أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الاول 1 · صفحة 194 من 441
صفحة
قائما والعليل يصلى جالسا فمن لم يقدر فمضطجعا يؤمي ايماءا وقوله (ان الصلوة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) اي موجوبة وقوله (ولا تهنوا في ابتغاء القوم) فانه معطوف على قوله في سورة آل عمران " ان يمسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله " وقوله (انا انزلنا اليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما اراك الله ولا تكن للخائنين خصيما) فانه كان سبب نزولها ان قوما من الانصار من بني ابيزق اخوة ثلاثة كانوا منافقين بشير وبشر ومبشر، فنقبوا على عم قتادة بن النعمان وكان قتادة بدريا واخرجوا طعاما كان اعده لعياله وسيفا
الصفحة 151
ودرعا فشكى قتادة ذلك إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال يارسول الله ان قوما نقبوا على عمي واخذوا طعاما كان اعده لعياله ودرعا وسيفا وهم اهل بيت سوء، وكان معهم في الرأي رجل مؤمن يقال له لبيد بن سهل فقال بنو ابيزق لقتادة هذا عمل لبيد بن سهل، فبلغ ذلك لبيدا فاخذ سيفه وخرج عليهم فقال يابني ابيزق اترموننى بالسرقة وانتم اولى به مني وانتم المنافقون تهجون رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتنسبون إلى قريش لتبينن ذلك او لاملان سيفي منكم، فداروه فقالوا له ارجع يرحمك الله فانك برئ من ذلك، فمشوا بنو ابيزق إلى رجل من رهطهم يقال له اسيد بن عروة وكان منطيقا بليغا فمشى إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال يا رسول الله ان قتادة بن النعمان عمد إلى اهل بيت منا اهل شرف ونسب وحسب فرماهم بالسرقة، واتهمهم بما ليس فيهم، فاغتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) لذلك وجاء اليه قتادة فاقبل عليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له عمدت اهل بيت شرف وحسب نسب فرميتهم بالسرقة فعاتبه عتابا شديدا فاغتم قتادة من ذلك ورجع إلى عمه وقال ياليتني مت ولم اكلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقد كلمني بما كرهته، فقال عمه الله المستعان فانزل الله في ذلك على نبيه (صلى الله عليه وآله) (انا انزلنا اليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما اراك الله ولا تكن للخائنين خصيما واستغفر الله ان الله كان غفورا رحيما ولا تجادل عن الذين يختانون انفسهم ان الله لا يحب من كان خوانا آثيما يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم اذ يبيتون ما لا يرضى من القول) يعني الفعل فوقع القول مقام الفعل.
ثم قال (هاأنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحيوة الدنيا فمن يجادل الله عنهم يوم القيامة أم من يكون عليهم وكيلا ومن يعمل سوءا او يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما، ومن يكسب إثما فانما يكسبه على نفسه وكان الله عليما حكيما، ومن يكسب خطيئة او اثما ثم يرم به بريئا) يعني لبيد بن سهل (فقد احتمل
الصفحة 152
بهتانا واثما مبينا) وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) قال ان اناسا من رهط بشير الادنين قالوا انطلقوا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقالوا نكلمه في صاحبنا ونعذره وان صاحبنا برئ فلما انزل الله " يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم ـ إلى قوله ـ وكيلا " فاقبلت رهط بشير فقال يابشير استغفر الله وتب الله من الذنب فقال والذي احلف به ما سرقها إلا لبيد فنزلت " ومن يكسب خطيئة او اثما يرم به بريئا فقد احتمل بهتانا واثما مبينا " ثم أن بشيرا كفر ولحق بمكة وانزل الله في النفر الذين اعذروا بشيرا واتوا النبي ليعذروه قوله (ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم ان يضلوك وما يضلون إلا انفسهم وما يضرونك من شئ وانزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما) ونزلت في بشير وهو بمكة (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا).
وقال علي بن ابراهيم في قوله (لا خير في كثير من نجويهم) وقال لا خير في كثير من كلام الناس ومحاوراتهم إلا من امر بصدقة او معروف او اصلاح بين الناس (ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه اجرا عظيما) حدثني ابي عن ابن ابي عمير عن حماد عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال ان الله فرض التحمل (التمحل ن) في القرآن، قلت وما التحمل؟ جعلت فداك، قال ان يكون وجهك اعرض من وجه اخيك فتحمل له وهو قوله " لا خير في كثير من نجويهم " حدثني ابي عن بعض رجاله رفعه إلى امير المؤمنين (عليه السلام) قال ان الله فرض عليكم زكاة جاهكم كما فرض عليكم زكاة ما ملكت ايديكم، وقوله (من يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى) اي يخالفه (نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا) وقوله (ان يدعون من دونه إلا اناثا) قال قالت قريش ان الملائكة هم بنات الله (وإن
الصفحة 153
يدعون... إلا شيطانا مريدا) قال كانوا يعبدون الجن وقوله (لاتخذن من عبادك نصيبا مفروضا) يعني ابليس حيث قال: (ولاضلنهم ولامنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الانعام ولآمرنهم فليغبرن خلق الله) اي امر الله وقوله (ليس بأمانيكم ولا أماني اهل الكتاب) يعني ليس ما تتمنون انتم ولا اهل الكتاب أن لا تعذبوا بافعالكم وقوله (ولا يظلمون نقيرا) وهي النقطة التي في النواة وقوله (واتبع ملة ابراهيم حنيفا) قال هي الحنفية العشرة التي جاء بها ابراهيم التي لم تنسخ إلى يوم القيامة (1) وقوله (واتخذ الله ابراهيم خليلا) فانه حدثني ابى عن هارون بن مسلم عن مسعود (مسعدة ط) بن صدقة عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال ان ابراهيم (عليه السلام) هو اول من حول له الرمل دقيقا، وذلك انه قصد صديقا له بمصر في قرض طعام، فلم يجده في منزله فكره ان يرجع بالحمار خاليا فملا جرابه رملا، فلما دخل منزله خلا بين الحمار وبين سارة، استحياءا منها ودخل البيت ونام، ففتحت سارة عن دقيق أجود ما يكون، فخبزت وقدمت اليه طعاما طيبا، فقال ابراهيم من اين لك هذا؟ قالت من الدقيق الذي حملته من عند خليلك المصري، فقال ابراهيم اما انه خليلي وليس بمصري فلذلك اعطي الخلة فشكر الله وحمده واكل وقوله (ويستفتونك في