أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الاول 1 · صفحة 184 من 441
صفحة
اربعة احكام " وليملل الذي عليه الحق " خمسة احكام وهو اقراره إذا املا " وليتق الله ربه ولا يبخس منه شيئا ولا يخونه " ستة احكام " فان كان الذي عليه الحق سفيها او ضعيفا او لا يستطيع ان يمل هو " اي لا يحسن ان يمل " فليملل وليه بالعدل " يعني ولي المال سبعة احكام " استشهدوا شهيدين من رجالكم " ثمانية احكام " فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء إن تضل احديهما فتذكر احديهما الاخرى " يعني ان تنسى احديهما فتذكر اخرى تسعة احكام " ولا ياب الشهداء إذا ما دعوا " عشرة احكام " ولا تسأموا ان تكتبوه صغيرا او كبيرا إلى اجله " اي لا تضجروا
الصفحة 95
ان تكتبوه صغير السن او كبيرا احد عشر حكما " ذلكم اقسط عند الله واقوم للشهادة وادني ان لا ترتابوا " اي لا تشكوا " الا ان تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم فليس عليكم جناح ألا تكتبوها " اثنا عشر حكما " واشهدوا إذا تبايعتم " ثلاثة عشر حكما " ولا يضار كاتب ولا شهيد " اربعة عشر حكما " وان تفعلوا فانه فسوق بكم " خمسة عشر حكما " واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شئ عليم " وقوله (وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فان أمن بعضكم بعضا) اي يأخذ منه رهنا فان امنه ولم يأخذ منه رهنا " فليتق الله ربه " الذي اخذ المال وقوله " ولا تكتموا الشهادة " معطوف على قوله " واستشهدوا شهيدين من رجالكم ".
واما قوله (آمن الرسول بما أنزل اليه من ربه) فانه حدثني ابي عن ابن ابي عمير عن هشام عن ابي عبدالله (عليه السلام) ان هذه الآية مشافهة الله تعالى لنبيه (صلى الله عليه وآله) ليلة أسرى به إلى السماء، قال النبي (صلى الله عليه وآله) انتهيت إلى محل سدرة المنتهى وإذا بورقة منها تظل امة من الامم فكنت من ربي كقاب قوسين او ادنى كما حكى الله عزوجل فنادانى ربي تبارك وتعالى " آمن الرسول بما انزل اليه من ربه " فقلت انا مجيب عني وعن امتي (والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين احد من رسله وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير) فقال الله (لا يكلف الله نفسا الا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت) فقلت (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) وقال الله لا اؤاخذك، فقلت (ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا) فقال الله لا أحملك، فقلت (ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا انت مولانا فانصرنا علي القوم الكافرين) فقال الله تعالى قد أعطيتك ذلك لك ولامتك، فقال الصادق (عليه السلام) ما وفد إلى الله تعالى احد اكرم من رسول الله (صلى الله عليه وآله) حيث سأل لامته هذه الخصال.
الصفحة 96
ـ سورة آل عمران مدنية وهى مأتا آية ـ
(بسم الله الرحمن الرحيم الم الله لا اله إلا هو الحي القيوم) فانه حدثني ابي عن النضر بن سويد عن عبدالله بن سنان عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال سألته عن قول الله تبارك وتعالى (الم الله لا اله الا هو الحي القيوم نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه وأنزل التورية والانجيل من قبل، هدى للناس وأنزل الفرقان) قال الفرقان هو كل امر محكم والكتاب هو جملة القرآن الذي يصدقه من كان قبله من الانبياء (وهو الذي يصوركم في الارحام كيف يشاء) يعني ذكرا او انثى واسود وابيض واحمر وصحيحا وسقيما، وقوله (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات) فاما المحكم من القرآن فهو ما تأويله في تنزيله مثل قوله تعالى " ياايها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤسكم وارجلكم إلى الكعبين " ومثل قوله " حرمت عليكم امهاتكم وبناتكم واخواتكم وعماتكم وخالاتكم " إلى آخر الآية ومثله كثير محكم مما تأويله في تنزيله.
