أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الثاني 2 · صفحة 219 من 371
صفحة
بعضه ببعض فأقبل الماء يقع عليهم مثل الجبال فقال فرعون عند ذلك " آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو اسرائيل وأنا من المسلمين " فأخذ جبرئيل كفا من حماة فدسها في فيه ثم قال: " الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين " وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله: (لشرذمة قليلون) يقول عصبة قليلة (وإنا لجميع حاذرون) يقول مؤدون في الاداة وهو الشاك في السلاح واما قوله " ومقام كريم " يقول مساكن حسنة واما قوله " فاتبعوهم مشرقين " يعني عند طلوع الشمس واما قوله " معي ربي سيهدين " يقول سيكفين واما قوله (وازلفت
الصفحة 123
الجنة للمتقين) يقول قربت (وبرزت الجحيم) يقول نحيت (1) واما قوله:
(افتح بيني وبينهم فتحا) يقول اقض بيني وبينهم قضاءا وقال علي بن ابراهيم في قوله: (واجعل لي لسان صدق في الآخرين) قال: هو امير المؤمنين (عليه السلام) وقوله: (إلا من أتى الله بقلب سليم) قال: القلب السليم الذي يلقى الله وليس فيه أحد سواه.
وقوله: (فكبكبوا فيها هم والغاوون) قال الصادق (عليه السلام): نزلت في قوم وصفوا عدلا ثم خالفوه إلى غيره وفي خبر آخر قال: هم بنو امية " والغاوون " هم بنو فلان (قالوا وهم فيها يختصمون تالله ان كنا لفي ضلال مبين اذ نسويكم برب العالمين) يقولون لمن تبعوهم أطعناكم كما أطعنا الله فصرتم اربابا ثم يقولون (فما لنا من شافعين ولا صديق حميم) وحدثني ابي عن الحسن بن محبوب عن ابي اسامة عن ابي عبدالله وابي جعفر (عليهما السلام) قالا: والله لنشفعن في المذنبين من شيعتنا حتى يقولوا أعداؤنا اذا رأوا ذلك (فما لنا من شافعين ولا صديق حميم فلو ان لنا كرة فنكون من المؤمنين) قال: من المهتدين قال: لان الايمان قد لزمهم بالاقرار وقوله: (قالوا أنؤمن لك يا نوح واتبعك الارذلون) قال الفقراء وقوله: (واذا بطشتم بطشتم جبارين) قال: نقتلون بالغضب من غير استحقاق وقوله: (ونخل طلعها هضيم) اي ممتلئ وقوله: (وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين) اي حاذقين ويقرأ فرهين اي بطرين إلى قوله: (اني لعملكم من القالين) اي من المبغضين وقوله: (واتقوا الذي خلقكم والجبلة الاولين) قال الخلق الاولين وقوله: (فكذبوه) قال قوم شعيب فأخذهم عذاب يوم ظلة)
____________
(1) من نحوته اي قصدته وفي نسخة ك " للغاوين " بعد " نحيت " ج. ز (*)
الصفحة 124
قال يوم حر وسمائم (1) وقوله: (وانه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الامين) يعني القرآن، وحدثني ابي عن حسان (جنان) عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قوله: (وانه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين) قال: الولاية نزلت لامير المؤمنين (عليه السلام) يوم الغدير وقوله: (ولو نزلناه على بعض الاعجمين فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين) قال الصادق (عليه السلام): لو انزل القرآن على العجم ما آمنت به العرب وقد نزل على العرب فآمنت به العجم فهذه فضيلة العجم وقوله (وأنذر عشيرتك الاقربين) قال نزلت " ورهطك منهم المخلصين ".
قال: نزلت بمكة فجمع رسول الله (صلى الله عليه وآله) بني هاشم وهم اربعون رجلا كل واحد منهم يأكل الجذع (2) ويشرب القربة فاتخذ لهم طعاما يسيرا واكلوا حتى شبعوا، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من يكون وصيي ووزيري وخليفتي؟ فقال لهم ابولهب جزما سحركم محمد (صلى الله عليه وآله)، فتفرقوا فلما كان اليوم الثانى امر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ففعل بهم مثل ذلك ثم سقاهم اللبن حتى رووا فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): أيكم يكون وصيي ووزيري وخليفتي؟ فقال ابولهب جزما سحركم محمد فتفرقوا، فلما كان اليوم الثالث أمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) ففعل لهم مثل ذلك ثم سقاهم اللبن فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله): أيكم يكون وصيي ووزيري؟ وينجز عداتى ويقضي ديني؟ فقام علي (عليه السلام) وكان اصغرهم سنا وأحمشهم (3) ساقا وأقلهم مالا فقال: أنا يا رسول الله فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): انت هو
____________
(1) جمع سموم اي ريح حارة.
