تفسير القمي

أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 328 / داخلي 327 من 451

صفحة
[صفحة 328]

المجازاة والمكافاة واما قوله (والسماء ذات الحبك) قال فانه حدثني أبي عن الحسين ابن خالد عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال قلت له: أخبرني عن قول الله والسماء ذات الحبك، فقال: هي محبوكة (1) إلى الارض وشبك بين اصابعه.


فقلت: كيف يكون محبوكة إلى الارض والله يقول رفع السماء بغير عمد ترونها فقال: سبحان الله ! أليس الله يقول بغير عمد ترونها فقلت بلى فقال ثم عمد ولكن لا ترونها قلت كيف ذلك جعلني الله فداك فبسط كفه اليسرى ثم


____________

(1) معنى الحبك لغة شد شئ بشئ ومنه " الحبكة " وهي ما يشد به الوسط، و " الحباك " وهي الحظيرة التي تشد بقصبات، فالمقصود من الآية الشريفة كما بينه الامام (عليه السلام) ان العرش وما بعده من السماوات إلى أرضنا هذه كلمة مشدود بالقوة الجاذبة، بحيث لولاها لتصادمت السماوات والارضون فيما بينهن وهذه القوة كالاسطوانة لكننا لا نراها كما قال عز اسمه: ورفع السماء بغير عمد ترونها.

وقبل مدة، كان من مذهب الفلاسفة خلو الجو بين السماء والارض من كل شئ وجودي وعبروه ب " الخلاء " ولكن لما حان عصر الصاروخ أبطلت هذه الفكرة عمليا، لان صعود الصاروخ لا يمكن بدون شئ موجود في الجو إذ هو يرمي مادة نارية إلى تحته ومن أجل اصطكاكها بالفضاء توجد اهتزازات في الصاروخ فتتصاعد إلى فوق وهذا دليل عملي على أن هناك اتصالات مادية من كل السماء إلى الارض ولا وجود للخلاء المحض كما فرضوه سابقا فهو مما نطق به الامام الرضا (عليه السلام) قبل الاستكشافات الجديدة بألف عام او ازيد بقوله " فهي محبوكة إلى الارض " ثم لمزيد إيضاح هذا المعنى شبك بين اصابعه كما في الخبر. ج. ز (*)


التالي الأصلية 328داخلي 327/451 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...