تفسير القمي

أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الاول 1 · صفحة 252 من 408

صفحة
____________


(1) لا يخفى ان الحارث وان كان من اسامي ابليس لعنه الله كما يظهر من هذه الرواية، لكن له معان اخر ايضا كزارع الحرث والكاسب، وليس من قبيل " ابليس " او " الشيطان " المختصين به، فانه لو كان كذلك لم يسم به اخيار الناس كحارث بن همام وحارث بن سراقة الذين كانا صحابيين جليلين لامير المؤمنين (عليه السلام)، فاذا لم يكن باس في التسمية بنفس الحارث كيف يكون التباس في النسمية بعبد الحارث لامكان ان اراد منه آدم (ع) هو الله لصدق الحارث بمعنى مخرج الحرث، عليه حقيقة واما قوله: اجعل للحارث فيه نصيبا معنا اجعل نصيبا في الطاعة لا في العبادة وهو المراد من شرك الطاعة في قول الامام (ع) الآتي ذكره فان قلت: كيف جاز لآدم ان جعل للشيطان نصيبا في واده؟ واذا جاز لم عاتبه الله تعالى بقوله: فلما آتاهم صالحا جعلا له شركاء قلت: كان ذلك جائزا لان الذي جعل للشيطان نصيبا في ولد آدم هو الله تعالى بقوله: وشاركهم في الاموال والاولاد، فاذا جعل آدم له فيهم نصيبا لم يكن = (*)

الصفحة 253


النية بينهما بذلك فلما وضعته سويا فرحا بذلك وامنا ما كان خافا من ان يكون ناقة او بقرة او ضانا او معزا واملا ان يعيش لهما ويبقى ولا يموت في اليوم السادس فلما كان في اليوم السابع سمياه عبدالحارث.


اخبرنا احمد بن ادريس عن احمد بن محمد عن علي بن الحكم عن موسى ابن بكر عن الفضل عن ابي جعفر (عليه السلام) في قول الله " فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما " فقال هو آدم وحواء وانما كان شركهما شرك طاعة ولم يكن شرك عبادة فانزل الله على رسوله الله (صلى الله عليه وآله) (هو الذي خلقكم من نفس واحدة ـ إلى قوله ـ فتعالى الله عما يشركون) قال جعلا للحارث نصيبا في خلق الله ولم يكن اشركا ابليس في عبادة الله ثم قال (أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون) ثم احتج على اللمحدين فقال (والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصرا ولا انفسهم ينصرون ـ إلى قوله وتراهم ينظرون اليك وهم لا يبصرون) ثم ادب الله رسوله (صلى الله عليه وآله) فقال (خذ العفو وامر بالعرف واعرض عن الجاهلين) ثم قال (واما ينزغنك من الشيطان نزغ) قال ان عرض في قلبك منه شئ ووسوسة (فاستعذ بالله انه سميع عليم) ثم قال (ان الذين اتقوا اذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون) قال واذا ذكرهم الشيطان المعاصي وحملهم عليها يذكرون الله فاذاهم مبصرون، قال واذا ذكرهم الشيطان واخوانهم من الجن (يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون) اي لا يقصرون من

التالي ص 252/408 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...