أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 228 / داخلي 228 من 415
»»
[صفحة 228]
(خذوا زينتكم عند كل مسجد) فان اناسا كانوا يطوفون عراتا بالبيت الرجال
____________
= وان خطر في بال بانه ما بال تلك الاخبار التي يجنح ظاهرها إلى الجبر كاخبار الطينة وكذا قوله (عليه السلام): من خلقه الله شقيا يوم خلقه كذلك يعود اليه إلى آخر ما في متن الكتاب.
(قلنا) انه قد اجيب عنه بوجوه:
الاول: ما صار اليه علم الهدى السيد مرتضى (رح) فانه قد استراح بالقول بانها اخبار آحاد مخالفة للكتاب والاجماع فوجب ردها، فلذلك طرحها كما هو مذهبه في اخبار الاحاد اينما وردت، ذلك لان الكتاب والاجماع قد دلا على ان صدور الحسنة والسيئة انما هو باختيار العبد وليس فيه مدخل للطينة بوجه من الوجوه.
والثانى: ما ذهب اليه ابن ادريس (رح) من انها اخبار متشابهة يجب الوقوف عندها وتسليم امرها اليهم (عليهم السلام).
والثالث: ما صار اليه بعض المحدثين من حملها على المجاز والكناية كما يقال في العرف لمن اسدى عرفه إلى عباد الله وحسن خلقه هذا رجل قد عجنت طينته بفعل الخير وحب الكرم والتقوى.
والرابع: وهو المشهور في تأويل هذه الاخبار وما ضاهاها مما ظاهره الجبر ونفي الاختيار من انه منزل على العلم الالهي، فانه سبحانه قد علم في الازل احوال الخلق في الابد وما يأتونه وما يذرونه بالاختيار منهم فلما علم منهم هذه الاحوال وانها تقع باختيارهم عاملهم بهذه المعاملة كالخلق من الطينة الخبيثة او الطينة الطيبة وحينئذ كتبت الشقاوة والسعادة في الناس قبل ان يجيئوا في حيز الوجود، وكما ان العلم بان زيدا اسود وبكرا البيض ليس علة للسواد والبياض = (*)