أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الاول 1 · صفحة 424 من 441
صفحة
فقالوا له يا أبا لبابة ما ترى تنزل على حكم محمد؟ فقال انزلوا واعلموا ان حكمه فيكم هو الذبح واشار إلى حلقه ثم ندم على ذلك، فقال خنت الله ورسوله ونزل من حصنهم ولم يرجع إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومر إلى المسجد وشد في عنقه حبلا ثم شده إلى الاسطوانة التي تسمى اسطوانة التوبة وقال لا احله حتى اموت او يتوب الله علي، فبلغ رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال اما لو اتانا لاستغفرنا الله له، فاما اذا قصد إلى ربه فالله اولى به، وكان ابولبابة يصوم النهار ويأكل بالليل ما يمسك به رمقه فكانت ابنته تأتيه بعشائه وتحله عند قضاء الحاجة فلما كان بعد ذلك ورسول الله (صلى الله عليه وآله) في بيت ام سلمة نزلت توبته فقال ياام سلمة، قد ناب الله على ابي لبابة، فقالت يارسول الله
الصفحة 304
افأوذنه بذلك؟ فقال لتفعلن، فاخرجت رأسها من الحجرة، فقالت ياابا لبابة ابشر لقد تاب الله عليك، فقال الحمد لله فوثب المسلمون ليحلوه فقال لا والله حتى يحلني رسول الله فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال يا ابا لبابة قد تاب الله عليك توبة لو ولدت من امك يومك هذا لكفاك، فقال يا رسول الله أفأتصدق بمالي كله؟ قال لا قال فبثلثيه قال لا قال فبنصفه قال لا قال فبثلثه قال نعم فانزل الله (وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله ان يتوب عليهم ان الله غفور رحيم خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم ان صلاتك سكن لهم والله سميع عليم ألم يعلموا ان الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وان الله هو التواب الرحيم) حدثني ابي عن يعقوب بن شعيب عن ابي عبدالله (عليه السلام) في قوله (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) المؤمنون ههنا الائمة الطاهرون صلوات الله عليهم وعن محمد بن الحسن الصفار عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال ان اعمال؟
العباد تعرض على رسول الله (صلى الله عليه وآله) كل صباح ابرارها وفجارها فاحذروا فليستحيي احدكم ان يعرض على نبيه العمل القبيح، وعنه صلوات الله عليه وآله قال ما من مؤمن يموت او كافر يوضع في قبره حتى يعرض عمله على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلى امير المؤمنين (عليه السلام) وهلم جرا إلى آخر من فرض الله طاعته فذلك قوله " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون " واما قوله (وآخرون مرجون لامر الله اما يعذبهم واما يتوب عليهم) قال فانه حدثني ابي عن يحيى بن ابي عمران عن يونس عن ابى الطيار قال قال ابوعبدالله (عليه السلام) المرجون لامر الله قوم كانوا مشركين قتلوا حمزة وجعفر واشباههما من المؤمنين ثم دخلوا بعد ذلك في الاسلام فوحدوا الله وتركوا الشرك ولم يعرفوا الايمان بقلوبهم فيكونوا من المؤمنين فتجب لهم الجنة ولم يكونوا على جحودهم فتجب لهم النار فهم على تلك الحالة مرجون لامر الله
الصفحة 305
اما يعذبهم واما يتوب عليهم وقوله (والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا) فانه كان سبب نزولها انه جاء قوم من المنافقين إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا يا رسول الله اتأذن لنا ان نبني مسجدا في بني سالم للعليل والليلة المطيرة والشيخ الفاني فاذن لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو على الخروج إلى تبوك فقالوا يارسول الله لو اتيتنا فصليت فيه قال (صلى الله عليه وآله) انا على جناح السفر فاذا وافيت ان شاء الله اتيته فصليت فيه فلما اقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) من تبوك نزلت عليه هذه الآية في شأن المسجد وابي عامر الراهب وقد كانوا حلفوا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) انهم يبنون ذلك للصلاح والحسنى فانزل الله على رسوله (والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وارصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل) يعني ابا عامر الراهب كان يأتيهم فيذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) واصحابه (وليحلفن ان ارادنا إلا الحسنى والله يشهد انهم لكاذبون لا تقم فيه ابدا لمسجد اسس على التقوى من اول يوم) يعني مسجد قبا (احق ان تقوم فيه فيه رجال يحبون ان يتطهروا والله يحب المتطهرين) قال كانوا يتطهرون بالماء وقوله (افمن اسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير