تفسير القمي

أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الثاني 2 · صفحة 65 من 371

صفحة
[صفحة 65]
(1) وقد مضى ايضا تفسير اولى العزم في هذا الكتاب فراجع ص 65 ج. ز (*)


الصفحة 301


أخبرنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن الحسن بن العباس الحريشي عن أبي جعفر (عليه السلام) قال قال أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المسجد والناس مجتمعون بصوت عال " الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم " فقال له ابن عباس: يا أبا الحسن لم قلت ما قلت؟ قال قرأت شيئا من القرآن، قال لقد قلته لامر، قال نعم ان الله يقول في كتابه " وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " أفتشهد على رسول الله (صلى الله عليه وآله) انه استخلف فلانا؟ قال: ما سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) أوصى إلا اليك، قال: فهلا بايعتني؟ قال:


اجتمع الناس عليه فكنت منهم، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) كما اجتمع أهل العجل على العجل ها هنا فتنتم ومثلكم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون صم بكم عمي فهم لا يرجعون.


أخبرنا الحسين (الحسن ط) بن محمد عن العلا (معلى ط) بن محمد باسناده عن اسحاق بن عمار قال قال ابوعبدالله (عليه السلام): (والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد ـ في علي ـ وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم) هكذا نزلت، وقال علي بن ابراهيم في قوله " والذين آمنوا وعملوا الصالحات " نزلت في ابي ذر وسلمان وعمار ومقداد لم ينقضوا العهد وآمنوا بما نزل على محمد أي ثبتوا على الولاية التي انزلها الله وهو الحق يعني امير المؤمنين (عليه السلام) من ربهم كفر عنهم سيئاتهم واصلح بالهم أي حالهم ثم ذكر اعمالهم فقال: (ذلك بان الذين كفروا اتبعوا الباطل) وهم الذين اتبعوا اعداء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) (وان الذين اتبعوا الحق من ربهم) قال: وحدثني ابي عن بعض اصحابنا عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال قال رسول الله ص في سورة محمد آية فينا وآية في اعدائنا والدليل على ذلك قوله كذلك يضرب الله للناس امثالهم قوله (فاذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب ـ إلى قوله ـ لانتصر منهم) فهذا السيف الذي على مشركي العجم


الصفحة 302


من الزنادقة ومن ليس معه كتاب من عبدة النيران والكواكب وقوله (فاذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب) والمخاطبة للجماعة والمعنى لرسول الله (صلى الله عليه وآله) والامام بعده وقوله (والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل اعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم ويدخلهم الجنة عرفها لهم) أي وعدها إياهم وادخرها لهم (ليبلو بعضكم ببعض) أي يختبر.


ثم خاطب امير المؤمنين (عليه السلام) فقال: (يا ايها الذين آمنوا ان تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) فقال (والذين كفروا فتعسا لهم وأضل اعمالهم ذلك بانهم كرهوا ما انزل الله ـ في علي ـ فاحبط اعمالهم) حدثنا جعفر بن احمد قال حدثنا عبدالكريم بن عبدالرحيم عن محمد بن علي بن محمد بن الفضيل عن ابي حمزة عن ابي جعفر (عليه السلام) قال نزل جبرئيل على محمد (صلى الله عليه وآله) بهذه الآية هكذا ذلك بانهم كرهوا ما انزل الله في على ـ الا انه كشط الاسم ـ فاحبط اعمالهم، قال على بن ابراهيم في قوله (أفلم يسيروا في الارض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم) أي او لم ينظروا في أخبار الامم الماضية قوله (دمر الله عليهم) اي اهلكهم وعذبهم ثم قال (وللكافرين) يعني الذين كفروا وكرهوا ما انزل الله في علي (امثالها) اي لهم مثل ما كان للامم الماضية من العذاب والهلاك، ثم ذكر المؤمنين الذين ثبتوا على إمامة امير المؤمنين (عليه السلام) فقال (ذلك بان الله مولى الذين آمنوا وان للكافرين لا مولى لهم) ثم ذكر المؤمنين فقال: (ذلك بان الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات) يعني بولاية علي (عليه السلام) (جنات تجري من تحتها الانهار والذين كفروا) من اعدائه (يتمتعون ويأكلون كما تأكل الانعام) يعنى اكلا كثيرا (والنار مثوى لهم) قال (وكأين من قرية هي اشد قوة من قريتك التي اخرجتك اهلكناهم فلا ناصر لهم) قال: إن الذين اهلكناهم من الامم السالفة كانوا اشد قوة من قريتك يعني اهل مكة الذين اخرجوك منها فلم يكن لهم ناصر (أفمن كان على بيتة من ربه) يعني امير المؤمنين (عليه السلام) (كمن زين له سوء عمله) يعنى الذين غصبوه


الصفحة 303


(واتبعوا اهواءهم).


ثم ضرب لاوليائه واعدائه مثلا فقال لاوليائه (مثل الجنة التي وعد المتقون فيها انهار من ماء غيرءاسن ـ إلى قوله ـ من خمر لذة للشاربين) ومعنى الخمر أي خمرة إذا تناولها ولي الله وجد رائحة المسك فيها (وانهار من عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم) ثم ضرب لاعدائه مثلا فقال (كمن هو خالد في النار وسقوا ماء حميما فقطع امعاءهم) فقال لنبيه: أفمن هو في هذه الجنة الموصوفة كمن هو في هذه النار كما ان ليس عدو الله كوليه وقوله: (ومنهم من يستمع اليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا الذين اوتوا العلم ماذا قال آنفا) فانها نزلت في المنافقين من اصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومن كان إذا سمع شيئا منه لم يؤمن به ولم يعه، فاذا خرجوا قالوا للمؤمنين ماذا قال محمد آنفا فقال الله (اولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا اهواءهم) حدثنا محمد بن احمد بن ثابت قال حدثنا الحسن بن محمد عن سماعة عن وهب بن حفص عن ابي بصير عن ابي جعفر (عليه السلام) قال سمعته يقول: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان يدعو اصحابه فمن اراد الله به خير سمع وعرف ما يدعوه اليه ومن اراد الله به شرا طبع على قلبه لا يسمع ولا يعقل وهو قول الله تعالى (حتى إذا خرجوا من عندك ـ إلى قوله ـ

التالي ص 65/371 — الأصلية 65 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...