(2) جذع كفرس: من الضان ماله سنة تامة ومن الابل ما دخل في الخامسة. مجمع (3) يقال " رجال حماش السوق " اي دقيقتها. ج. ز (*)
الصفحة 125
وقوله: (الذي يرك حين تقوم وتقلبك في الساجدين) قال: حدثني محمد بن الوليد عن محمد بن الفرات عن ابي جعفر (عليه السلام) قال: " الذي يراك حين تقوم في النبوة وتقلبك في الساجدين " قال في أصلاب النبيين (والشعراء يتبعهم الغاون) قال نزلت في الذين غيروا دين الله بآرائهم وخالفوا امر الله هل رأيتم شاعرا قط تبعه احد إنما عنى بذلك الذين وضعوا دينا بآرائهم فيتبعهم الناس على ذلك ويؤكد ذلك قوله (ألم تر انهم في كل واد يهيمون) يعني يناظرون بالاباطيل ويجادلون بالحجج المضلة وفي كل مذهب يذهبون (وانهم يقولون مالا يفعلون) قال يعظون الناس ولا يتعظون وينهون عن المنكر ولا ينتهون ويأمرون بالمعروف ولا يعملون وهم الذين غصبوا آل محمد حقهم.
ثم ذكر آل محمد (عليهم السلام) وشيعتهم المهتدين فقال: (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعدما ظلموا) ثم ذكر اعداءهم ومن ظلمهم فقال (وسيعلم الذين ظلموا ـ آل محمد حقهم ـ اي منقلب ينقلبون) هكذا والله نزلت، وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (الفلك المشحون) المجهز الذي قد فرغ منه ولم يبق إلا رفعه واما قوله: (بكل ريع) قال ابوجعفر (عليه السلام) يعني بكل طريق (آية) والآية علي (تعبثون) وقوله (انما انت من المسحرين) يقول اجوف مثل خلق الناس ولو كنت رسولا ما كنت مثلنا وقوله (اصحاب الايكة) الايكة الغيضة من الشجر واما قوله (عذاب يوم الظلة انه كان عذاب يوم عظيم) فبلغنا والله اعلم انه اصابهم حر وهم في بيوتهم فخرجوا يلتمسون الروح من قبل السحابة التي بعث الله فيها العذاب فلما غشيتم اخذتهم الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين وهم قوم شعيب وقوله (لفي زبر الاولين) يعني كتب الاولين وقوله (انهم عن السمع لمعزولون) يقول خرس فهم عن السمع
الصفحة 126
لمعزولون وقوله: " ورهطك منهم المخلصين " علي بن ابي طالب وحمزة وجعفر والحسن والحسين والائمة من آل محمد (عليهم السلام) ثم قال: (لمن تبعك من المؤمنين فان عصوك) يعني من بعدك في ولاية علي والائمة (عليهم السلام) من ذريته (فقل اني برئ مما تعملون) ومعصية الرسول (صلى الله عليه وآله) وهو ميت كمعصيته وهو حي سورة النمل مكية آياتها ثلاث وتسعون (بسم الله الرحمن الرحيم طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين ـ إلى قوله ـ هم الاخسرون وانك) مخاطبة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) (لتلقى القرآن من لدن) اي من عند (حكيم عليم) وقوله (إذ قال موسى لاهله اني آنست نارا) اي رأيت ذلك لما خرج من المداين من عند شعيب فكتب خبره في سورة القصص وقوله:
(يا موسى لا تخف اني لا يخاف لدي المرسلون إلا من ظلم) ومعنى إلا من ظلم كقولك ولا من ظلم (ثم بدل حسنا بعد سوء فاني غفور رحيم) فوضع حرف مكان حرف وقوله: (ولقد آتينا داود ـ إلى قوله ـ مبين) قال: اعطى داود وسليمان ما لم يعط احدا من انبياء الله من الآيات علمهما منطق الطير وألان لهما الحديد والصفر من غير نار وجعلت الجبال يسبحن مع داود وانزل الله عليه الزبور فيه توحيد وتمجيد ودعاء وأخبار رسول الله (صلى الله عليه وآله) وامير المؤمنين (عليه السلام) والائمة (عليهم السلام) من ذريتهما (عليهم السلام) وأخبار الرجعة والقائم (عليه السلام) لقوله " ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ان الارض يرثها عبادي الصالحون " وقوله (وحشر لسليمان جنوده من الجن والانس والطير فهم يوزعون) قعد على كرسيه وحملته الريح فمرت به على وادي النمل وهو واد ينبت الذهب والفضة وقد وكل الله به النمل وهو قول الصادق (عليه السلام): إن لله واديا ينبت الذهب والفضة وقد حماه الله
