أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الثاني 2 · صفحة 223 من 371
صفحة
قريظة وخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي بن ابي طالب (عليه السلام) بين يديه مع الراية العظمى وكان حي بن اخطب لما انهزمت قريش جاء فدخل حصن بني قريظة، فجاء امير المؤمنين (عليه السلام) وأحاط بحصنهم فأشرف عليه كعب بن اسيد من الحصن يشتمهم ويشتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأقبل رسول الله على حمار فاستقبله امير المؤمنين (عليه السلام) فقال: بأبي انت وامي يا رسول الله لا تدن من الحصن، فقال رسول الله يا علي لعلهم شتموني انهم لوقد رأوني لاذلهم الله ثم دنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) من حصنهم فقال:
يا اخوة القردة والخنازير وعبدة الطاغوت ! أتشتموني إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباحهم، فأشرف عليهم كعب بن اسيد من الحصن فقال: والله
الصفحة 190
يا ابا القاسم ! ما كنت جهولا فاستحيي رسول الله حتى سقط الرداء من ظهره حياء مما قاله، وكان حول الحصن نخل كثير فاشار اليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيده فتباعد عنه وتفرق في المفازة وأنزل رسول الله (صلى الله عليه وآله) العسكر حول حصنهم فحاصرهم ثلاثة أيام فلم يطلع أحد منهم رأسه، فلما كان بعد ثلاثة أيام نزل اليه غزال بن شمول فقال: يا محمد ! تعطينا ما أعطيت اخواننا من بني النضير أحقن دماءنا ونخلي لك البلاد وما فيها ولا نكتمك شيئا، فقال: لا أو تنزلون على حكمي؟ فرجع وبقوا أياما فبكت النساء والصبيان اليهم وجزعوا جزعا شديدا، فلما اشتد عليهم الحصار نزلوا على حكم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأمر بالرجال فكتفوا وكانوا سبعمائة وأمر بالنساء فعزلن وقامت الاوس إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقالوا يا رسول الله حلفاءنا وموالينا من دون الناس نصرونا على الخزرج في المواطن كلها وقد وهبت لعبدالله بن ابي سبع مائة ذراع وثلاثمائة حاسر في صحيفة واحدة ولسنا نحن بأقل من عبدالله بن ابي، فلما اكثروا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال لهم: أما ترضون ان يكون الحكم فيهم إلى رجل منكم؟ فقالوا: بلى فمن هو؟ قال: سعد بن معاذ قالوا: قد رضينا بحكمه فاتوا به في محفة واجتمعت الاوس حوله يقولون له:
يا أبا عمرو اتق الله واحسن في حلفائك ومواليك فقد نصرونا ببغات والحدايق والمواطن كلها، فلما اكثروا عليه قال لقد آن لسعد ان لا يأخذه في الله لومة لائم، فقالت الاوس واقوماه ذهبت والله بنو قريظة وبكت النساء والصبيان إلى سعد، فلما سكتوا قال لهم سعد: يا معشر اليهود أرضيتم بحكمي فيكم؟ فقالوا:
بلى قد رضينا بحكمك وقد رجونا نصفك ومعروفك وحسن نظرك، فعاد عليهم القول فقالوا بلى يا ابا عمرو ! فالتفت إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) إجلالا له، فقال:
ما ترى بأبي انت وامي يا رسول الله؟ قال: احكم فيهم يا سعد ! فقد رضيت بحكمك فيهم، فقال: قد حكمت يا رسول الله ان تقتل رجالهم وتسبي نساءهم
الصفحة 191
وذراريهم وتقسم غنائمهم وأموالهم بين المهاجرين والانصار فقام رسول الله فقال قد حكمت بحكم الله من فوق سبع رقعة ثم انفجر جرح سعد بن معاذ فما زال ينزف الدم حتى قضى، وساقوا الاسارى إلى المدينة وأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله) باخدود فحفرت بالبقيع فلما امسى أمر باخراج رجل رجل فكان يضرب عنقه.
