أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الثاني 2 · صفحة 370 من 371
صفحة
لفلان ن عليا غلام حدث لا علم له بالطريق وهذا طريق مسبع لا يؤمن فيه السباع، فمشيا اليه وقالا له: يا ابا الحسن هذا الطريق الذي اخذت فيه طريق مسبع فلو رجعت إلى الطريق فقال لهما امير المؤمنين (عليه السلام): الزمار حالكما وكفا عما لا يعنيكما واسمعا وأطيعا فاني أعلم بما أصنع فسكنا وقوله (وانه على ذلك لشهيد) اي على العداوة (وانه لحب الخير لشديد) يعني حب الحياة حيث خافا السباع على انفسهما فقال الله تعالى (أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور) اي يجمع ويظهر (ان ربهم بهم يومئذ لخبير).
الصفحة 440
سورة القارعة مكية آياتها احد عشر (بسم الله الرحمن الرحيم القارعة ما القارعة وما أدراك ما القارعة) يردها الله لهو لها وفزع الناس بها (يوم يكون الناس كالفراش المبثوث وتكون الجبال كالعهن المنفوش) قال العهن الصوف (فأما من ثقلت موازينه) بالحسنات (فهو في عيشة راضية واما من خفت موازينه) قال: من الحسنات (فأمه هاوية) قال: أم رأسه يقلب في النار على رأسه ثم قال (وما أدراك ـ يا محمد ـ ما هيه) يعني الهاوية ثم قال: (نار حامية).
سورة التكاثر مكية آياتها ثمان (بسم الله الرحمن الرحيم ألهاكم التكاثر) اي أغفلكم كثرتكم (حتى زرتم المقابر) ولم تذكروا الموتى (لترون الجحيم) اي لابد من ان ترونها (ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم) أي عن الولاية والدليل على ذلك قوله " وقفوهم انهم مسئولون " قال: عن الولاية، اخبرنا احمد بن إدريس عن احمد بن محمد عن سلمة بن عطا عن جميل عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال قلت قول الله: لتسئلن يومئذ عن النعيم قال:
قال تسئل هذه الامة عما انعم الله عليهم برسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم بأهل بيته المعصومين (عليهم السلام).
الصفحة 441
سورة العصر مكية آياتها ثلاث (بسم الله الرحمن الرحيم والعصر إن الانسان لفي خسر) قال: هو قسم وجوابه " ان الانسان " وقرأ ابوعبدالله (عليه السلام) والعصر ان الانسان لفي خسر وانه فيه إلى آخر الدهر (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) وأتمروا بالتقوى وأتمروا بالصبر.
حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا يحيى بن زكريا عن علي بن حسان عن عبدالرحمن بن كثير عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قوله: (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) فقال: استثنى اهل صفوته من خلقه حيث قال: إن الانسان لفي خسر إلا الذين آمنوا بولاية علي امير المؤمنين (عليه السلام) وتواصوا بالحق ذرياتهم ومن خلفوا بالولاية وتواصوا بها وصبروا عليها.
سورة الهمزة مكية آياتها تسع (بسم الله الرحمن الرحيم ويل لكل همزة) قال: الذي يغمز الناس ويستحقر الفقراء وقوله (لمزة) الذي يلوي عنقه ورأسه ويغضب إذا رأى فقيرا او سائلا (الذي جمع مالا وعدده) قال: أعده ووضعه (يحسب أن ماله أخلده) قال يحسب ان ماله يخلده ويبقيه ثم قال: (كلا لينبذن في الحطمة) والحطمة النار التي تحطم كل شئ ثم قال: (وما أدراك) يا محمد (ما الحطمة نار الله الموقدة التي تطلع على على الافئدة) قال تلتهب على الفواد، قال ابوذر رضي الله عنه بشر المتكبرين بكي
الصفحة 442
في الصدور وسحب على الظهور (انها عليهم مؤصدة) قال مطبقة (في عمد (1) ممدة) قال إذا مدت العمد أكلت والله الجلود (كان والله الخلود ك).