الصفحة 127
بأضعف خلقه وهو النمل لو رامته البخاتي من الابل ما قدرت عليه فلما انتهى سليمان إلى وادي النمل فقالت نملة (يا ايها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون فتبسم ضاحكا من قولها وقال رب اوزعني ان اشكر نعمتك التي أنعمت علي ـ إلى قوله ـ في عبادك الصالحين) وكان سليمان إذا قعد على كرسيه جاءت جميع الطير التي سخرها الله لسليمان فتظل الكرسي والبساط بجميع من عليه من الشمس فغاب عنه الهدهد من بين الطير فوقع الشمس من موضعه في حجر سليمان (عليه السلام) فرفع رأسه وقال كما حكى الله (مالي لا ارى الهدهد ـ إلى قوله ـ بسلطان مبين) اي بحجة قوية فلم يمكث إلا قليلا إذ جاء الهدهد فقال له سليمان اين كنت قال (احطت بما لم تحطه وجئتك من سبأ بنبأ يقين) اي بخبر صحيح (اني وجدت امرأة تملكهم واوتيت من كل شئ) وهذا مما لفظه عام ومعناه خاص لانها لم تؤت اشياءا كثيرة منها الذكر واللحية ثم قال:
(وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله ـ إلى قوله ـ فهم لا يهتدون) ثم قال الهدهد (ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السموات) اي المطر وفي الارض النبات ثم قال سليمان (سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين ـ إلى قوله ـ ماذا يرجعون) فقال الهدهد انها في حصن منيع في عرش عظيم اي سرير فقال سليمان الق الكتاب على قبتها فجاء الهدهد فألقى الكتاب في حجرها فارتاعت من ذلك وجمعت جنودها وقالت لهم كما حكى الله (يا ايها الملؤا اني ألقي إلي كتاب كريم) اي مختوم (انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي واتوني مسلمين) اي لا تتكبروا علي ثم قالت (يا ايها الملؤا افتوني في امري ما كنت قاطعة امرا حتى تشهدون) فقالوا لها كما حكى الله (نحن اولوا قوة واولوا بأس شديد والامر اليك فانظري ماذا تأمرين قالت ان الملوك إذا دخلوا قرية افسدوها
الصفحة 128
وجعلوا اعزة اهلها اذلة) فقال الله عزوجل (وكذلك يفعلون) ثم قالت إن كان هذا نبيا من عند الله كما يدعي فلا طاقة لنا به فان الله لا يغلب ولكن سأبعث اليه بهدية فان كان ملكا يميل إلى الدنيا قبلها وعلمنا انه لا يقدر علينا فبعثت اليه حقة فيها جوهرة عظيمة وقالت للرسول قل له يثقب هذه الجوهرة بلا حديد ولا نار فأتاه الرسول بذلك فأمر سليمان بعض جنوده من الديدان فأخذ خيطا في فمه ثم ثقبها واخرج الخيط من الجانب الآخر وقال سليمان لرسولها (فما آتاني الله خير مما آتاكم بل انتم بهديتكم تفرحون ارجع اليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها) اي لا طاقة لهم بها (ولنخرجنهم منها اذلة وهم صاغرون).
فرجع اليها الرسول فأخبرها بذلك وبقوة سليمان فعلمت انه لا محيص لها فارتحلت نحو سليمان فلما علم سليمان باقبالها نحوه قال للجن والشياطين (ايكم يأتيني بعرشها قبل ان يأتوني مسلمين قال عفريت) من عفاريت الجن (أنا آتيك به قبل ان تقوم من مقامك واني عليه لقوي امين) قال سليمان اريد اسرع من ذلك، فقال آصف بن برخيا (أنا آتيك به قبل ان يرتد اليك طرفك) فدعا الله باسمه الاعظم فخرج السرير من تحت كرسي سليمان فقال (نكروا لها عرشها) اي غيروه (ننظر أتهدي أم تكون من الذين لا يهتدون فلما جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو) وكان سليمان قد امر ان يتخذ لها بيتا من قوارير ووضعه على الماء ثم (قيل لها ادخلي الصرح) فظنت انه ماء فرفعت ثوبها وابدت ساقيها فاذا عليها شعر كثير فقيل لها (انه صرح ممرد من قوارير قالت رب اني ظلمت نفسي واسلمت مع سليمان لله رب العالمين) فتزوجها سليمان وهي بلقيس بنت الشرح الحميرية وقالت الشياطين اتخذوا لها شيئا يذهب الشعر عنها فعملوا لها الحمامات وطبخوا النورة فالحمامات والنورة مما اتخذته الشياطين لبلقس وكذا الارحية التى تدور على الماء.
