أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الاول 1 · صفحة القارئ 51 من 415 · الصفحة الأصلية 51
صفحة
[صفحة 51]
كتب أيديهم وويل لهم مما يكسبون) وقوله (وقالوا لن تمسنا النار الا اياما معدودة) قال بنو إسرائيل لن تمسنا النار ولن نعذب الا الايام المعدودات التي عبدنا فيها العجل فرد الله عليهم فقال وقالوا لن تمسنا النار الا اياما معدودة قل يا محمد لهم (أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده ام تقولون على الله ما لا تعلمون) وقوله (وقولوا للناس حسنا) نزلت في اليهود ثم نسخت بقوله " اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ".
واما قوله (وإذ اخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون انفسكم من دياركم ثم اقررتم وانتم تشهدون الآية) وإنما نزلت في ابي ذر رحمة الله عليه وعثمان (1) بن عفان وكان سبب ذلك لما امر عثمان بنفي ابي ذر إلى الربذة دخل عليه ابوذر وكان عليلا متوكئا على عصاه وبين يدي عثمان مأة الف درهم قد حملت اليه من بعض النواحي واصحابه حوله ينظرون اليه ويطمعون ان يقسمها فيهم فقال ابوذر لعثمان ما هذا المال؟ فقال عثمان مأة الف درهم حملت الي من بعض النواحي اريد اضم اليها مثلها ثم ارى فيها رأي فقال ابوذر " يا عثمان ايما اكثر مأة الف درهم او اربعة دنانير "؟ فقال عثمان بل " مأة الف درهم " قال اما تذكر انا وانت وقد دخلنا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) عشيا فرأيناه كئيبا حزينا فسلمنا عليه فلم (2) يرد علينا السلام فلما اصبحنا اتيناه فرأيناه ضاحكا مستبشرا فقلنا له
____________
(1) إن قضية عثمان وابي ذر نالت من الشياع والظهور ما لا يكاد يخفى على من له مساس بالتاريخ، فمن شاء فليراجع: مروج الذهب 1 / 438، انساب البلاذري 5 / 53، تاريخ اليعقوبي 2 / 148، طبقات ابن سعد 4 / 168 صحيح البخاري كتاب الزكاة، عمدة القاري 4 / 291، شرح نهج البلاغة (محمد عبده) 2 / 17، كتاب ابوذر الغفاري لعبد الحميد جودة السحار ص 144.
(2) لعل هذه الواقعة كانت قبل نزول آية التحية. ج ـ ز (*)