فقال حي بن اخطب لكعب بن اسيد: ما ترى ما يصنع محمد (صلى الله عليه وآله) بهم؟ فقال له: ما يسؤك أما ترى الداعي لا يقلع (1) والذي يذهب لا يرجع فعليكم بالصبر والثبات على دينكم، فاخرج كعب بن اسيد مجموعة يديه إلى عنقه وكان جميلا وسيما فلما نظر اليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال له يا كعب أما نفعتك وصية ابن الحواس الحبر الذكي الذي قدم عليكم من الشام فقال تركت الخمر والخنزير وجئت إلى البؤس والتمور لنبي يبعث مخرجه بمكة ومهاجرته في هذه البحيرة يجتزى بالكسيرات والتميرات ويركب الحمار العري في عينيه حمرة بين كتفيه خاتم النبوة يضع سيفه على عاتقه لا يبالي من لاقى منكم يبلغ سلطانه منقطع الخف والحافر، فقال قد كان ذلك يا محمد ! ولولا ان اليهود يعيروني اني جزعت عند القتل لآمنت بك وصدقتك ولكني على دين اليهود عليه احيى وعليه اموت، فقال رسول الله قدموه فاضربوا عنقه، فضربت ثم قدم حي بن اخطب فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) يا فاسق كيف رأيت صنع الله بك؟ فقال والله يا محمد ! ما ألوم نفسي في عداوتك ولقد قلقلت كل مقلقل وجهدت كل الجهد ولكن من يخذل الله يخذل، ثم قال حين قدم للقتل:
لعمرك ما لام ابن اخطب نفسه * ولكنه من يخذل الله يخذل
____________
(1) يقال قلع عن كذا: كف عنه ومنه قوله تعالى: " يا سماء اقلعي " اي كفي عن المطر. ج. ز (*)
الصفحة 192
فقدم وضرب عنقه فقتلهم رسول الله في البردين (1) بالغداة والعشي في ثلاثة أيام وكان يقول: اسقوهم العذب واطعموهم الطيب واحسنوا إلى أساراهم، حتى قتلهم كلهم وأنزل الله على رسوله (وأنزل الذنى ظاهروهم من اهل الكتاب من صياصيهم) أي من حصونهم (وقذف في قلوبهم الرعب ـ إلى قوله ـ وكان الله على كل شئ قديرا).
واما قوله (يا ايها النبي قل لازواجك ان كنتن تردن الحيوة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فان الله أعد للمحسنات منكن اجرا عظيما) فانه كان سبب نزولها انه لما رجع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من غزاة خيبر واصاب كنز آل ابي الحقيق، قلن ازواجه اعطنا ما اصبت، فقال لهن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قسمته بين المسلمين على ما امر الله فغضبن من ذلك وقلن لعلك ترى انك ان طلقتنا ان لا نجد الاكفاء من قومنا يتزوجونا فانف الله لرسوله فأمره ان يعتزلهن فاعتزلهن رسول الله (صلى الله عليه وآله) في مشربة ام ابراهيم تسعة وعشرين يوما، حتى حضن وطهرن ثم انزل الله هذه الآية وهي آية التخيير فقال (يا ايها النبي قل لازواجك ـ إلى قوله ـ اجرا عظيما) فقامت ام سلمة وهي اول من قامت وقالت قد اخترت الله ورسوله فقمن كلهن فعانقنه وقلن مثل ذلك فانزل الله (ترجي من تشاء منهن وتؤوي اليك من تشاء الآية) قال الصادق (عليه السلام) من آوى فقد نكح ومن ارجى فقد طلق، وقوله (ترجي من تشاء منهن وتؤوي اليك من تشاء) مع هذه الآية (يا ايها النبي قل لازواجك.. الخ) وقد أخرت عنها في التأليف.
ثم خاطب الله عزوجل نساء نبيه فقال (يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة
____________
(1) البردان والابردان: الغداة والعشي. ج. ز (*)
الصفحة 193
مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين ـ إلى قوله ـ نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما) وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: أجرها مرتين والعذاب ضعفين كل هذا في الآخرة حيث يكون الاجر يكون العذاب، حدثنا محمد بن أحمد قال: حدثنا محمد بن عبدالله بن غالب عن عبدالرحمن بن أبي نجران عن حماد عن حريز قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين) قال: الفاحشة الخروج بالسيف، حدثنا حميد بن زياد عن محمد بن الحسين عن محمد بن يحيى عن طلحة بن زيد عن أبي عبدالله (عليه السلام) عن أبيه في هذه الآية (ولا تبرجن تبرج الجاهلية الاولى) قال: أي سيكون جاهلية اخرى.
وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) قال: نزلت هذه الآية في رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) وذلك في بيت ام سلمة زوجة النبي (صلى الله عليه وآله) فدعا رسول الله (صلى الله عليه وآله) عليا وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) ثم ألبسهم كساءا خيبريا ودخل معهم فيه ثم قال: " اللهم هؤلاء أهل بيتي الذين وعدتني فيهم ما وعدتني اللهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " نزلت هذه الآية فقالت ام سلمة وأنا معهم يا رسول الله، قال ابشري يا ام سلمة انك إلى خير وقال ابوالجارود قال زيد بن علي بن الحسين (عليه السلام) ان جهالا من الناس يزعمون إنما أراد بهذه الآية أزواج النبي وقد كذبوا وأتموا لو عنى بها أزواج النبي لقال: ليذهب عنكن الرجس ويطهركن تطهيرا، ولكان الكلام مؤنثا كما قال واذكرن ما يتلى في بيوتكن ولا تبرجن ولستن كأحد من من النساء.
وقال علي بن ابراهيم: ثم انقطعت مخاطبة نساء النبي وخاطب أهل بيت
الصفحة 194
رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) ثم عطف على نساء النبي فقال: (واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة ان الله كان لطيفا خبيرا) ثم عطف على آل محمد فقال: (إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات ـ إلى قوله ـ أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما) وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا ان يكون لهم الخيرة من أمرهم) وذلك ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) خطب على زيد بن حارثة زينب بنت جحش الاسدية من بني أسد بن خزيمة وهي بنت عمة النبي (صلى الله عليه وآله)، فقالت: يا رسول الله حتى اؤامر نفسي فانظر، فانزل الله (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة الآية) فقالت:
يا رسول الله أمري بيدك فزوجها إياه فمكثت عند زيد ما شاء الله، ثم إنهما تشاجرا في شئ إلى رسول الله فنظر اليها النبي (صلى الله عليه وآله) فأعجبته فقال زيد:
يا رسول الله تأذن لي في طلاقها فان فيها كبرا وانها لتؤذيني بلسانها، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اتق الله وامسك عليك زوجك واحسن اليها، ثم إن زيدا طلقها وانقضت عدتها فانزل الله نكاحها على رسول الله فقال: (فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها).
وقوله: (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم) فان هذه نزلت في شأن زيد ابن حارثة قالت قريش يعيرنا محمد يدعي بعضنا بعضا وقد ادعى هو زيدا فقال الله: (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم) يعني يومئذ قال: إنه ليس بأبي زيد وقوله: (وخاتم النبيين) يعني لا نبي بعد محمد (صلى الله عليه وآله)، وقال علي بن ابراهيم في قوله: (إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله باذنه وسراجا منيرا ـ إلى قوله ـ ودع أذاهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا) فانها نزلت بمكة قبل
الصفحة 195
الهجرة بخمس سنين فهذا دليل على خلاف التأليف، ثم خاطب الله نبيه (صلى الله عليه وآله) فقال: (يا ايها النبي إنا أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت اجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك) يعني من الغنيمة (وبنات عمك وبنات عماتك ـ إلى قوله ـ وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبي) فانه كان سبب نزولها ان امرأة من الانصار أتت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقد تهيأت وتزينت فقالت: يا رسول الله هل لك في حاجة؟ فقد وهبت نفسي لك، فقالت لها عائشة: قبحك الله ما انهمك للرجال؟ ! فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وآله) مه يا عائشة ! فانها رغبت في رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذ زهدتن فيه ثم قال: رحمك الله ورحمكم الله يا معاشر الانصار نصرني رجالكم ورغبت في نساؤكم ارجعي رحمك الله فاني أنتظر أمر الله فانزل الله (وامرأة مؤمنة ان وهبت نفسها للنبي ان أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين) فلا تحل الهبة إلا لرسول الله (صلى الله عليه وآله) واما قوله: (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين اناه) فانه لما تزوج رسول الله (صلى الله عليه وآله) بزينب بنت جحش وكان يحبها فأولم ودعا أصحابه فكان أصحابه إذا اكلوا يحبون ان يتحدثوا عند رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكان يحب ان يخلو مع زينب فانزل الله " يا ايها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم " وذلك انهم كانوا يدخلون بلا إذن.