الصفحة 129
وقال الصادق (عليه السلام): واعطي سليمان بن داود مع علمه معرفة المنطق بكل لسان ومعرفة اللغات ومنطق الطير والبهايم والسباع فكان إذا شاهد الحروب تكلم بالفارسية وإذا قعد لعماله وجنوده واهل مملكته تكلم بالرومية وإذا خلا بنسائه تكلم بالسريانية والنبطية وإذا قام في محرابه لمناجات ربه تكلم بالعربية وإذا جلس للوفود والخصماء تكلم بالعبرانية، وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله " فهم يوزعون " قال يحبس اولهم على آخرهم وقوله " لاعذبنه عذابا شديدا " يقول لانتفن ريشه وقوله " ألا تعلوا علي " يقول لا تعظموا علي وقوله " لا قبل لهم بها " يقول لا طاقة لهم بها.
وقول سليمان (ليبلونئ أشكر) لما اتاني من الملك (أم اكفر) إذا رأيت من هو ادون مني افضل مني علما فعزم الله له على الشكر واما قوله (قل الحمد لله وسلم على عباده الذين اصطفى) قال: هم آل محمد (عليهم السلام) وقوله: (فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا) قال لا تكون الخلافة في آل فلان ولا آل فلان ولا آل فلان ولا طلحة ولا الزبير.
وقال علي بن ابراهيم في قوله (امن خلق السموات والارض وانزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة) اي بساتين ذات حسن (ما كان لكم ان تنبتوا شجرها) وهو على حد الاستفهام (ءإله مع الله) يعني فعل هذا مع الله (بل هم قوم يعدلون) قال عن الحق وقوله: (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الارض) فانه حدثني ابي عن الحسن بن علي بن فضال عن صالح بن عقبة عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال: نزلت في القايم من آل محمد (عليهم السلام)، هو والله المضطر إذا صلى في المقام ركعتين ودعا الله فأجابه ويكشف السوء ويجعله خليفة في الارض وهذا مما ذكرنا ان تأويله بعد تنزيله.
ثم حكى عزوجل قول الدهرية فقال: (وقال الذين كفرواءإذا كنا ترابا
الصفحة 130
وآباؤنا ءإنا لمخرجون لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل ان هذا إلا اساطير الاولين) اي اكاذيب الاولين، فحزن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لذلك فأنزل الله تعالى (ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون) ثم حكى ايضا قولهم (ويقولون ـ يا محمد ـ متى هذا الوعد إن كنتم صادقين قل عسى ان يكون ردف لكم) اي قد قرب من خلفكم (بعض الذي تستعجلون) ثم قال (انك يا محمد لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين) اي ان هؤلاء الذين تدعوهم لا يسمعون ما تقول كما لا يسمع الموتى والصم.
فاما قوله (وإذا وقع القول عليهم اخرجنا لهم دابة ـ إلى قوله ـ بآياتنا لا يوقنون) فانه حدثني ابي عن ابن ابي عمير عن ابي بصير عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال: انتهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى امير المؤمنين (عليه السلام) وهو نائم في المسجد قد جمع رملا ووضع رأسه عليه فحركه برجله ثم قال له: قم يا دابة الله فقال رجل من اصحابه يا رسول الله أيسمى بعضنا بعضا بهذا الاسم؟ فقال: لا والله ما هو إلا له خاصة وهو الدابة التي ذكر الله في كتابه " وإذا وقع القول عليهم اخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم ان الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون " ثم قال يا علي إذا كان آخر الزمان اخرجك الله في احسن صورة ومعك ميسم تسم به اعداءك، فقال رجل لابي عبدالله (عليه السلام): إن الناس يقولون هذه الدابة إنما تكلمهم؟ فقال ابوعبدالله (عليه السلام) كلمهم الله في نار جهنم إنما هو يكلمهم من الكلام والدليل على ان هذا في الرجعة قوله (ويوم نحشر من كل امة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون حتى إذا جاؤا قال أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أماذا كنتم تعملون) قال الآيات امير المؤمنين والائمة (عليهم السلام) فقال الرجل لابي عبدالله (عليه السلام) إن العامة تزعم ان قوله " ويوم نحشر من كل امة فوجا " عني يوم القيامة، فقال ابو عبدالله (عليه السلام): افيحشر الله من كل امة فوجا ويدع الباقين؟ لا، ولكنه في
الصفحة 131
الرجعة، واما آية القيامة فهي " وحشرناهم فلم نغادر منهم احدا " حدثني ابى عن ابن ابى عمير عن المفضل عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قوله تعالى " ويوم نحشر من كل امة فوجا " قال ليس احد من المؤمنين قتل إلا يرجع حتى يموت ولا يرجع إلا من محض الايمان محضا من ومحض الكفر محضا.
