تفسير القمي

أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 15 / داخلي 14 من 451

[صفحة 15]

للناس مما يحتاجون اليه البحر الذي خلق الله بين السماء والارض وان الله قدر فيه مجاري الشمس والقمر والنجوم والكواكب ثم قدر ذلك كله على الفلك ثم وكل بالفلك ملكا معه سبعون الف ملك يديرون الفلك فاذا دارت الشمس والقمر والنجوم والكواكب معه نزلت في منازلها التى قدرها الله فيها ليومها وليلتها واذا كثرت ذنوب العباد واراد الله ان يستعتبهم بآية من آياته امر الملك الموكل بالفلك ان يزيل الفلك الذي عليه مجاري الشمس والقمر والنجوم والكواكب، فيأمر الملك اولئك السبعين الف ملك ان يزيلوا الفلك عن مجاريه قال فيزيلونه فتصير الشمس في البحر الذي يجري فيه الفلك فيطمس حرها ويغير لونها فاذا اراد الله ان يعظم الاية طمست الشمس في البحر على ما يحب الله ان يخوف خلقه بالآية فذلك عند شدة انكساف الشمس وكذلك يفعل بالقمر فاذا اراد الله ان يخرجهما وبردهما إلى مجريهما امر الملك الموكل بالفلك ان يرد الشمس إلى مجريها فيرد الملك الفلك إلى مجراه فتخرج من الماء (1) وهي كدرة والقمر مثل ذلك ثم قال علي بن الحسين (عليه السلام)


____________

(1) لا يخفى ان مفاد هذه الرواية وان كان غير مطابق ظاهرا للتحقيقات العصرية لان كسوف الشمس على ما حققوه عبارة عن حيلولة القمر بين الشمس والارض وخسوف القمر عبارة عن حيلولة الارض بينها وبين القمر، مع انه لا وجود للماء في الفضاء فلا معنى لطمس الشمس فيه، إلا انه يمكن ان يقال في مقام التوفيق انه للكسوفين سببان الاول:

الحيلولة والثانى: طمسها في الماء على النحو الذي ذكر في الرواية، ووجود الماء في الفضاء غير محال كما دلت عليه الآية الشريفة " هو الذي خلق السموات والارض في ستة ايام وكان عرشه على الماء " ويمكن توجيهه بطريق آخر وهو: ان الارض ثلاثة ارباع منها او ازيد مغطاة بالماء فلما تكون حائلة بين الشمس والقمر يصير ظل الماء واقعا على القمر لان نحن الماء الملتف عليها زائد حدا، فاذا فرضنا الشمس إلى جانب والقمر إلى جانب آخر وفي وسطهما من الارض قسمة منها عليها الماء وسطحه محدب لاجل كروية الارض فيكون الحد؟ المائى مانعا عن وصول ضوء الشمس إلى القمر لكونه حائلا بينهما فيقع ظل نحن الماء على القمر فينخسف تماما او ناقصا حسب مقدار حيلولة الماء فيصدق على القمر انه انطمس في الماء ولو مجازا (اي في ظل الماء). وكذا نقول في انكساف الشمس من انه ليس الحائل بينها وبين الارض نفس السيارة بل قسمة من الماء الموجود فيه ولو في الزمان السابق لامكان الماء فيه سابقا كما ذهب اليه بعض محققى عصرنا، ويؤيده ما عثرنا عليه اخيرا في كتاب " ماه " تاليف فارسى للفاضل المحقق السيد جلال امام جمعة الجزايرى ما بقية الحاشية في الصفحة الآتية = (*)


التالي الأصلية 15داخلي 14/451 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...