واما قوله (وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا ان ذلكم كان عند الله عظيما) فانه كان سبب نزولها انه لما انزل الله " النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم وأزواجه امهاتهم " وحرم الله نساء النبي على المسلمين غضب طلحة، فقال: يحرم محمد علينا نساءه ويتزوج هو نساءنا لئن أمات الله محمدا لنفعلن كذا وكذا... فانزل الله (وما كان لكم ان تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا ان ذلكم كان عند الله عظيما ـ إلى قوله ـ ان تبدوا شيئا
الصفحة 196
او تخفوه فان الله كان بكل شئ عليما) ثم رخص لقوم معروفين الدخول عليهن بغير إذن فقال: (لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا اخوانهن ولا ابناء اخوانهن ـ إلى قوله ـ ان الله كان على كل شئ شهيدا) ثم ذكر ما فضل الله نبيه (صلى الله عليه وآله) فقال: (ان الله وملائكته يصلون على النبي يا ايها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) قال: صلوات الله عليه تزكية له وثناء عليه، وصلوة الملائكة مدحهم له وصلوة الناس دعاؤهم له والتصديق والاقرار بفضله وقوله: (وسلموا تسليما) يعني سلموا له بالولاية وبما جاء به.
وقوله (ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة واعد لهم عذابا مهينا) قال نزلت فيمن غصب امير المؤمنين (عليه السلام) حقه واخذ حق فاطمة (عليها السلام) وآذاها وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) من آذاها في حياتي كمن آذاها بعد موتي ومن آذاها بعد موتى كمن آذاها في حياتي، ومن آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله وهو قول الله " ان الذين يؤذون الله ورسوله " الآية وقوله (والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات) يعنى عليا وفاطمة (بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا واثما مبينا) وهي جارية في الناس كلهم.
واما قوله (يا ايها النبي قل لازواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن) فانه كان سبب نزولها ان النساء كن يخرجن إلى المسجد ويصلين خلف رسول الله (صلى الله عليه وآله) واذا كان بالليل خرجن إلى صلاة المغرب والعشاء والآخرة والغداة، يقعد الشبان لهن في طريقهن فيؤذونهن ويتعرضون لهن فانزل الله " يا ايها النبي قل لازواجك وبناتك ونساء المؤمنين ـ إلى قوله ـ ذلك ادنى ان يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما " واما قوله (لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض ـ اى شك ـ والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك) نزلت في قوم منافقين كانوا في المدينة يرجفون برسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا خرج في
الصفحة 197
بعض غزواته يقولون قتل وأسر فيغتم المسلمون لذلك ويشكون إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فانزل الله في ذلك " لئن لم ينته المنافقون ـ إلى قوله ـ ثم لا يجاورونك إلا قليلا " أي نأمرك باخراجهم من المدينة إلا قليلا (ملعونين أينما ثقفوا اخذوا وقتلوا تقتيلا) وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ملعونين فوجبت عليهم اللعنة، يقول الله بعد اللعنة اينما ثقفوا اخذوا وقتلوا تقتيلا.
وقال علي بن ابراهيم في قوله (يوم تقلب وجوههم في النار) فانها كناية عن الذين غصبوا آل محمد حقهم (يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسول) يعني في أمير المؤمنين (عليه السلام) (وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فاضلونا السبيلا) وهما رجلان والسادة والكبراء هما أول من بدأ بظلمهم وغصبهم وقوله (فاضلونا السبيلا) أي طريق الجنة، والسبيل امير المؤمنين (عليه السلام) ثم يقولون (ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا) واما قوله (يا ايها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبراه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها) أي ذاجاه قال وحدثني أبي عن النضر بن سويد عن صفوان عن ابي بصير عن ابي عبدالله (عليه السلام) ان بني إسرائيل كانوا يقولون ليس لموسى ما للرجال وكان موسى إذا أراد الاغتسال يذهب إلى موضع لا يراه فيه أحد من الناس وكان يوما يغتسل على شط نهر وقد وضع ثيابه على صخرة فأمر الله الصخرة فتباعدت عنه حتى نظر بنو إسرائيل اليه فعلموا انه ليس كما قالوا فانزل الله (يا ايها الذين آمنوا لا تكونوا... الخ) أخبرنا الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن احمد بن النضر عن محمد بن مروان رفعه اليهم (عليه السلام) فقال يا ايها الذين آمنوا لا تؤذوا رسول الله في علي (عليه السلام) والائمة (عليهم السلام) كما آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا.
