أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 70 / داخلي 69 من 451
»»
[صفحة 70]
السماء امر الرياح فضربت البحور حتى أزبدت بها فخرج من ذلك الموج والزبد من وسطه دخان ساطع من غير نار فخلق منه السماء وجعل فيها البروج والنجوم ومنازل الشمس والقمر وأجراها في الفلك وكانت السماء خضراء على لون الماء الاخضر وكانت الارض غبراء على لون الماء العذب وكانتا مرتوقتين ليس لهما ابواب ولم يكن للارض ابواب وهي النبت ولم تمطر السماء عليها فتنبت ففتق السماء بالمطر وفتق الارض بالنبات وذلك قوله: " أو لم ير الذين كفروا ان السموات والارض كانتا رتقا ففتقناهما " فقال الابرش والله ما حدثني بمثل هذا الحديث أحد قط أعد علي فأعاد عليه وكان الابرش ملحدا فقال: أنا اشهد انك ابن نبي ثلاث مرات.
وقوله: (وجعلنا من الماء كل شئ حي أفلا يؤمنون) قال نسب كل شئ إلى الماء ولم يجعل للماء نسبا إلى غيره وقوله: (وجعلنا السماء سقفا محفوظا) يعني من الشياطين اي لا يسترقون السمع واما قوله: (وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفان مت فهم الخالدون) فانه لما اخبر الله نبيه بما يصيب اهل بيته بعده وادعاء من ادعى الخلافة دونهم، اغتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأنزل الله عزوجل (وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفان مت فهم الخالدون كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة) اي نختبرهم (والينا ترجعون) فاعلم ذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) ان لابد ان تموت كل نفس، وقال امير المؤمنين (عليه السلام) يوما وقد تبع جنازة فسمع رجلا يضحك فقال كأن الموت فيها على غيرنا كتب، وكأن الحق على غيرنا وجب، وكأن الذين نشيع من الاموات سفر عما قليل الينا راجعون ننزلهم اجداثهم ونأكل تراثهم كانا مخلدون بعدهم، قد نسينا كل واعظة ورمينا بكل حايجة ايها الناس طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس وتواضع من غير منقصة وجالس اهل الفقه والرحمة وخالط اهل الذل والمسكنة وأنفق مالا جمعه في غير معصية، ايها الناس طوبى لمن ذلت نفسه