تفسير القمي

أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الاول 1 · صفحة 33 من 441

صفحة
وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين " فقال الله لهما (اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الارض مستقر ومتاع إلى حين) قال إلى يوم القيامة، قوله (فازلهما الشيطان عنها فاخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الارض مستقر ومتاع إلى حين) فهبط آدم على الصفا وانما سميت الصفا لان صفوة الله نزل عليها ونزلت حواء على المروة وانما سميت المروة لان المرأة نزلت عليها فبقي آدم اربعين صباحا ساجدا يبكي على الجنة فنزل عليه جبرئيل (عليه السلام) فقال يا آدم الم يخلقك الله


____________


(1) الاكنان جمع كن وهو ماكن من الحر والبرد. (*)

الصفحة 44


بيده ونفخ فيك من روحه واسجد لك ملائكته قال بلى قال وأمرك ان لا تأكل من الشجرة فلم عصيته؟ قال يا جبرئيل ان ابليس حلف لي بالله انه لي ناصح وما ظننت ان خلقا يخلقه الله ان يحلف بالله كاذبا، قال وحدثني ابى عن ابن ابى عمير عن إبن مسكان عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال ان موسى (عليه السلام) سأل ربه ان يجمع بينه وبين آدم (عليه السلام) فجمع فقال له موسى يا ابة الم يخلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه واسجد لك ملائكته وامرك ان لا تأكل من الشجرة فلم عصيته؟ فقال يا موسى بكم وجدت خطيئتي قبل خلقي في التورية؟ قال بثلاثين الف سنة قبل ان خلق آدم قال فهو ذاك قال الصادق (عليه السلام) فحج آدم موسى (عليهما السلام).


واما قوله (فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه انه هو التواب الرحيم) فانه حدثني ابي عن ابن ابى عمير عن ابان بن عثمان عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال ان آدم (عليه السلام) بقي على الصفا اربعين صباحا ساجدا يبكي على الجنة وعلى خروجه من الجنة من جوار الله عزوجل فنزل عليه جبرئيل (عليه السلام) فقال يا آدم مالك تبكي فقال يا جبرئيل مالي لا أبكي وقد اخرجني الله من الجنة من جواره واهبطني إلى الدنيا فقال يا آدم تب اليه قال وكيف اتوب فانزل الله عليه قبة من نور فيه موضع البيت فسطع نورها في جبال مكة فهو الحرم فامر الله جبرئيل ان يضع عليه الاعلام قال قم يا آدم فخرج به يوم التروية وامره ان يغتسل ويحرم واخرج من الجنة اول يوم من ذي القعدة فلما كان يوم الثامن من ذي الحجة اخرجه جبرئيل (عليه السلام) إلى منى فبات بها فلما اصبح اخرجه إلى عرفات وقد كان علمه حين اخرجه من مكة الاحرام وعلمه التلبية فلما زالت الشمس يوم عرفة قطع التلبية وامره ان يغتسل فلما صلى العصر اوقفه بعرفات وعلمه الكلمات التي تلقاها من ربه وهي " سبحانك اللهم وبحمدك لا اله الا انت عملت سوءا وظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي انك انت الغفور الرحيم سبحانك اللهم وبحمدك لا اله الا انت عملت سوءا


الصفحة 45


وظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي انك خير الغافرين سبحانك اللهم وبحمدك لا اله الا انت عملت سوءا وظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي انك انت التواب الرحيم " فبقي إلى ان غابت الشمس رافعا يديه إلى السماء يتضرع ويبكي إلى الله فلما غابت الشمس رده إلى المشعر فبات بها فلما اصبح قام على المشعر الحرام فدعا الله تعالى بكلمات وتاب الله ثم افضى إلى منى وامره جبرئيل ان يحلق الشعر الذي عليه فحلقه ثم رده إلى مكة فاتى به عند الجمرة الاولى فعرض له ابليس عندها فقال يا آدم اين تريد؟ فامره جبرئيل ان يرميه بسبع حصيات فرمى وان يكبر مع كل حصاة تكبيرة ففعل ثم ذهب فعرض له ابليس عند الجمرة الثانية فامره ان يرميه بسبع حصيات فرمى وكبر مع كل حصاة تكبيرة ثم ذهب فعرض له ابليس عند الجمرة الثالثة فامره ان يرميه بسبع حصيات عند كل حصاة تكبيرة فذهب ابليس لعنه الله وقال له جبرئيل انك لن تراه بعد هذا اليوم ابدا، فانطلق به إلى البيت الحرام وامره ان يطوف به سبع مرات ففعل فقال له ان الله قد قبل توبتك وحلت لك زوجتك قال فلما قضى آدم حجه لقيته الملائكة بالابطح فقالوا يا آدم بر حجك اما انا قد حججنا قبلك هذا البيت بالفي عام، قال وحدثني ابي عن الحسن بن محبوب عن ابى جعفر (عليه السلام) قال كان عمر آدم (عليه السلام) من يوم خلقه الله إلى يوم قبضه تسعماءة وثلاثين سنة ودفن بمكة ونفخ فيه يوم الجمعة بعد الزوال ثم برأ زوجته من اسفل اضلاعه واسكنه جنته من يومه ذلك فما استقر فيها الا ست ساعات من يومه ذلك حتى عصى الله واخرجهما من الجنة بعد غروب الشمس وما بات فيها.


