أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الثاني 2 · صفحة 236 من 445
صفحة
الصفحة 240
فبقى في ذلك دهرا طويلا يحمد الله ويشكره حتى وقع في بدنه الدود (1) وكانت تخرج من بدنه فيردها ويقول لها ارجعي إلى موضعك الذي خلقك الله منه ونتن حتى أخرجه أهل القرية من القرية وألقوه في المزبلة خارج القرية وكانت امرأته رحيمة بنت يوسف بن يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم صلوات الله عليهم اجمعين وعليها تتصدق من الناس وتأتيه بما تجده، قال فلما طال عليه البلاء ورأى ابليس صبره اتى اصحابا له كانوا رهبانا في الجبال وقال لهم: مروا بنا إلى هذا العبد المبتلى ونسأله عن بليته فركبوا بغالا شهبا وجاؤا فلما دنوا منه نفرت بغالهم من نتن ريحه فقرنوا بعضا إلى بعض ثم مشوا اليه وكان فيهم شاب حدث السن فقعدوا اليه، فقالوا: يا ايوب لو اخبرتنا بذنبك لعل الله كان يهلكنا إذا سألناه (2) وما نرى ابتلاءك بهذا البلاء الذي لم يبتل به أحد إلا من أمر كنت تستره؟ فقال أيوب: وعزة ربي انه ليعلم اني ما اكلت طعاما إلا ويتيم او ضيف يأكل
____________
(1) هذه الرواية ايضا محمولة على التقية لعدم استقامتها على قواعد الامامية الذين يقولون بتنزه المعصومين عن الرذائل الخلقية والخليفة مع ما ورد في الاخبار ما يرده. ففي قصص الانبياء للسيد الجزائري عن ابي عبدالله (عليه السلام): ان ايوب (عليه السلام) مع جميع ما ابتلي به لم تنتن له رائحة ولا قبحت له صورة، ولا خرجت منه مدة دم ولا قيح، ولا استقذره أحد رآه، ولا استوحش منه احد شاهده، ولا تدود شئ من جسده، وهكذا يصنع الله عزوجل بجميع من يبتليه من انبيائه واوليائه المكرمين عليه (ص 234).
وفي تفسير الصافي (ص 450) عن الصادقين (عليهما السلام): ان ايوب (عليه السلام) ابتلي بغير ذنب سبع سنين وان الانبياء معصومون لا يذنبون ولا يزيغون ولا يرتكبون ذنبا صغيرا ولا كبيرا. (2) هكذا في النسخة والاولى " فعلناه " ج. ز (*)