تفسير القمي

أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 174 / داخلي 173 من 451

[صفحة 174]

فقال المنافقون: يحرم علينا نساء أبنائنا ويتزوج امرأة ابنه زيد فأنزل


____________

= جواز النظرة الاولى اتفاقا (ج) النبي (صلى الله عليه وآله) مرتبته بالنسبة إلى أمته أعظم وأولى من انفسهم بدلالة قوله تعالى: " النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم " خرج منه ما خرج كحرمة تزويج ذات البعل وبقي غيره في العموم فيجوز له النظر ولو عمدا إلى سائر نساء أمته.


الجواب عن الثاني: ان ميل النفس إلى كل شئ حسن وإعجابها به من مقتضيات الفطرة الانسانية ولولاه لما استحسن الانتهاء عما نهي عنه بل عدم الميل دليل فتور في الفطرة الاولية، والنبي حيث انه بشر لابد فيه من كمال سائر المقتضيات البشرية، لكن الفرق بيننا وبينه ان ميولنا النفسانية ربما تذهب بنا إلى مهاوي الهلكات والنبي لا يقتحمها أبدا لمكان العصمة.


الجواب عن الثالث: انه لم يتزوجها إلا بعد أمر الله تعالى وهو مبني على حكم، منها ما بينه الله تعالى بقوله: لكي لا يكون على المؤمنين حرج في ازواج أدعيائهم إذا قضوا منها وطرا، ومنها ما لم يبين الله وهي ان زيدا لما اشتهر بين الناس بابنية رسول الله (صلى الله عليه وآله) لامكن من المسلمين السذج لاسيما من الذين كان كمال مجهودهم حط مقام اهل البيت (عليهم السلام) ان يعطوا زيدا مقام ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعد وفاته بل لم يكن من المستبعد ان يجعلوه خليفة له بدليل كونه ابنا له، فكان اللازم على الله ان يسد هذا المجال فبين الفرق بينه وبين الولد النسبي بجواز التزويج من مدخولة الابن الدعي دون مدخولة الابن النسبي واراد ان يتزوج النبي من زوجة زيد حتى ينحسم احتمال كونه ابنا له فأوجد دواعي هذا الزواج من نظره اليها وإلقاء محبتها في قلبه ولما رأى ان النبي (صلى الله عليه وآله) لا يقدم عليه لمقام حيائه وعفته قال: تخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله = (*)


التالي الأصلية 174داخلي 173/451 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...