واما المتشابه فما كان في القرآن مما لفظه واحد ومعاينه مختلفة مما ذكرنا من الكفر الذي هو على خمسة اوجه والايمان على اربعة وجوه ومثل الفتنة والضلال الذي هو على وجوه وتفسير كل آية نذكره في موضعه ان شاء الله تعالى واما قوله (فاما الذين في قلوبهم زيغ) اي شك وقوله (وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم) فانه حدثني ابي عن ابن ابي عمير عن ابن اذينة عن يزيد بن معاوية عن ابي جعفر (عليه السلام) قال ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) افضل الراسخين في العلم قد علم جميع ما انزل الله عليه من التنزيل والتأويل وما كان الله
الصفحة 97
لينزل عليه شيئا لم يعلمه تأويله واوصياؤه من بعده يعلمونه كله، قال قلت جعلت فداك ان ابا الخطاب كان يقول فيكم قولا عظيما، قال وما كان يقول؟ قلت انه يقول انكم تعلمون علم الحلال والحرام والقرآن قال علم الحلال والحرام والقرآن يسير في جنب العلم الذي يحدث في الليل والنهار وقوله (ربنا لا تزع قلوبنا بعد إذ هديتنا) اي لا نشك وقوله (اولئك هم وقود النار) يعني حطب النار (كداب آل فرعون) اي فعل آل فرعون.
وقوله (قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد) فانها نزلت بعد بدر لما رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من بدر اتى بنى قينقاع وهو يناديهم وكان بها سوق يسمى سوق النبط فاتاهم رسول الله فقال يامعشر اليهود قد علمتم ما نزل بقريش وهم اكثر عددا وسلاما وكراعا منكم فادخلوا في الاسلام، فقالوا يا محمد ءانك تحسب حربنا مثل حرب قومك؟ والله لو لقيتنا للقيت رجالا، فنزل عليه جبرئيل فقال يامحمد (قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله) يعني فئة المسلمين وفئة الكفار (واخرى كافرة يرونهم مثليهم راي العين) اي كانوا مثلي المسلمين (والله يؤيد بنصره من يشاء) يعني رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم بدر (إن في ذلك لعبرة لاولي الابصار).
وقوله (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث) قال القناطير جلود الثيران مملوءة دهبا " والخيل المسومة " يعني الراعية والانعام " والحرث " يعني الزرع " والله عنده حسن المآب " اي حسن المرجع اليه قال (أؤنبئكم بخير من ذلكم الذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها) ثم اخبر ان هذا للذين (يقولون ربنا اننا آمنا فاغفر ذنوبنا وقنا عذاب النار ـ إلى قوله ـ والمستغفرين
الصفحة 98
بالاسحار) ثم اخبر ان هؤلاء هم (الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالاسحار) وهم الدعاؤن واما قوله (وازواج مطهرة) قال في الجنة لا يحضن ولا يحدثن.
