الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 992 من 1425
صفحة
[صفحة 473]
( أو كلما عاهدوا عهدا ) واثقوا وعاقدوا ليكونوا لمحمد طائعين ، ولعلي بعده
مؤتمرين ، وإلى أمره صابرين ( 1 ) ( نبذه ) نبذ العهد ( فريق منهم ) وخالفه .
قال الله : ( بل أكثرهم ) أكثر هؤلاء اليهود والنواصب ( لا يؤمنون ) أي
في مستقبل أعمارهم لا يرعون ( 2 ) ، ولا يتوبون ( 3 ) مع مشاهدتهم للآيات ومعاينتهم
للدلالات . ( 4 ) .
303 - قال رسول الله صلى الله عليه وآله : اتقوا الله عباد الله ، واثبتوا على ما أمركم به رسول الله صلى الله عليه وآله من توحيد الله ، ومن الايمان بنبوة محمد رسول الله ، ومن الاعتقاد بولاية
علي ولي الله ، ولا يغرنكم صلاتكم وصيامكم وعبادتكم السالفة ، إنها لا تنفعكم إن
خالفتم العهد والميثاق فمن وفى وفي له ، وتفضل [ بالجلال و ] بالافضال عليه ، ومن
نكث فإنما ينكث على نفسه ، والله ولي الانتقام منه ، وإنما الاعمال بخواتيمها .
[ قصة ليلة المبيت ]
هذه وصية رسول الله صلى الله عليه وآله لكل أصحابه ، وبها أوصى حين صار إلى الغار .
فان الله تعالى قد أوحى إليه : يا محمد إن العلي الاعلى يقرأ عليك السلام ،
ويقول لك : إن أبا جهل والملا من قريش قد دبروا يريدون قتلك ، وآمرك أن تبيت
عليا في موضعك ، وقال لك : إن منزلته منزلة إسماعيل ( 5 ) الذبيح من إبراهيم الخليل
يجعل نفسه لنفسك فداءا ، وروحه لروحك وقاءا ، وآمرك ( 6 ) أن تستصحب أبا بكر ،
1 ) " صائرين " ص ، ط ، ق ، د ، والبرهان . 2 ) " يرغبون " خ ل ، رعى الامر : نظر إلى ماذا يصير . 3 ) " يتولون " أ . 4 ) عنه البحار : 9 / 329 ضمن ح 16 ، والبرهان : 1 / 135 ح 1 . 5 ) " إسحاق " ب ، س ، ط . وهو تصحيف . 6 ) لم نعثر في غير هذا الكتاب على دليل الوحي ، والامر بهذا الاستصحاب ، ولا غرابة في هذا بعد أن كان للنبي صلى الله عليه وآله أن يخفى ولا يصاحبه ، فلعله استصحيه ليكون
شاهدا لايات الله عز وجل في جعله كلمة الذين كفروا السفلى ، وكلمة الله هي العليا ، وانزاله
السكينة على النبي صلى الله عليه وآله وحده ، وتأييده بالجنود . .
كما أنه لا فضل في التسمية " بالصحبة " لأنها قد تحصل من الولي والعدو ، والمؤمن
والكافر ، قال تعالى مخبرا عن مؤمن وكافر اصطحبا " قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت
بالذي خلقك . . . " الكهف : 37 . وقال تعالى في قصة يوسف عليه السلام : " يا صاحبي
السجن " يوسف : 41 . وقال تعالى : " ما ضل صاحبكم وما غوى " النجم : 2
بل لا فضل في مطلق التسمية ، كما أن موسى عليه السلام ، ترك هارون ولم يستصحبه في
ميقات ربه ، قال تعالى : " واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلما أخذتهم الرجفة
قال . . أتهلكنا بما فعل السفهاء منا . " الأعراف : 155 ، فما كان استصحاب الرسول
الأعظم صلى الله عليه وآله له تفضيلا على من تركه في فراشه ، زد على ذلك النهى الموجه
من الرسول صلى الله عليه وآله إلى أبى بكر بقوله " لا تحزن " بل لا دليل على أنه سكن
قلبه ، أو أنزل الله السكينة عليه كما من على النبي صلى الله عليه وآله بذلك مع أنه " ثاني
اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا فأنزل الله سكينته عليه " التوبة : 40
فأخبر أنه أنزل السكينة عليه دون أبى بكر ، ولم يذكر أبا بكر في السكينة ، كما أخبر
في موطن آخر أنه أنزل السكينة على الرسول وعلى المؤمنين ، قال تعالى " . . . ثم
أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين " التوبة : 26 .
وقوله تعالى " ان الله معنا " أي عالم ومطلع على حالنا ، . فلاحظ .