وقال علي بن ابراهيم في قوله (يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا) أي صحيحا أخبرنا الحسين بن محمد عن المعلى بن محمد عن علي بن اسباط
الصفحة 198
عن علي بن ابي حمزة عن ابي بصير عن ابي عبدالله (عليه السلام) في قوله (ومن يطع الله ورسوله) في ولاية علي والائمة (عليهم السلام) من بعده (فقد فاز فوزا عظيما) هكذا نزلت والله.
وقال علي بن ابراهيم في قوله (إنا عرضنا الامانة على السموات والارض والجبال فابين ان يحملنها) قال الامانة هي الامامة والامر والنهي والدليل على ان الامانة هي الامامة قوله عزوجل في الائمة " ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات إلى أهلها " يعني الامامة فالامانة هي الامامة عرضت على السماوات والارض والجبال فابين ان يحملنها، قال: ابين ان يدعوها او يغصبوها أهلها (واشفقن منها وحملها الانسان) أي فلان (انه كان ظلوما جهولا ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما).
سورة سبأ مكية آياتها اربع وخمسون (بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي له ما في السموات وما في الارض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير يعلم ما يلج في الارض) قال ما يدخل فيها وما ينزل من السماء يعني المطر (وما يخرج منها) قال من النبات (وما يعرج فيها) يعني من أعمال العباد، ثم حكى عزوجل قول الدهرية فقال (وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الارض ولا اصغر من ذلك ولا اكبر إلا في كتاب مبين) قال حدثنى ابي عن ابن ابي عمير عن هشام عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال: أول ما خلق الله القلم فقال له اكتب فكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة وقوله (ويرى الذين اوتوا العلم الذي انزل اليك من ربك هو الحق) فقال: هو امير المؤمنين
الصفحة 199
(عليه السلام) صدق رسول الله (صلى الله عليه وآله) بما انزل الله عليه ثم حكى قول الزنادقة فقال:
(وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق) أي متم وصرتم ترابا (انكم لفي خلق جديد) تعجبوا ان يعيدهم الله خلقا جديدا (افترى على الله كذبا أم به جنة) أي مجنون فرد الله عليهم فقال: (بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد).
ثم ذكر ما أعطى داود فقال: (ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال اوبي معه) أي سبحي لله (والطير وألنا له الحديد) قال: كان داود إذا مر في البراري يقرأ الزبور تسبح الجبال والطير والوحوش معه وألان الله له الحديد مثل الشمع حتى كان يتخذ منه ما أحب، وقال الصادق (عليه السلام): اطلبوا الحوائج يوم الثلاثاء فانه اليوم الذي ألان الله فيه الحديد لداود (عليه السلام) وقوله (ان اعمل سابغات) قال الدروع (وقدر في السرد) قال المسامير التي في الحلقة (واعملوا صالحا إني بما تعملون بصير).
