تفسير القمي

أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 437 / داخلي 436 من 451

[صفحة 437]

امر اصحابه ان ينزلوا وسمع اهل وادي اليابس بقدوم علي بن ابي طالب واصحابه فخرجوا اليه منهم مائتا رجل شاكين بالسلاح، فلما رآهم علي (عليه السلام) خرج اليهم في نفر من اصحابه فقالوا له من انتم ومن اين انتم ومن اين أقبلتم واين تريدون؟ قال: أنا علي بن ابي طالب ابن عم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأخوه ورسوله اليكم، أدعوكم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله ولكم ان آمنتم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم من خير وشر، فقالوا له إياك أردنا وانت طلبتنا قد سمعنا مقالتك وما عرضت علينا هذا مالا يوافقنا فخذ حذرك واستعد للحرب العوان (1) واعلم إنا قاتلوك وقاتلوا اصحابك والموعد فيما بيننا وبينك غدا ضحوة، وقد أعذرنا فيما بيننا وبينكم.


فقال لهم علي (عليه السلام): ويلكم ! تهددوني بكثرتكم وجمعكم ! فأنا أستعين بالله وملائكته والمسلمين عليكم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فانصرفوا إلى مراكزهم وانصرف علي (عليه السلام) إلى مركزه فلما جنه الليل أمر أصحابه ان يحسنوا إلى داوبهم ويقضموا ويسرجوا (2) فلما انشق عمود الصبح صلى بالناس بغلس (3) ثم أغار عليهم بأصحابه فلم يعلموا حتى وطأتهم الخيل فيما أدرك آخر اصحابه حتى قتل مقاتليهم وسبي ذراريهم واستباح اموالهم وخرب ديارهم وأقبل بالاسارى والاموال معه ونزل جبرئيل


____________

(1) الحرب العوان: الحرب التي قوتل فيها مرة بعد اخرى.

(2) القضم: الاكل بأطراف الاسنان شيئا يابسا، والمعنى ان يقضوا ليلهم في رعاية الدواب وأكل الطعام اليابس ليكون له صوت عند الاكل لكي لا يهجم عليهم العدو غيلة. ويسرجوا اي يسرجوا السراج.

(3) الغلس بالتحريك: ظلمة آخر الليل. ج. ز (*)

التالي الأصلية 437داخلي 436/451 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...