقوق

اللازمة ليطول غناكم في الجنة .

فقام ناس فقالوا : يا رسول الله نحن ضعفاء الأبدان قليلو الأموال لا نفي بمجاهدة

الأعداء ، ولا تفضل أموالنا عن نفقات العيالات ، فماذا نصنع ؟

قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ألا فلتكن صدقاتكم من قلوبكم وألسنتكم .

قالوا : كيف يكون ذلك يا رسول الله ؟

قال صلى الله عليه وآله : أما القلوب فتقطعونها ( 4 ) على حب الله ، وحب ( 5 ) محمد رسول الله ، وحب

علي ولي الله ووصي رسول الله ، وحب المنتجبين للقيام بدين الله ، وحب شيعتهم

1 ) أي اصفح عنى . " فاقبلني " أ . " فاقلبني " خ ل ، ط ، وقبل الكلام : صدقه .
2 ) " للمعتبرين " ص ، والبحار .
3 ) زاد في البحار : وعبرة للمتكبرين .
4 ) " فتقطعوا بها " أ ، ط ، البرهان .
5 ) " بحب " أ ، وكذا بعدها .

التالي ص 958/1425 — الأصلية 455 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...