وقوله: (ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر) قال: كانت الريح تحمل كرسي سليمان فتسير به في الغداة مسيرة شهر وبالعشي مسيرة شهر وقوله:
(وأسلنا له عين القطر) أي الصفر (ومن الجن من يعمل بين يديه باذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير) وقوله: (يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل) قال في الشجر وقوله (وجفان كالجواب) أي جفون كالحفرة (وقدور راسيات) أي ثابتات ثم قال: (اعملوا آل داود شكرا) قال: اعملوا ما تشكرون عليه ثم قال: (وقليل من عبادي الشكور) ثم قال (فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الارض تأكل منساته) قال: لما اوحى الله إلى سليمان انك ميت أمر الشياطين ان يتخذوا له بيتا من قوارير ووضعوه في لجة البحر ودخله سليمان (عليه السلام) فاتكأ على عصاه وكان يقرأ الزبور والشياطين حوله
الصفحة 200
ينظرون اليه لا يجسرون أن يبرحوا فبينا هو كذلك إذ حان منه التفاتة فاذا هو برجل معه في القبة ففزع منه سليمان فقال له: من أنت؟ فقال له: أنا الذي لا اقبل الرشى ولا اهاب الملوك فقبضه وهو متكئ على عصاه سنة والجن يعملون له ولا يعلمون بموته حتى بعث الله الارضة فأكلت منسأته (فلما خر ـ على وجهه ـ تبينت الانس ان لو كانوا أي الجن يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين) (1) فكذا نزلت هذه الآية وذلك لان الانس كانوا يقولون ان ان الجن يعلمون الغيب فلما سقط سليمان على وجهه علم الانس ان لو يعلم الجن الغيب لم يعملوا سنة لسليمان وهو ميت ويتوهمونه حيا، قال: فالجن تشكر الارضة بما عملت بعصا سليمان، قال: فلما هلك سليمان وضع إبليس السحر وكتبه في كتاب ثم طواه وكتب على ظهره هذا ما وضعه آصف بن برخيا للملك سليمان بن داود من ذخائر كنوز الملك والعلم من أراد كذا وكذا فليعمل كذا وكذا ثم دفنه تحت السرير ثم استثاره لهم فقال الكافرون ما كان يغلبنا سليمان إلا بهذا وقال المؤمنون ما هو إلا عبدالله ونبيه وقوله: (لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال) قال:
فان بحرا كان من اليمن وكان سليمان أمر جنوده أن يجروا لهم خليجا من البحر العذب إلى بلاد الهند ففعلوا ذلك وعقدوا له عقدة عظيمة من الصخر والكلس حتى يفيض على بلادهم، وجعلوا للخليج مجاري فكانوا إذا أرادوا ان يرسلوا منه الماء أرسلوه بقدر ما يحتاجون اليه وكانت لهم جنتان عن يمين وشمال عن مسيرة عشرة أيام فيها يمر المار لا يقع عليه الشمس من التفافهما فلما عملوا بالمعاصي وعتوا عن أمر ربهم ونهاههم الصالحون فلم ينتهوا بعث الله على ذلك السد الجرذ وهي الفارة الكبيرة فكانت تقلع الصخرة التي لا يستقيلها الرجل ويرمي بها، فلما رأى ذلك
____________
(1) الآية كما في القرآن: فلما خر تبينت الجن... الخ. (*)
الصفحة 201
قوما منهم هربوا وتركوا البلاد فما زال الجرذ يقلع الحجر حتى خربوا ذلك السد فلم يشعروا حتى غشيهم السيل وخرب بلادهم وقلع اشجارهم وهو قوله: (لقد كان لسسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال ـ إلى قوله ـ سيل العرم) أي العظيم الشديد (فبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتى اكل خمط) وهو ام غيلان (وأثل) قال: هو نوع من الطرفا (وشئ من سدر قليل ذلك جزيناهم بما كفروا ـ إلى قوله ـ باركنا فيها) قال مكة.
وقوله: (ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين) قال فانه حدثنى ابي عن ابن ابي عمير عن ابن سنان عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال:
لما أمر الله نبيه ان ينصب امير المؤمنين (عليه السلام) للناس في قوله " يا ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك في علي " بغدير خم فقال: (من كنت مولاه فعلي مولاه " فجاءت الابالسة إلى إبليس الاكبر وحثوا التراب على رؤسهم فقال لهم إبليس ما لكم؟ فقالوا ان هذا الرجل قد عقد اليوم عقدة لا يحلها شئ إلى يوم القيامة، فقال لهم إبليس كلا ان الذين حوله قد وعدوني فيه عدة لن يخلفوني.
