أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 81 / داخلي 80 من 451
»»
[صفحة 81]
فانه حدثني ابي عن محمد بن ابي عمير عن ابي بصير عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال قلت له يا بن رسول الله خوفني فان قلبي قد قسا فقال: يا ابا محمد استعد للحياة الطويلة فان جبرائيل جاء إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو قاطب (1) وقد كان قبل ذلك يجئ وهو مبتسم فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا جبرئيل جئتني اليوم قاطبا؟ فقال: يا محمد قد وضعت منافخ النار، فقال: وما منافخ النار يا جبرئيل؟ فقال: يا محمد إن الله عزوجل امر بالنار فنفخ عليها الف عام حتى ابيضت ونفخ عليها الف عام حتى احمرت ثم نفخ عليها الف عام حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة لو أن قطرة من الضريع قطرت في شراب أهل الدنيا لمات اهلها من نتنها ووان حلقة من السلسلة التي طولها سبعون ذراعا وضعت على الدنيا لذابت الدنيا من حرها، ولو أن سربالا من سرابيل اهل النار علق بين السماء والارض لمات اهل الارض من ريحه ووهجه، فبكى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبكى جبرئيل فبعث الله اليهما ملكا فقال لهما:
إن ربكما يقرؤكما السلام ويقول قد آمنتكما ان تذنبا ذنبا أعذبكما عليه، فقال ابوعبدالله (عليه السلام): فما رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) جبرئيل مبتسما بعد ذلك ثم قال:
إن اهل النار يعظمون النار وان اهل الجنة يعظمون الجنة والنعيم وان اهل جهنم إذا دخلوها هووا فيها مسيرة سبعين عاما فاذا بلغوا أعلاها قمعوا بمقامع الحديد وأعيدوا في دركها هذه حالهم وهو قول الله عزوجل: " كلما أرادوا ان يخرجوا منها.. الخ " ثم تبدل جلودهم جلودا غير الجلود التي كانت عليهم فقال ابوعبدالله (عليه السلام) حسبك يا ابا محمد؟ قلت حسبي حسبي.
ثم ذكر الله ما أعده للمؤمنين فقال: (إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات ـ إلى قوله ـ ولباسهم فيها حرير) حدثني ابي عن ابن ابي عمير (1) في الحديث قطب ابوعبدالله (عليه السلام) اي قبض ما بين عينيه كما يفعل العبوس. ج ز. (*)