قال ابوعبدالله (عليه السلام) قال رجل لعمار بن ياسر يا ابا اليقظان آية في كتاب الله قد افسدت قلبي وشككتني قال عمار: واي آية هي؟ قال قول الله: وإذا وقع القول عليهم اخرجنا لهم دابة من الارض، الآية فأي دابة هي؟ قال عمار والله ما اجلس ولا آكل ولا اشرب حتى اريكها: فجاء عمار مع الرجل إلى امير المؤمنين (عليه السلام) وهو يأكل تمرا وزبدا، فقال له يا ابا اليقظان هلم فجلس عمار واقبل يأكل معه، فتعجب الرجل منه، فلما قام عمار قال له الرجل سبحان الله يا ابا اليقظان حلفت انك لا تأكل ولا تشرب ولا تجلس حتى تربنيها، قال عمار قد اريتكها ان كنت تعقل، وقوله (وكل اتوه داخرين) قال خاشعين وقوله (وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي اتقن كل شئ) قال فعل الله الذي احكم كل شئ.
واما قوله: (من جاء بالحسنة فله خير منها) فله عشر امثالها وقوله (من جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار) قال الحسنة والله ولاية امير المؤمنين (عليه السلام) والسيئة والله عداوته حدثنا محمد بن سلمة قال حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا يحيى بن زكريا اللؤلؤي عن علي بن حسان (حنان خ ل) عن عبدالرحمن بن كثير عن ابى عبدالله (عليه السلام) في قوله: " من جاء بالحسنة فله عشر امثالها " قال هي للمسلمين عامة والحسنة الولاية فمن عمل من حسنة كتبت له عشرا فان لم تكن له ولاية رفع عنه بما عمل من حسنة في الدنيا وماله في الآخرة من خلاق، قال علي بن ابراهيم في قوله:
(انما امرت ان اعبد رب هذه البلدة الذي حرمها) قال مكة (وله كل شئ)
الصفحة 132
قال لله عزوجل: (وامرت ان اكون من المسلمين ـ إلى قوله ـ سيريكم آياته فتعرفونها) قال الآيات امير المؤمنين والائمة (عليهم السلام) إذا رجعوا يعرفهم اعداؤهم إذا رأوهم، والدليل على ان الآيات هم الائمة قول امير المؤمنين (عليه السلام):
والله ما لله آية اكبر مني، فاذا رجعوا إلى الدنيا يعرفهم اعداؤهم إذا رأوهم في الدنيا، وفي رواية ابى الجارود عن ابى جعفر (عليه السلام) في قوله: (ولقد ارسلنا إلى ثمود اخاهم صالحا ان اعبدوا الله فاذا هم فريقان يختصمون) يقول مصدق ومكذب قال الكافرون منهم أتشهدون ان صالحا مرسل من ربه؟ قال المؤمنون إنا بالذي ارسل به مؤمنون، قال الكافرون منهم إنا بالذي آمنتم به كافرون، وقالوا يا صالح إئتنا بآية ان كنت من الصادقين، فجاءهم بناقة فعقروها، وكان الذي عقرها ازرق احمر ولد الزنا واما قوله: (لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة) فانهم سألوه قبل ان يأتيهم الناقة ان يأتيهم بعذاب اليم ارادوا بذلك امتحانه فقال: يا قوم لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة يقول بالعذاب قبل الرحمة واما قوله: (قالوا اطيرنا بك وبمن معك) فانهم اصابهم جوع شديد فقالوا هذا من شومك وشوم الذين معك اصابنا هذا القحط وهي الطيرة (قال طائركم عند الله) يقول خيركم وشركم من عند الله (بل انتم قوم تفتنون) يقول تبتلون بالاختبار.