حدثني ابي عن اسماعيل بن ابان عن عمر (عمير ط) بن عبدالله الثقفي قال اخرج هشام بن عبدالملك ابا جعفر محمد بن علي زين العابدين (عليهم السلام) من المدينة إلى الشام، وكل ينزله معه فكان يقعد مع الناس في مجالسهم فبينما هو قاعد وعنده جماعة من الناس يسألونه اذ نظر إلى النصارى يدخلون في جبل هناك فقال ما لهؤلاء القوم ألهم عيد اليوم؟ قالوا لا يابن رسول الله ولكنهم يأتون عالما لهم في هذا الجبل في كل سنة في مثل هذا اليوم فيخرجونه ويسألونه عما يريدون وعما يكون في عامهم، قال ابوجعفر (عليه السلام) وله علم؟ فقالوا هو من اعلم الناس قد ادرك اصحاب الحواريين من اصحاب عيسى (عليه السلام)، قال لهم نذهب اليه، فقالوا ذاك اليك يابن رسول الله، قال فقنع ابوجعفر رأسه بثوبه ومضى هو واصحابه فاختلطوا بالناس حتى اتوا الجبل، قال فقعد ابوجعفر وسط النصاري هو واصحابه، فاخرج النصارى بساطا ثم وضعوا الوسائد ثم دخلوا فاخرجوه ثم ربطوا عينيه فقلب عينيه كانهما عينا افعى، ثم قصد ابا جعفر (عليه السلام) فقال أمنا انت ام من الامة المرحومة؟ فقال ابوجعفر (عليه السلام) من الامة المرحومة، قال فمن علمائهم انت ام من جهالهم؟ قال لست من جهالهم، قال النصراني اسألك او تسألني؟ فقال ابوجعفر (عليه السلام) سلني، فقال يا معشر النصارى رجل من امة محمد يقول اسألني ان هذا لعالم بالمسائل ثم قال يا عبدالله اخبرني عن ساعة ما هي من الليل ولا هي من النهار أي ساعة هي؟ قال ابوجعفر (عليه السلام) ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، قال النصراني فاذا لم يكن من ساعات الليل ولا من ساعات النهار فمن اي الساعات هي؟ فقال ابوجعفر (عليه السلام) من ساعات الجنة وفيها
الصفحة 99
تفيق مرضى، فقال النصراني اصبت فأسألك او تسألني؟ قال ابوجعفر (عليه السلام) سلني، قال يامعشر النصارى ان هذا لملئ بالمسائل اخبرني عن اهل الجنة كيف صاروا يأكلون ولا يتغوطون؟ اعطني مثله في الدنيا، قال ابوجعفر (عليه السلام) هذا هو الجنين في بطن امه يأكل مما تأكل امه ولا يتغوط، قال النصراني اصبت الم تقل ما انا من علمائهم؟ قال ابوجعفر (عليه السلام) انما قلت لك ما انا من جهالهم، قال النصراني فاسألك او تسألني قال ابوجعفر (عليه السلام) سلني قال يا معشر النصارى لاسألنه مسألة يرتطم فيها كما يرتطم الحمار في الوحل، فقال له سل قال اخبرني عن رجل دنا من امرأته فحملت منه بابنين حملتهما جميعا في ساعة واحدة ووضعتهما في ساعة واحدة وماتا في ساعة واحدة ودفنا في ساعة واحدة في قبر واحد عاش احدهما خمسين ومائة سنة وعاش الآخر خمسين سنة من هما؟ قال ابوجعفر (عليه السلام) هما عزير وعزرة كانت حملت امهما على ما وصفت، ووضعتهما على ما وصفت، وعاش عزرة وعزير ثلاثين سنة ثم امات الله عزيرا مأة سنة وبقي عزرة يحيى ثم بعث الله عزيرا فعاش مع عزرة عشرين سنة وماتا جميعا في ساعة واحدة فدفنا في قبر واحد، قال النصراني يا معشر النصارى ما رأيت احدا قط اعلم من هذا الرجل لا تسألوني عن حرف وهذا بالشام ردوني إلى كهفي فردوه إلى كهفه ورجع النصارى مع ابي جعفر (عليه السلام).
وقوله (شهد الله انه لا إله الا هو والملائكة واولوا العلم قائما بالقسط) قال قائما بالقسط معطوف على قوله شهد الله والقسط العدل (ان الدين عندالله الاسلام) قال التسليم لله ولاوليائه وهو التصديق، وقد سمى الله الايمان تصديقا حدثني ابي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رياب عن حمران بن اعين عن ابى عن ابي جعفر (عليه السلام) قال ان الله فضل الايمان على الاسلام بدرجة كما فضل الكعبة على المسجد الحرام بدرجة قال وحدثني محمد بن يحيى البغدادي رفع الحديث إلى امير المؤمنين (عليه السلام) انه قال لانسبن