فانزل الله على رسوله " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه الآية " وقوله (وما كان له عليهم من سلطان) كناية عن إبليس (إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك وربك على كل شئ حفيظ) ثم قال عزوجل احتجاجا منه على عبدة الاوثان (قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السموات ولا في الارض وما لهم فيهما) كناية عن السماوات والارض (من شرك وما له منهم من ظهير) وقوله (ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له) قال لا يشفع أحد من أنبياء الله ورسله يوم القيامة حتى يأذن الله له إلا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فان الله قد أذن له في الشفاعة من قبل يوم القيامة، والشفاعة له وللائمة من ولده، ثم بعد ذلك للانبياء (عليهم السلام).
الصفحة 202
قال: حدثنى ابي عن ابن ابي عمير عن معاوية بن عمار عن ابي العباس المكبر قال: دخل مولى لامرأة علي بن الحسين (عليه السلام) على ابي جعفر (عليه السلام) يقال له ابوايمن، فقال يا ابا جعفر يغرون الناس ويقولون " شفاعة محمد شفاعة محمد " فغضب ابوجعفر (عليه السلام) حتى تربد وجهه ثم قال: ويحك يا ابا ايمن اغرك ان عف بطنك وفرجك اما لو قد رأيت افزاع القيامة لقد احتجت إلى شفاعة محمد (صلى الله عليه وآله) ويلك فهل يشفع إلا لمن وجبت له النار؟ ثم قال: ما أحد من الاولين والآخرين إلا وهو محتاج إلى شفاعة محمد (صلى الله عليه وآله) يوم القيامة، ثم قال أبوجعفر (عليه السلام): إن لرسول الله (صلى الله عليه وآله) الشفاعة في امته ولنا الشفاعة في شيعتنا ولشيعتنا الشفاعة في أهاليهم ثم قال: وإن المؤمن ليشفع في مثل ربيعة ومضر فان المؤمن ليشفع حتى لخادمه ويقول: يا رب حق خدمتي كان يقيني الحر والبرد، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: (حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير) وذلك أن أهل السماوات لم يسمعوا وحيا فيما بين ان بعث عيسى بن مريم إلى أن بعث محمد فلما بعث الله جبرئيل إلى محمد (صلى الله عليه وآله) فسمع أهل السماوات صوت وحي القرآن كوقع الحديد على الصفا، فصعق أهل السماوات فلما فرغ من الوحي انحدر جبرئيل كلما مر بأهل سماء فزع عن قلوبهم يقول كشف عن قلوبهم فقال بعضهم لبعض ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير وقوله: (قل يجمع بيننا ربنا ثم يفتح بيننا) يقول يقضي بيننا (بالحق وهو الفتاح العليم) قال: القاضي العليم.
قوله: (وما أرسلناك إلا كافة للناس) حدثنا علي بن جعفر قال: حدثني محمد بن عبدالله الطائي قال حدثنا محمد بن أبي عمير قال حدثنا حفص الكناني قال سمعت عبدالله بن بكير الدجاني قال قال لي الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام): أخبرني عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان عاما للناس بشيرا أليس قد قال الله في محكم كتابه:
الصفحة 203
وما أرسلناك إلا كافة للناس، لاهل الشرق والغرب وأهل السماء والارض من الجن والانس هل بلغ رسالته اليهم كلهم؟ قلت: لا أدري، قال: يا بن بكير ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يخرج من المدينة فكيف بلغ أهل الشرق والغرب؟ قلت:
لا أدري، قال: إن الله تعالى أمر جبرئيل فاقتلع الارض بريشة من جناحه ونصبها لمحمد (صلى الله عليه وآله) فكانت بين يديه مثل راحته في كفه ينظر إلى أهل الشرق والغرب ويخاطب كل قوم بألسنتهم ويدعوهم إلى الله وإلى نبوته بنفسه فما بقيت قرية ولا مدينة إلا ودعاهم النبي (صلى الله عليه وآله) بنفسه.