سورة الفيل مكية آياتها خمس (بسم الله الرحمن الرحيم ألم تر) ألم تعلم يا محمد (كيف فعل ربك بأصحاب الفيل) قال نزلت في الحبشة حين جاؤا بالفيل (2) ليهدموا به الكعبة، فلما ادنوه
____________
(1) قرئ بضمتين وهي قراءة اهل الكوفة غير حفص، وقرأ الباقون بفتحتين وكلاهما جمع عمود في الكثرة، اما جمعه في القلة فأعمدة والمعنى انه توصد عليهم الابواب ويمدد على الابواب العمد استيثاقا في استيثاق وفيه تأكيد للباس من الخروج وإيذان بحبس الابد مجمع البحرين.
(2) الذي جاء بالفيل ليهدم الكعبة هو ابرهة ملك اليمن من قبل النجاشي قال مقاتل بن سليمان السبب الذي جر اصحاب الفيل إلى مكة ان فئة من قريش خرجوا تجارا إلى ارض النجاشي فساروا حتى دنوا من ساحل البحر وفي حقف من احقافها بيعة للنصارى تسميها قريش الهيكل ويسميها النجاشي واهل ارضه " ماسر خشان " فنزل القوم فجمعوا حطبا ثم اججوا نارا واشتروا لحما فلما ارتحلوا تركوا النار كما هي في يوم عاصف فذهبت الرياح بالنار فاضطرم الهيكل نارا فغضب النجاشي لذلك فبعث ابرهة لهدم الكعبة، وكان معهم فيل واحد اسمه محمود وقيل ثمانية وقيل اثنا عشر فيلا وكان في العالم الذي ولد فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وكانت الحجارة اكبر من العدسة وأصغر من الحمصة، وقال عبدالله بن مسعود صاحت الطير فرمتهم بالحجارة فبعث الله ريحا فضربت الحجارة فزادتها = (*)
الصفحة 443
من باب المسجد قال له عبدالمطلب أتدري اين يؤم بك قال برأسه لا، فقال اتوا بك لتهدم كعبة الله أتفعل ذلك؟ فقال برأسه لا، فجهدت به الحبشة ليدخل المسجد فامتنع فحملوا عليه بالسيوف وقطعوه فارسل الله عليهم (طيرا ابابيل) قال بعضها على إثر بعض (ترميهم بحجارة من سجيل) قال كان مع كل طير ثلاثة احجار حجر في منقاره وحجران في مخاليبه، وكانت ترفرف على رؤسهم وترمي في دماغهم فيدخل الحجر في دماغهم ويخرج من ادبارهم وتنتقض ابدانهم فكانوا كما قال الله (فجعلهم كعصف مأكول) قال: العصف التين والمأكول هو الذي يبقى
____________
= شدة فما وقع منها حجر على رجل إلا خرج من الجانب الآخر فان وقع على رأسه خرج من دبره، وكان هذا من اعظم المعجزات القاهرات في ذلك الزمان أظهره الله ليدل على وجوب معرفته وفيه حجة قاصمة لظهور الفلاسفة الملحدين المنكرين للآيات الخارقة للعادات فانه لا يمكن نسبة شئ مما ذكره الله تعالى من امر اصحاب الفيل إلى طبيعة كما نسبوا الصيحة والريح العقيم وغيرهما مما اهلك الله تعالى به الامم، إذا لا يمكنهم ان يروا في اسرار الطبيعة إرسال جماعات من الطير معها احجار لهلاك اقوام معينين قاصدات إياهم دون سواهم، ولا يشك من له مسكة من عقل ولب ان هذا لا يكون إلا من فعل الله مسبب الاسباب ومذلل الصعاب.
