تفسير القمي

أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الثاني 2 · صفحة القارئ 119 من 451 · الصفحة الأصلية 120

صفحة
[صفحة 120]

وإنما غلبا الناس بالسحر وادعى فرعون الربوبية بالسحر فلما أصبح بعث في المداين حاشرين مداين مصر كلها وجمعوا الف ساحر واختاروا من الالف مائة ومن المائة ثمانين، فقال السحرة لفرعون قد علمت انه ليس في الدنيا أسحر منا فان غلبنا موسى فما يكون لنا عندك؟ قال: (انكم إذا لمن المقربين) عندي اشارككم في ملكي، قالوا: فان غلبنا موسى وأبطل سحرنا علمنا ان ما جاء به ليس من قبل السحر ولا من قبل الحيلة وآمنا به وصدقناه فقال فرعون ان غلبكم موسى صدقته أنا ايضا معكم، ولكن اجمعوا كيدكم اي حيلتكم، قال وكان موعدهم يوم عيد لهم فلما ارتفع النهار من ذلك اليوم جمع فرعون الناس والسحرة وكانت له قبة طولها في السماء ثمانون ذراعا وقد كان كسيت بالحديد والفولاذ المصقول فكانت إذا وقعت الشمس عليها لم يقدر أحد ان ينظر اليها من لمع الحديد ووهج الشمس وجاء فرعون وهامان وقعدا عليها ينظران وأقبل موسى ينظر إلى السماء، فقالت السحرة لفرعون: إنا نرى رجلا ينظر إلى السماء ولن يبلغ سحرنا إلى السماء وضمنت السحرة من في الارض فقالوا لموسى اما ان تلقي واما ان نكون نحن الملقين (قال لهم موسى ألقوا ما انتم ملقون فألقوا حبالهم وعصيهم) فأقبلت تضطرب وصارت مثل الحيات (قالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون) فأوجس في نفسه خيفة موسى فنودي " لا تخف انك انت الاعلى والق ما في يمينك تلقف ما صنعوا انما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث اتى ".


فألقى موسى العصا فذابت في الارض مثل الرصاص ثم طلع رأسها وفتحت فاها ووضعت شدقها العليا على رأس قبة فرعون ثم دارت وأرخت شفتها السفلى والتقمت عصي السحرة وحبالها وغلب كلهم وانهزم الناس حين رأوها وعظمها وهو لها مما لم تر العين ولا وصف الواصفون مثله فقتل في الهزيمة من وطي الناس عشرة آلاف رجل وامرأة وصبي ودارت على قبة فرعون قال فأحدث فرعون


التالي ص 119/451 — الأصلية 120 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...