قال علي بن ابراهيم: ثم حكى الله لنبيه (صلى الله عليه وآله) قول الكفار من قريش وغيرهم (وقال الذين كفروا لن نؤمن بهذا القرآن ولا بالذي بين يديه) من كتب الانبياء (ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا) وهم الرؤساء (لولا أنتم لكنا مؤمنين قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى) وهو البيان (بل كنتم مجرمين) ثم يقول (الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار) يعني مكرتم بالليل والنهار وقوله (وأسروا الندامة لما رأوا العذاب) قال يسرون الندامه في النار إذا رأوا ولي الله فقيل يابن رسول الله وما يغنيهم إسرار الندامة وهم في العذاب قال: يكرهون شماتة الاعداء، ثم افتخروا على الله بالغنى فقالوا (نحن اكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين) فرد الله عليهم فقال (قل ان ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ولكن اكثر الناس لا يعلمون وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا) قال وذكر رجل عند أبي عبدالله (عليه السلام) الاغنياء ووقع فيهم، فقال ابوعبدالله (عليه السلام) اسكت ! فان الغني إذا كان وصولا لرحمه بارا باخوانه أضعف الله له الاجر ضعفين لان الله يقول: " وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل
الصفحة 204
صالحا فاولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون ".
وقوله: (وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين) قال فانه حدثني أبي عن حماد عن حريز عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الرب تبارك وتعالى ينزل أمره كل ليلة جمعة إلى السماء الدنيا من أول الليل وفي كل ليلة في الثلث الاخير وأمامه ملك ينادي: هل من تائب يتاب عليه هل من مستغفر فيغفر له هل من سائل فيعطى سؤله اللهم اعط لكل منفق خلفا ولكل ممسك تلفا إلى أن يطلع الفجر فاذا طلع الفجر عاد أمر الرب إلى عرشه فيقسم الارزاق بين العباد، ثم قال لفضيل بن يسار يا فضيل نصيبك من ذلك وهو قول الله " وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين " وقوله: " ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون) فتقول الملائكة (سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن اكثرهم بهم مؤمنون) حدثنا علي بن الحسين قال حدثنا احمد بن ابي عبدالله عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن حسان عن هاشم ابن عمار يرفعه في قوله (وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا معشار ما آتيناهم فكذبوا رسلي فكيف كان نكير) قال: كذب الذين من قبلهم رسلهم وما بلغ ما آتينا رسلهم معشار ما آتينا محمدا وآل محمد (عليهم السلام)، حدثنا جعفر بن
احمد قال حدثنا عبدالكريم بن عبدالرحيم عن محمد بن علي عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قوله (إنما أعظكم بواحدة) قال إنما أعظكم بولاية علي هي الواحدة التي قال الله، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله (قل ما سألتكم من أجر فهو لكم) وذلك ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) سأل قومه ان يودوا أقاربه ولا يؤذوهم، واما قوله: فهو لكم يقول ثوابه لكم.
وقال علي بن ابراهيم في قوله (ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت) فانه حدثني
الصفحة 205
ابي عن ابن ابي عمير عن منصور بن يونس عن ابي خالد الكابلي قال قال ابوجعفر (عليه السلام): والله لكأني انظر إلى القائم (عليه السلام) وقد اسند ظهره إلى الحجر ثم ينشد الله حقه ثم يقول: يا ايها الناس من يحاجني في الله فأنا اولى بالله، ايها الناس من يحاجني في آدم فأنا اولى بآدم، ايها الناس من يحاجني في نوح فأنا اولى بنوح، ايها الناس من يحاجني في ابراهيم فأنا اولى بابراهيم، ايها الناس من يحاجني في موسى فأنا اولى بموسى، ايها الناس من يحاجني في عيسى فأنا اولى بعيسى، ايها الناس من يحاجني في محمد فأنا اولى بمحمد (صلى الله عليه وآله)، ايها الناس من يحاجني في كتاب الله فأنا اولى بكتاب الله، ثم ينتهي إلى المقام فيصلي ركعتين وينشد الله حقه، ثم قال ابوجعفر (عليه السلام): هو والله المضطر في كتاب الله في قوله " أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الارض " فيكون اول من يبايعه جبرئيل ثم الثلاثمائة والثلاثة عشر رجلا فمن كان ابتلى بالمسير وافاه ومن لم يبتل بالمسير فقد عن فراشه وهو قول امير المؤمنين هم المفقودون عن فرشهم وذلك قول الله: " فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا " قال: الخيرات الولاية وقال في موضع آخر: " ولئن أخرنا عنهم