أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الثاني 2 · صفحة 96 من 445
صفحة
واما قوله: (والذين يرمون المحصنات ـ إلى قوله ـ ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا) فانه حدثني ابي عن حماد عن حريز عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال القاذف يجلد ثمانين جلدة ولا تقبل له شهادة أبدا إلا بعد التوبة او يكذب نفسه فان شهد له ثلاثة وابى واحد يجلد الثلاثة ولا يقبل شهادتهم حتى يقول اربعة رأينا مثل الميل في المكحلة، ومن شهد على نفسه انه زنى لم تقبل شهادته حتى يعيد اربع مرات.
حدثني ابي عن عبدالرحمن بن ابي بحران عن عاصم بن حميد عن ابي بصير قال قال ابوعبدالله (عليه السلام): إنه جاء رجل إلى امير المؤمنين (عليه السلام) فقال له يا امير المؤمنين
الصفحة 97
اني زنيت فطهرني فقال امير المؤمنين (عليه السلام): أبك جنة؟ فقال: لا قال: أفتقرأ من القرآن شيئا؟ قال: نعم فقال له: ممن انت؟ فقال: أنا من مزنية او جهينة قال: اذهب حتى اسأل عنك فسأل عنه، قالوا: يا امير المؤمنين هذا رجل صحيح العقل مسلم، ثم رجع اليه فقال: يا امير المؤمنين اني زنيت فطهرني، فقال:
ويحك ألك زوجة؟ قال: نعم، قال: فكنت حاضرها او غائبا عنها؟ قال: بل كنت حاضرها قال: اذهب حتى ننظر في امرك، فجاء اليه الثالثة فذكر له ذلك، فأعاد عليه امير المؤمنين (عليه السلام) فذهب ثم رجع في الرابعة، فقال: إني زنيت فطهرني، فأمر امير المؤمنين بحبسه ثم نادى امير المؤمنين (عليه السلام): ايها الناس ان هذا الرجل يحتاج ان نقيم عليه حد الله فاخرجوا متنكرين لا يعرف بعضكم بعضا ومعكم احجاركم، فلما كان من الغد اخرجه امير المؤمنين (عليه السلام) بالغلس (1) وصلى ركعتين ثم حفر حفيرة ووضعه فيها ثم نادى: ايها الناس ان هذه حقوق الله لا يطلبها من كان عنده لله حق مثله فمن كان لله عليه حق مثله فلينصرف فانه لا يقيم الحد من الله من لله عليه الحد فانصرف الناس فأخذ امير المؤمنين (عليه السلام) حجرا فكبر اربع تكبيرات فرماه ثم اخذ الحسن (عليه السلام) مثله ثم فعل الحسين (عليه السلام) مثله فلما مات اخرجه امير المؤمنين (عليه السلام) وصلى عليه فقالوا: يا امير المؤمنين ألا تغسله؟ قال: قد اغتسل بما هو منها طاهر إلى يوم القيامة ثم قال امير المؤمنين (عليه السلام): ايها الناس من اتى هذه الفاذورة (2) فليتب إلى الله فيما بينه وبين الله فو الله لتوبة إلى الله في السر لافضل من ان يفضح نفسه ويهتك ستره.