أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 298 / داخلي 298 من 415
»»
[صفحة 298]
يكن عليهم عيب (حتى إذا ضاقت عليهم الارض بما رحبت) حيث لم يكلمهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا اهلوهم فضاقت عليهم المدينة حتى خرجوا منها وضاقت عليهم انفسهم حيث حلفوا ان لا يكلم بعضهم بعضا فتفرقوا وتاب الله عليهم لما عرف من صدق نياتهم، وقوله في المنافقين قل لهم يامحمد (انفقوا طوعا او كرها لن يتقبل منكم انكم كنتم قوما فاسقين ـ إلى قوله ـ وتزهق انفسهم وهم كافرون) وكانوا يحلفون لرسول الله (صلى الله عليه وآله) انهم مؤمنون فانزل الله (ويحلفون بالله انهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون لو يجدون ملجأ او مغارات) يعني غارات في الجبال (او مدخلا) قال موضعا يلتجئون اليه (لولوا اليه وهم يجمحون) اي يعرضون عنكم وقوله (ومنهم من يلمزك في الصدقات فان اعطوا منها رضوا وان لم يعطوا منها اذا هم يسخطون) فانها نزلت لما جاءت الصدقات وجاء الاغنياء وظنوا ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقسمها بينهم فلما وضعها في الفقراء تغامزوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولمزوه وقالوا نحن الذين نقوم في الحرب ونغزو معه ونقوي امره ثم يدفع الصدقات إلى هؤلاء الذين لا يعينونه ولا يغنون عنه شيئا فانزل الله (ولو انهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله انا إلى الله راغبون) ثم فسر الله الصدقات لمن هي وعلى من تجب فقال (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم) فاخرج الله من الصدقات جميع الناس إلا هذه الثمانية الاصناف الذين سماهم الله، وبين الصادق (عليه السلام) منهم فقال الفقراء هم الذين لا يسألون وعليهم مؤنات من عيالهم والدليل على انهم هم الذين لا يسألون قول الله في سورة البقرة " للفقراء الذين احصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الارض يحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسئلون الناس الحافا " والمساكين هم اهل الزمانة من العميان