أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 168 / داخلي 167 من 451
»»
[صفحة 168]
لعلهم يهتدون) قوله (يدبر الامر من السماء إلى الارض ثم يعرج اليه) يعني الامور التي يدبرها والامر والنهي الذي أمر به وأعمال العباد كل هذا يظهره يوم القيامة فيكون مقدار ذلك اليوم الف سنة من سني الدنيا وقوله (الذي احسن كل شئ خلقه وبدأ خلق الانسان من طين) قال هو آدم (عليه السلام) ثم جعل نسله أي ولده من سلالة وهو الصفو من الطعام والشراب (من ماء مهين) قال النطفة المني (ثم سواه) أي استحاله من نطفة إلى علقة ومن علقة إلى مضغة حتى نفخ فيه الروح وقوله (قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم) فانه حدثني أبي عن ابن ابي عمير عن هشام عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لما اسري بي إلى السماء رأيت ملكا من الملائكة بيده لوح من نور لا يلتفت يمينا ولا شمالا مقبلا عليه كهيئة الحزين، فقلت من هذا يا جبرئيل؟ فقال: هذا ملك الموت مشغول في قبض الارواح فقلت ادنيني منه يا جبرئيل لاكلمه، فأدناني منه فقلت له يا ملك الموت أكل من مات او هو ميت فيما بعد انت تقبض روحه؟ قال نعم قلت وتحضرهم بنفسك؟ قال نعم وما الدنيا كلها عندي فيما سخرها الله لى ومكنني منها إلا كالدرهم في كف الرجل يقلبه كيف يشاء وما من دار في الدنيا إلا وأدخلها في كل يوم خمس مرات وأقول إذا بكى اهل البيت على ميتهم لا تبكوا عليه فان لي اليكم عودة وعودة حتى لا يبقى منكم أحد، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) كفى بالموت طامة يا جبرئيل ! فقال جبرئيل إنما بعد الموت أطم وأعظم من الموت.
وقوله: (ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها) قال لو شئنا أن نجعلهم كلهم معصومين لقدرنا وقوله (فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم) أي تركناكم وقوله (تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون) فانه حدثني ابي عن عبدالرحمان بن ابي نجران عن عاصم بن حميد عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال: ما من عمل حسن يعمله العبد إلا وله ثواب في