أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 52 / داخلي 51 من 451
صفحة
[صفحة 52]
الرابعة والخامسة وهو قوله (ورفعناه مكانا عليا) قال: وسمي إدريس لكثرة دراسته الكتب وقوله (فخلف من بعدهم خلف) وهو الدني (الردي خ ل) والدليل على ذلك قوله (اضاعوا الصلوة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا) ثم استثنى عزوجل فقال: (إلا من تاب وآمن وعمل صالحا ـ إلى قوله ـ لا يسمعون فيها) يعني في الجنة (لغوا إلا سلاما ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا) قال ذلك في جنات الدنيا قبل القيامة والدليل على ذلك قوله: بكرة وعشيا فالبكرة والعشي لا تكون في الآخرة في جنات الخلد وانما يكون الغدو والعشي في جنات الدنيا التي تنتقل اليها أرواح المؤمنين وتطلع فيها الشمس والقمر.
وقوله عزوجل يحكي قول الدهرية الذين أنكروا البعث فقال: (ويقول الانسان ءإذا ما مت لسوف أخرج حيا أو لا يذكر الانسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا) اي لم يكن ثم ذكره وقوله (وان منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا) يعنى في البحار إذا تحولت نيرانا يوم القيامة، وفي حديث آخر هي منسوخة بقوله " إن الذين سبقت لهم منا الحسنى اولئك عنها مبعدون " أخبرنا احمد بن إدريس قال حدثنا محمد بن احمد (احمد بن محمد خ ل) بن عيسى عن علي بن الحكم عن الحسين بن ابى العلا عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قوله " وان منكم إلا واردها " قال: أما تسمع الرجل يقول وردنا ماء بني فلان فهو الورد ولم يدخله وقال علي بن ابراهيم في قوله: (وكم اهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورئيا) قال: عني به الثياب والاكل والشرب، وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) قال الاثاث المتاع واما رئيا فالجمال والمنظر الحسن وقال علي بن ابراهيم في قوله (حتى إذا رأوا ما يوعدون اما العذاب واما الساعة) قال العذاب القتل والساعة الموت وقوله:
(ويزيد الله الذين اهتدوا هدى) رد على من زعم ان الايمان لا يزيد ولا ينقص