أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الاول 1 · صفحة 142 من 441
صفحة
[صفحة 142] (3) تاريخ الخلفاء ص 142. (*)
الصفحة 410
التفسير والتأويل كما قال ابوعبدالله الحسين (عليه السلام) قدام جمهور من الناس حين خروجه من المدينة " نحن اهل البيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة " (1) فالقرآن ظاهره انيق وباطنه عميق وان ظاهره وان كان مخصوصا بفرد خاص او زمان خاص لكن باطنه ينطبق على كل من كان اهلا له إلى يوم القيامة ومن هنا قال ابوجعفر (عليه السلام): ان القرآن نزل اثلاثا: ثلث فينا وفي احبائنا وثلث في اعدائنا وعدو من كان قبلنا وثلث سنة ومثل، ولو ان الآية اذا نزلت في قوم ثم مات اولئك ماتت الآية لما بقي من القرآن شئ، ولكن القرآن يجرى على آخره ما دامت السماوات والارض (2).
ومن هنا علم سر ذكر الامم السابقة كآل فرعون ونمرود، وامة موسى وهود، وقصص النصارى واليهود، وتكرير اعمالهم القبيحة واطوارهم الشنيعة مع ان الله تعالى ستار العيوب وغفار الذنوب فلا حكمة في نشر فضائحهم وذكر شنائعهم بعد ما حقت عليهم كلمة العقاب وتمت فيهم مواعيد العذاب، فليس المقصود منه إلا اعتبار المعتبرين وتنبيه من لحقهم من الفاسقين الذين شابهوهم بسوء اعمالهم ولهذا عبر عن بعضهم في لسان النبي (صلى الله عليه وآله) بيهود هذه الامة ومجوسها.
فانكشف مما ذكرنا ان كل ما ورد في القرآن من المدح كناية وصراحة فهو راجع إلى محمد وآله الطاهرين، وكل ما ورد فيه من القدح كذلك فهو لاعدائهم اجمعين السابقين منهم واللاحقين ويحمل عليه جميع الآيات من هذا القبيل وان كان خلافا للظاهر لان اسلوب البيان وحفظه عن النقصان يقتضي الكناية وهي ابلغ من التصريح والطف، فلا مشاحة فيها بعد ورود دليل قاطع من العقل
____________
(1) ناسخ التواريخ 6 / 119.
(2) تفسير فرات. (*)
الصفحة 411
والنقل، ولا ينكره إلا من كان دأبه على المكابرة والدجل، والله ولي التوفيق يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
تحريف القرآن:
بقى شئ يهمنا ذكره وهو ان هذا التفسير كغيره من التفاسير القديمة يشتمل على روايات مفادها ان المصحف الذي بين ايدينا لم يسلم من التحريف والتغيير وجوابه انه لم ينفرد المصنف (رحمه الله) بذكرها بل وافقه فيه غيره من المحدثين المتقدمين والمتأخرين عامة وخاصة اما العامة فقد صنفوا فيه كتبا كالسجستاني حيث صنف " كتاب المصاحف " والشعرانى حيث قال:
ولولا ما يسبق للقلوب الضعيفة ووضع الحكمة في غير اهلها لبينت جميع ما سقط من مصحف عثمان (1).
والآلوسي حيث اعترف بعد سرد الاخبار التي تدل على التحريف قائلا:
والروايات في هذا الباب اكثر من ان تحصى (2).
وقال فخر الدين الرازي في تفسيره:
نقل في الكتب القديمة ان ابن مسعود كان ينكر كون سورة الفاتحة من القرآن وكان ينكر كون المعوذتين من القرآن (3).
ونقل السيوطي عن ابن عباس وابن مسعود انه كان يحك المعوذتين من المصحف ويقول لا تخلطوا القرآن بما ليس منه، انهما ليستا من كتاب الله، انما امر النبي (صلى الله عليه وآله) ان يتعوذ بهما، وكان ابن مسعود لا يقرأ بهما (4).