واما قوله (وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الارض ولا يصلحون) كانوا يعملون في الارض بالمعاصي واما قوله (تقاسموا بالله) اي تحالفوا (لنبيتنه واهله ثم لنقولن) اي لنحلفن (لوليه ما شهدنا مهلك اهله وإنا لصادقون) يقول لنفعلن، فأتوا صالحا ليلا ليقتلوه وعند صالح ملائكة يحرسونه فلما اتوه قاتلتهم الملائكة في دار صالح رجما بالحجارة فأصبحوا في داره مقتلين وصبحت قومه الرجفة واصبحوا في ديارهم جاثمين.
واما قوله. (بين البحرين حاجزا) يقول فضاء واما قوله (بل إدارك علمهم في الآخر) يقول علموا ما كانوا جهلوا في الدنيا واما قوله (وكل اتوه
الصفحة 133
داخرين) قال: صاغرين واما قوله: (اتقن كل شئ) يقول احسن كل شئ خلقه.
سورة القصص مكية آياتها ثمان وثمانون (بسم الله الرحمن الرحيم طسم تلك آيات الكتاب المبين) ثم خاطب الله نبيه (صلى الله عليه وآله) فقال: (نتلوا عليك يا محمد من نبأ موسى وفرعون ـ إلى قوله ـ انه كان من المفسدين) فأخبر الله نبيه بما لقي موسى واصحابه من فرعون من القتل والظلم ليكون تعزية له فيما يصيبه في اهل بيته من امته ثم بشره بعد تعزيته انه يتفضل عليهم بعد ذلك ويجعلهم خلفاء في الارض وأئمة على امته ويردهم إلى الدنيا مع اعدائهم حتى ينتصفوا منهم فقال: (ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الارض ونري فرعون وهامان وجنودهما) وهم الذين غصبوا آل محمد حقهم وقوله (منهم) اي من آل محمد (ما كانوا يحذرون) اي من القتل والعذاب ولو كانت هذه الآية نزلت في موسى وفرعون لقال ونري فرعون وهامان وجنودهما منه ما كانوا يحذرون اي من موسى ولم يقل منهم فلما تقدم قوله " ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين " علمنا ان المخاطبة للنبي (صلى الله عليه وآله) وما وعد الله به رسوله فانما يكون بعده والائمة يكونون من ولده وإنما ضرب الله هذا المثل لهم في موسى وبني اسرائيل وفي اعدائهم بفرعون وهامان وجنودهما فقال: إن فرعون قتل بني اسرائيل وظلم من ظلمهم فأظفر الله موسى بفرعون واصحابه حتى اهلكهم الله وكذلك اهل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) اصابهم من اعدائهم القتل والغصب ثم يردهم الله ويرد اعداءهم إلى الدنيا حتى يقتلوهم.
الصفحة 134
وقد ضرب امير المؤمنين (عليه السلام) مثلا مثل ما ضربه الله لهم في اعدائهم بفرعون وهامان فقال: " يا ايها الناس أول من بغى على الله عزوجل على وجه الارض عناق بنت آدم (عليه السلام) خلق الله لها عشرين اصبعا لكل اصبع منها ظفران طويلان كالمخلبين العظيمين وكان مجلسها في الارض موضع جريب، فلما بغت بعث الله لها اسدا كالفيل وذئبا كالبعير ونسرا كالحمار وكان ذلك في الخلق الاول، فسلطهم الله عليها فقتلوها، ألا وقد قتل الله فرعون وهامان وخسف الله بقارون " وانما هذا مثل لاعدائه الذين غصبوا حقه فأهلكهم الله، ثم قال علي (عليه السلام) على أثر هذا المثل الذي ضربه: " وقد كان لي حق حازه دوني من لم يكن له ولم اكن اشركه فيه ولا توبة له إلا بكتاب منزل وبرسول مرسل وانى له بالرسالة بعد رسول الله (النبي محمد خ ل) (صلى الله عليه وآله) ولا نبي بعد محمد (صلى الله عليه وآله) " (1) وكذلك مثل القائم (عليه السلام) في غيبته وهربه واستناره مثل موسى (عليه السلام) خائف مستتر إلى ان يأذن الله في خروجه وطلب حقه وقتل اعدائه في قوله: " أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق " وقد ضرب الحسين بن علي (عليهما السلام) مثلا في بني اسرائيل