تفسير القمي

أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الثاني 2 · صفحة 358 من 371

صفحة
فقال: يا علي انه ليس من أحد يركب فيقرأ آية الكرسي ثم يقول: " أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب اليه اللهم اغفر لي ذنوبي فانه لا يغفر الذنوب إلا انت " إلا قال السيد الكريم " يا ملائكتي عبدي يعلم انه لا يغفر الذنوب غيري اشهدوا اني قد غفرت له ذنوبه " وقوله: (وجعلوا له من عباده جزءا) قال قالت قريش: إن الملائكة هم بنات الله ثم قال على حد الاستفهام (أم اتخذ مما يخلق بنات واصفاكم بالبنين وإذا بشر أحدهم بما ضرب للرحمن مثلا) يعني إذا ولدت لهم البنات (ظل وجهه مسودا وهو كظيم) وهو معطوف على قوله (وجعلوا لله البنات) (سبحانه


الصفحة 282


ولهم ما يشتهون) وقال ايضا في قوله " سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين " قال حدثني أبي عن علي بن اسباط قال: حملت متاعا إلى مكة فكسد علي فجئت إلى المدينة فدخلت إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) فقلت جعلت فداك اني قد حملت متاعا إلى مكة فكسد علي وقد أردت مصر فأركب بحرا أو برا؟ فقال:


بمصر الحتوف وتفيض اليها أقصر الناس اعمارا قال النبي (صلى الله عليه وآله): لا تغسلوا رؤسكم بطينها ولا تشربوا في فخارها فانه يورث الذلة ويذهب بالغيرة ثم قال لا، عليك ان تأتي مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فتصلي فيه ركعتين وتستخير الله مائة مرة ومرة فاذا عزمت على شئ وركبت البحر أو إذا استويت على راحلتك فقل: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون، فانه ما ركب أحد ظهرا فقال: هذا وسقط إلا لم يصبه كسر ولا وثى (1) ولا وهن وان ركبت بحرا فقل حين تركب: بسم الله مجريها ومرسيها، فاذا ضربت بك الامواج فاتك على يسارك وأشر إلى الموج بيدك وقل: اسكن بسكينة الله وقر بقرار الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، قال علي بن اسباط: قد ركبت البحر فكان إذا هاج الموج قلت كما أمرني أبوالحسن (عليه السلام) فيتنفس (2) الموج ولا يصيبنا منه شئ، فقلت: جعلت فداك وما السكينة؟ قال: ريح من الجنة لها وجه كوجه الانسان طيبة وكانت مع الانبياء وتكون مع المؤمنين.


قوله (او من ينشؤا في الحلية) أي ينشؤا في الذهب (وهو في الخصام غير مبين) قال ان موسى (عليه السلام) أعطاه الله من القوة ان ارى فرعون صورته على فرس من ذهب رطب عليه ثياب من ذهب رطب، فقال فرعون او من ينشؤا في


____________


(1) وثى: كعلى الاوجاع.

(2) تنفس الموج: نضح الماء ج. ز (*)

الصفحة 283


الحلية أي ينشؤا بالذهب وهو في الخصام غير مبين قال: لا يبين الكلام ولا يتبين من الناس ولو كان نبيا لكان بخلاف الناس قوله (وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن اناثا) معطوف على ما قالت قريش إن الملائكة بنات الله في قوله: وجعلوا له من عباده جزءا فرد الله عليهم فقال: (اشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون) وقوله (ان هم إلا يخرصون) أي يحتجون (يخمون ط) بلا علم وقوله (بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على امة) أي على مذهب (وإنا على آثارهم مهتدون) ثم قال عزوجل (وإذ قال ابراهيم لابيه وقومه انني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني) أي خلقني (فانه سيهدين) أي سيبين لي ويثيب ثم ذكر الائمة (عليهم السلام) فقال (وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون) يعني فانهم يرجعون أي الائمة إلى الدنيا ثم حكى الله عزوجل قول قريش (وقالوا لولا نزل هذا القرآن) يعني هلا نزل هذا القرآن (على رجل من القريتين عظيم) وهو عروة بن مسعود والقريتين مكة والطايف، وكان جزاؤكم (جزاهم ط) ما تحتمل الذباب، وكان عم المغيرة ابن شعبة فرد الله عليهم فقال: (أهم يقسمون رحمة ربك) يعني النبوة والقرآن حين قالوا لم لم ينزل على عروة بن مسعود ثم قال الله (نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحيوة الدنيا ورفعنا بعضهم

التالي ص 358/371 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...