الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 97 من 694
صفحة
[صفحة 112]
فرفع وأوداجه تشخب ( 1 ) دما ، وبدنه قد كسي شعرا . فقال علي عليه السلام : يا رسول الله ما أشبهه إلا بالخنزير في شعره !
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا علي أوليس لو حسبت ( 2 ) بعدد كل شعرة مثل عدد رمال
الدنيا حسنات لكان كثيرا ؟ قال : بلى يا رسول الله .
قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أبا الحسن إن هذا القتل الذي قتلت به هذا الرجل قد
أوجب الله لك به من الثواب كأنما أعتقت رقابا بعدد رمل عالج ( 3 ) [ الدنيا ] وبعدد كل شعرة
على هذا المنافق ، وإن أقل ما يعطي الله بعتق رقبة لمن يهب له بعدد كل شعرة من تلك
الرقبة ألف حسنة ، ويمحو [ الله ] عنه ألف سيئة ، فإن لم يكن له فلأبيه ، فإن لم يكن
لأبيه فلامه ، فإن لم يكن لها فلأخيه ، وإن لم يكن له فلذريته ( 4 ) وجيرانه وقراباته . ( 5 )
56 - ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : أيكم استحى ( 6 ) البارحة من أخ له في الله لما رأى به [ من ] خلة ، ثم كايد ( 7 ) الشيطان في ذلك الأخ ، ولم يزل به حتى غلبه ؟
فقال علي عليه السلام : أنا يا رسول الله . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : حدث يا علي به إخوانك
المؤمنين ، ليتأسوا بحسن صنيعك فيما يمكنهم ، وإن كان أحد منهم لا يلحق ثارك ( 8 )
( 1 ) أي تسيل ، والودج : عرق في العنق .
2 ) " جئت " البحار . 3 ) قال ابن الأثير في النهاية : 3 / 287 : وفى حديث الدعاء " وما تحويه عوالج الرمال " هي جمع عالج ، وهو ما تراكم من الرمل ، ودخل بعضه في بعض .
4 ) " فلذويه " س ، ص . 5 ) عنه البحار : 42 / 24 ضمن ح 7 . 6 ) " استحيا " ب ، ط ، والبحار . 7 ) " كابد " ب ، س ، ط . كابد الامر : قاساه وتحمل المشاق في فعله . وكايده مكايدة : مكر به والخلة - بالفتح - : الحاجة والفقر .