تفسير القمي

أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الاول 1 · صفحة 227 من 408

صفحة
____________


(1) قال في مجمع البحرين: القدرية وهم المنسوبون إلى القدر يزعمون ان كل عبد خالق فعله ولا يرون المعاصي والكفر بتقدير الله ومشيته وفي الحديث لا يدخل الجنة قدري وهو الذي يقول لا يكون ما شاء الله ويكون ما شاء ابليس، ويسمون " بالمفوضة " ايضا لزعمهم ان الله فوض اليهم افعالهم.

وبازاء هذه الفرقة " المجبرة " وهم الذين قالوا ليس لنا صنع ونحن مجبورون يحدث الله لنا الفعل عند الفعل وانما الافعال منسوبة إلى الناس مجازا ويسمون " بالمرجئة " ايضا فذاك افراط وهذا تفريط والحق الوسط ما ذهبت اليه الامامية = (*)


الصفحة 227


وذلك اليهم ان شاؤا اهتدوا وان شاؤا ضلوا وهم مجوس هذه الامة وكذب اعداء الله المشية والقدرة لله " كما بدأكم تعودون " من خلقه الله شقيا يوم خلقه كذلك يعود اليه شقيا ومن خلقه سعيدا يوم خلقه كذلك يعود اليه سعيدا، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) الشقي من شقي في بطن امه والسعيد من سعد في بطن امه (1) واما قوله


____________


= وهو ما افاده الامام الصادق (عليه السلام): لا جبر ولا تفويض ولكن امر بين امرين سئل ما الامر بين الامرين؟ قال مثل ذلك رجل رأيته على معصية فنهيته فلم ينته فتركته، ففعل تلك المعصية، فليس حيث لم يقبل منك فتركته انت الذي امرته بالمعصية.


وقال البصري لابي عبدالله (عليه السلام): الناس مجبورون؟ قال لو كانوا مجبورين لكانوا معذورين، قال ففوض اليهم؟ قال لا، قال فما هم؟ فقال علم منهم فعلا فاوجد فيهم آلة الفعل، فاذا فعلوا كانوا مع الفعل مستطيعين (مجمع البحرين مادة طوع). ج. ز


(1) لا كلام في مذهب الامامية في ان العبد ليس بمجبور في افعاله بل هو الذي يفعل حسنته وسيئته وهو المسئول عنها يوم القيامة والقول بان الله تعالى فاعل افعالهم باطل عندهم اجماعا وقد دلت عليه قبله الآيات والروايات، فاما الآيات فناهيك منها: لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت وقوله تعالي لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، ومن الروايات مضافا إلى ما مضى سابقا قول الصادق (عليه السلام) حين سئل عن معنى القدر قال: ما استطعت ان تلوم العبد عليه فهو فعله وما لم تستطع ان تلوم العبد عليه فهو فعل الله تعالى، يقول الله للعبد لم عصيت! لم فسقت! فهذا فعل العبد ولا يقول له لم مرضت لم طلت لم قصرت! لم ابيضضت لم اسوددت! لانه فعل الله (الانوار النعمانية 2 / 261) = (*)
التالي ص 227/408 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...