أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 183 / داخلي 182 من 451
»»
[صفحة 183]
أحد فهلموا ندفع اليه محمدا ليقتله ونلحق نحن بقومنا، فأنزل الله على نبيه في ذلك الوقت قوله (قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لاخوانهم هلم الينا ولا يأتون البأس إلا قليلا أشحة عليكم ـ إلى قوله ـ وكان على الله يسيرا) وركز عمرو بن عبد ود رمحه في الارض وأقبل يجول حوله ويرتجز ويقول:
ولقد بححت (1) من النداء بجمعكم هل من مبارز ووقفت إذ جبن الشجاع مواقف القرن المناجز أني كذلك لم أزل متسرعا نحو الهزاهز ان الشجاعة في الفتى والجود من خير الغرايز فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من لهذا الكلب؟ فلم يجبه أحد، فقام اليه أمير المؤمنين (عليه السلام) وقال: أنا له يا رسول الله، فقال: يا علي هذا عمرو ابن عبد ود فارس يليل (2) قال: أنا علي بن أبي طالب، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ادن مني فدنا منه فعممه بيده، ودفع اليه سيفه ذا الفقار فقال له اذهب وقاتل بهذا وقال: اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته.
فمر أمير المؤمنين (عليه السلام) يهرول في مشيه وهو يقول:
لا تعجلن فقد أتاك مجيب صوتك غير عاجز ذو نية وبصيرة والصدق منجى كل فايز اني لارجو أن اقيم عليك نائحة الجنايز من ضربة نجلاء يبقى صوتها بعد الهزاهز
____________
(1) بح أغلظ بصوته مع خشونة.
(2) اسم موضع هجم فيه عمرو على عير وهزم الف خيال منهم. ج. ز (*)