أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الاول 1 · صفحة 174 من 408
صفحة
له فاجتمعوا اربعة عشر نفرا وتوامروا على قتل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقعدوا في العقبة، وهى عقبة هر شى (ارشى ط) بين الجحفة والابواء، فقعدوا سبعة عن يمين العقبة وسبعة عن يسارها لينفروا ناقة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلما جن الليل تقدم رسول الله (صلى الله عليه وآله) في تلك الليلة العسكر فاقبل ينعس على ناقته، فلما دنا من العقبة ناداه جبرئيل يا محمد ان فلانا وفلانا (وفلانا ط) قد قعدوا لك، فنظر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال من هذا خلفي فقال حذيفة اليماني انا يارسول الله حذيفة بن اليمان، قال سمعت ما سمعت قال بلى قال فاكتم، ثم دنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) منهم فناداهم باسمائهم، فلما سمعوا نداء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فروا ودخلوا في غمار الناس وقد كانوا عقلوا
الصفحة 175
رواحلهم فتركوها ولحق الناس برسول الله (صلى الله عليه وآله) وطلبوهم وانتهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى رواحلهم فعرفهم، فلما نزل قال ما بال اقوام تحالفوا في الكعبة ان مات محمد او قتل ألا يردوا هذا الامر في اهل بيته ابدا، فجاؤا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فحلفوا انهم لم يقولوا من ذلك شيئا ولم يريدوه ولم يكتموا شيئا من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فانزل الله " يحلفون بالله ما قالوا " ان لا يردوا هذا الامر في اهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) " ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد اسلامهم وهموا بما لم ينالوا " من قتل رسول الله (صلى الله عليه وآله) " وما نقموا إلا ان اغناهم الله ورسوله من فضله فان يتوبوا يك خيرا لهم وان يتولوا يعذبهم الله عذابا اليما في الدنيا والآخرة وما لهم في الارض من ولي ولا نصير (1) " فرجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى المدينة وبقي بها محرم والنصف من صفر لا يشتكي شيئا ثم ابتدأ به الوجع الذي توفى فيه (صلى الله عليه وآله).