أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الثاني 2 · صفحة 280 من 445
صفحة
فوق بعض درجات) يعني في المال والبنين (ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون) فهذا من اعظم دلالة الله على التوحيد لانه خالف بين هيآتهم وتشابههم وإراداتهم وأهوائهم ليستعين بعضهم على بعض لان أحدا لا يقوم بنفسه لنفسه والملوك والخلفاء لا يستغنون عن الناس وبهذا قامت الدنيا والخلق المأمورون المنهيون المكلفون ولو احتاج كل إنسان ان يكون بناءا لنفسه وخياطا لنفسه وحجاما لنفسه وجميع الصناعات التي يحتاج اليها لما قام العالم طرفة عين لانه لو طلب كل إنسان العلم ما قامت الدنيا ولكنه عزوجل خالف بينهم وبين هيآتهم وذلك من أعظم الدلالة على التوحيد.
الصفحة 284
وقوله: (ولولا ان يكون الناس أمة واحدة) أي على مذهب واحد (لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون) قال:
المعارج التي يظهرون بها (ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون وزخرفا) قال البيت المزخرف بالذهب فقال الصادق (عليه السلام): لو فعل الله ذلك لما آمن أحد ولكنه جعل في المؤمنين أغنياء وفي الكافرين فقراء وجعل في الكافرين أغنياء وفي المؤمنين فقراء ثم امتحنهم بالامر والنهي والصبر والرضى قوله: (ومن يعش عن ذكر الرحمن) أي يعمى (نقيض له شيطانا فهو له قرين) وقوله (فاما نذهبن بك فانا منهم منتقمون) قال فانه حدثني أبى عن القاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن يحيى بن سعيد عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: فاما نذهبن بك يا محمد من مكة إلى المدينة فانا رادوك اليها ومنتقمون منهم بعلي بن أبي طالب (عليه السلام) قوله (وسئل من ارسلنا من قبلك من رسلنا أجعلنا من دون الرحمن آلهة يعبدون) قال: فانه حدثني أبي عن الحسن بن محبوب عن أبى حمزة الثمالي عن ابي الربيع قال حججت مع أبي جعفر في السنة التي حج فيها هشام بن عبدالملك وكان معه نافع بن الازرق مولى عمر بن الخطاب فنظر نافع إلى أبي جعفر (عليه السلام) في ركن البيت وقد اجتمع عليه الناس فقال لهشام: يا أمير المؤمنين من هذا الذي تتكافأ عليه الناس؟ فقال هذا نبي أهل الكوفة هذا محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب