تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 988 من 1425

صفحة
[صفحة 470]

الله لك من أمر محمد .

فخرج عليهم وهو يقول : أشهد أن لا إلا الله وحده لا شريك له ، و [ أشهد ] وأن

محمدا عبده ورسوله المذكور في التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم

وسائر كتب الله ، المدلول فيها عليه وعلى أخيه علي بن أبي طالب عليه السلام .

فلما سمعوه يقول ذلك قالوا : يا محمد ، سفيهنا وابن سفيهنا ، وشرنا وابن شرنا

وفاسقنا وابن فاسقنا ، وجاهلنا وابن جاهلنا ، كان غائبا عنا ، فكرهنا أن نغتابه .

فقال عبد الله : فهذا الذي كنت أخافه يا رسول الله .

ثم إن عبد الله حسن إسلامه ولحقه القصد الشديد من جيرانه من اليهود ، وكان

رسول الله صلى الله عليه وآله في حمارة القيظ في مسجده يوما إذ دخل عليه عبد الله بن سلام .

و [ قد ] كان بلال أذن للصلاة والناس بين قائم وقاعد وراكع وساجد ، فنظر رسول

الله صلى الله عليه وآله إلى وجه عبد الله فرآه متغيرا ، وإلى عينيه دامعتين ، فقال : مالك يا عبد الله ؟ .

فقال يا رسول الله قصدتني اليهود ، وأساءت جواري وكل ماعون لي استعاروه

مني كسروه وأتلفوه ، وما استعرت منهم منعونيه ، ثم زاد أمرهم بعد هذا ، فقد اجتمعوا

وتواطؤوا وتحالفوا على أن لا يجالسني أحد منهم ، ولا يبايعني ولا يشاورني ( 1 ) ولا

يكلمني ولا يخالطني ، وقد تقدموا بذلك إلى من في منزلي ، فليس يكلمني أهلي

وكل جيراننا يهود ، وقد استوحشت منهم ، فليس لي [ من ] أنس بهم ، والمسافة

ما بيننا وبين مسجدك هذا ومنزلك بعيدة ، فليس يمكنني في كل وقت يلحقني ضيق

صدر منهم أن أقصد مسجدك أو منزلك .

فلما سمع ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله غشيه ما كان يغشاه عند نزول الوحي عليه من

تعظيم أمر الله تعالى ، ثم سري عنه ( 2 ) وقد انزل عليه :

1 ) " يشاربني " أ . " يشاريني " ق ، البحار .
2 ) أي زال عنه ما كان يجده .

التالي ص 988/1425 — الأصلية 470 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...