واما قوله (وعلم آدم الاسماء كلها) قال اسماء الجبال والبحار والاودية والنبات والحيوان ثم قال الله عزوجل للملائكة (أنبئونى باسماء هؤلآء ان كنتم صادقين) فقالوا كما حكى الله (سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا انك انت العليم الحكيم) فقال الله (يا آدم انبئهم باسمائهم فلما ابنأهم باسمائهم) فقال الله (الم اقل لكم


الصفحة 46


انى اعلم غيب السموات والارض واعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون) فجعل آدم (عليه السلام) حجة عليهم، واما قوله (يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم واوفوا بعهدي اوف بعهدكم واياي فارهبون) فانه حدثني ابى عن محمد بن ابى عمير عن جميل عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال له رجل جعلت فداك ان الله يقول " ادعونى استجب لكم " وانا ندعو فلا يستجاب لنا، قال لانكم لا تفون الله بعهده وان الله يقول " اوفوا بعهدي اوف بعهدكم " والله لو وفيتم لله لوفى الله لكم، واما قوله (اتأمرون الناس بالبر وتنسون انفسكم) قال نزلت في القصاص والخطاب وهو قول أمير المؤمنين (عليه السلام) وعلى كل منبر منهم خطيب مصقع يكذب على الله وعلى رسوله وعلى كتابه، وقال الكميت في ذلك.


مصيب على الاعواد يوم ركوبها * لما قال فيها، مخطئ حين ينزل ولغيره في هذا المعنى.


وغير تقي يأمر الناس بالتقى * طبيب يداوي الناس وهو عليل وقوله جل ذكره (واستعينوا بالصبر والصلاة) قال الصبر الصوم (وانها لكبيرة الا على الخاشعين) يعني الصلاة وقوله (الذين يظنون انهم ملاقوا ربهم وانهم اليه راجعون) قال الظن في الكتاب على وجهين فمنه ظن يقين ومنه ظن شك ففي هذا الموضع الظن يقين وانما الشك قوله تعالى " ان نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين " وقوله " وظننتم ظن السوء " واما قوله " يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي التي انعمت عليكم وانى فضلتكم على العالمين) قال لفظ العالمين عام ومعناه خاص وانما فضلهم على عالمي زمانهم باشياء خصهم بها مثل المن والسلوى والحجر الذي انفجر منه اثنتا عشرة عينا وقوله (واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يوخذ منها عدل) وهو قوله (عليه السلام) والله لو ان كل ملك مقرب او نبي مرسل شفعوا في ناصب ما شفعوا وقوله " واذ نجيناكم من آل


الصفحة 47


فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون ابناءكم ويستحيون نساءكم) وان فرعون لما بلغه ان بني اسرائيل يقولون يولد فينا رجل يكون هلاك فرعون واصحابه على يده كان يقتل اولادهم الذكور ويدع الاناث، واما قوله (واذ واعدنا موسى اربعين ليلة الآية) فان الله تبارك وتعالى اوحى إلى موسى (عليه السلام) انى انزل عليكم التورية وفيها الاحكام التي يحتاج اليها إلى اربعين يوما وهو ذو القعدة وعشرة من ذي الحجة فقال موسى (عليه السلام) لاصحابه ان الله قد وعدنى ان ينزل على التورية والالواح إلى ثلاثين يوما فامره الله ان لا يقول لهم إلى اربعين يوما فتضيق صدورهم ونكتب خبره في سورة طه وقوله (واذ قال موسى لقومه يا قوم انكم ظلمتم انفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا انفسكم ذلكم خير لكم) فان موسى (عليه السلام) لما خرج إلى الميقات ورجع إلى قومه وقد عبدوا العجل قال لهم " يا قوم انكم ظلمتم انفسكم " فقالوا وكيف نقتل انفسنا فقال لهم موسى اغدوا كل واحد منكم إلى بيت المقدس ومعه سكين او حديدة او سيف فاذا صعدت انا منبر بني اسرائيل فكونوا انتم متلثمين لا يعرف احد صاحبه فاقتلوا بعضكم بعضا فاجتمعوا سبعين الف رجل ممن كانوا عبدوا العجل إلى بيت المقدس فلما صلى بهم موسى (عليه

التالي ص 33/441 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...