وليس لاحد ان ينكر هذا لان نبينا (صلى الله عليه وآله) لما قرأ هذه السورة على اهل مكة لم ينكروا ذلك بل أقروا به وصدقوه مع شدة حرصهم على تكذيبه وكانوا قربي العهد بأصحاب الفيل فلو لم يكن لذلك عندهم حقيقة وأصل لانكروه وجحدوه كيف وانهم قد ارخوا بذلك كما ارخوا ببناء الكعبة وقد اكثر الشعراء ذكر الفيل. (مجمع البيان) ج ز (*)
الصفحة 444
من فضله، قال الصادق (عليه السلام): واهل الجدري من ذلك اصابهم الذي اصابهم في زمانهم جدري.
سورة قريش مكية آياتها اربع (بسم الله الرحمن الرحيم لا يلاف قريش إيلافهم) قال: نزلت في قريش لانه كان معاشهم من الرحلتين رحلة في الشتاء إلى اليمن ورحلة في الصيف إلى الشام وكانوا يحملون من مكة الادم واللباس وما يقع من ناحية البحر من الفلفل وغيره فيشترون بالشام الثياب والدرمك والحبوب وكانوا يتألفون في طريقهم ويثبتون في الخروج في كل خرجة رئيسا من رؤساء قريش وكان معاشهم من ذلك فلما بعث الله نبيه (صلى الله عليه وآله) استغنوا عن ذلك لان الناس وفدوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحجوا إلى البيت، فقال الله: (فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع) فلا يحتاجون ان يذهبوا إلى الشام (وآمنهم من خوف) يعني خوف الطريق.
سورة الماعون مكية آياتها سبع (بسم الله الرحمن الرحيم أرأيت الذي يكذب بالدين) قال: نزلت في ابي جهل وكفار قريش (فذلك الذي يدع اليتيم) اي يدفعه عن حقه (ولا يحض على طعام المسكين) اي لا يرغب في إطعام المسكين، ثم قال: (فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون) قال: عنى به التاركين لان كل إنسان يسهو في الصلاة. قال ابوعبدالله (عليه السلام): تأخير الصلاة على اول وقتها لغير عذر (الذين هم يراؤن) فيما يفعلون (ويمنعون الماعون) مثل السراج والنار والخمير واشباه ذلك مما يحتاج اليه الناس وفي رواية اخرى الخمس والزكاة.
الصفحة 445
سورة الكوثر مكية آياتها ثلاث (بسم الله الرحمن الرحيم إنا أعطيناك الكوثر) قال: الكوثر نهر في الجنة اعطى الله محمدا عوضا عن ابنه ابراهيم، قال: دخل رسول الله (صلى الله عليه وآله) المسجد وفيه عمرو بن العاص والحكم بن ابي العاص قال عمرو: يا ابا الابتر ! وكان الرجل في الجاهلية إذا لم يكن له ولد سمي ابتر، ثم قال عمرو: إني لاشنأ محمدا اي ابغضه فانزل الله على رسوله (صلى الله عليه وآله) (إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر ـ إلى قوله ـ إن شانئك) اي مبغضك عمرو بن العاص (هو الابتر) يعني لا دين له ولا نسب.
سورة الكافرون مكية آياتها ست (بسم الله الرحمن الرحيم قل يا ايها الكافرون) قال: حدثني ابي عن محمد ابن ابي عمير قال: سأل ابوشاكر ابا جعفر الاحول عن قول الله تعالى: (قل يا ايها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا انتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابد ما عبدتم ولا انتم عابدون ما أعبد) فهل يتكلم الحكيم بمثل هذا القول ويكرره مرة بعد مرة فلم يكن عند ابي جعفر الاحول في ذلك جواب، فدخل المدينة فسأل ابا عبدالله (عليه السلام) عن ذلك فقال كان سبب نزولها وتكرارها ان قريشا قالت لرسول الله (صلى الله عليه وآله) تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة، وتعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة فأجابهم الله بمثل ما قالوا فقال فيما قالوا تعبد آلهتنا سنة (قل يا ايها الكافرون لا اعبد ما تعبدون) وفيما قالوا نعبد إلهك سنة (ولا انتم عابدون ما اعبد) وفيما قالوا تعبد آلهتنا سنة (ولا انا عابد ما عبدتم) وفيما قالوا نعبد إلهك سنة (ولا انتم