أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 83 / داخلي 83 من 415
»»
[صفحة 83]
وقال لهم نبيهم يابني إسرائيل (ان الله مبتليكم بنهر) في هذه المفازة (1) فمن شرب منه فليس من حزب الله، ومن لم يشرب منه فانه من حزب الله الا من اغترف غرفة بيده، فلما وردوا النهر اطلق الله لهم ان يغرف كل واحد منهم غرفة بيده (فشربوا منه الا قليلا منهم) فالذين شربوا منه كانوا ستين الفا وهذا امتحان امتحنوا به كما قال الله، وروي عن ابي عبدالله (عليه السلام) انه قال القليل الذين لم يشربوا ولم يغترفوا ثلاث مأة وثلاث عشر رجلا، فلما جاوزوا النهر ونظروا إلى جنود جالوت قال الذين شربوا منه (لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده) وقال الذين لم يشربوا (ربنا افرغ علينا صبرا وثبت اقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين) فجاء داود (عليه السلام) حتى وقف بحذاء جالوت، وكان جالوت على للفيل وعلى رأسه التاج وفي ياقوت يلمع نوره وجنوده بين يديه، فاخذ داود من تلك الاحجار حجرا فرمى به في ميمنة جالوت، فمر في الهواء ووقع عليهم فانهزموا واخذ حجرا آخر فرمى به في ميسرة جالوت فوقع عليهم فانهزموا ورمى جالوت بحجر ثالث فصك الياقوتة في جبهته ووصل إلى دماغه ووقع إلى الارض ميتا فهو قوله (فهزموهم باذن الله وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة) واما قوله (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض ولكن الله ذو فضل على العالمين) فانه حدثني ابي عن ابن ابي عمير عن جميل قال قال ابوعبدالله (عليه السلام) إن الله يدفع بمن يصلي من شيعتنا عمن لا يصلي من شيعتنا، ولو اجمعوا على ترك الصلاة لهلكوا، وإن الله يدفع بمن يزكي من شيعتنا عمن لا يزكي من شيعتنا ولو اجمعوا على ترك الزكاة لهلكوا، وإن الله ليدفع بمن
____________
(1) المفازة كمغارة الفلاة لا ماء فيها، قيل ان ذلك مأخوذ من فوز اي مات لان المفازة مظنة للموت، وقيل سميت مفازة لان من خرج منها وقطعها فاز. ج ـ ز (*)