هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 130 / داخلي 124 من 743
»»
[صفحة 130]
وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُضِيعَ إِيمََانَكُمْ (1) فسمى الصلاة إيمانا.
و الوجه الرابع من الإيمان هو التأييد، الذي جعله الله في قلوب المؤمنين، من روح الإيمان، فقال: لاََ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ يُوََادُّونَ مَنْ حَادَّ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كََانُوا آبََاءَهُمْ أَوْ أَبْنََاءَهُمْ أَوْ إِخْوََانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولََئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ اَلْإِيمََانَ وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ (2) . و الدليل على ذلك، قوله (عليه الصلاة و السلام) : «لا يزني الزاني و هو مؤمن، و لا يسرق السارق و هو مؤمن، يفارقه روح الإيمان ما دام على بطنها، فإذا قام عاد إليه» .
قيل: و ما الذي يفارقه؟قال: «الذي يدعه في قلبه» . (3)
ثم قال (عليه السلام) : «ما من قلب إلا و له أذنان، على إحداهما ملك مرشد، و على الأخرى شيطان مفتن، هذا يأمره و هذا يزجره» . (4)
و من الإيمان ما قد ذكره الله في القرآن: خبيث، و طيب، فقال: مََا كََانَ اَللََّهُ لِيَذَرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلىََ مََا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتََّى يَمِيزَ اَلْخَبِيثَ مِنَ اَلطَّيِّبِ (5) . فمنهم من يكون مؤمنا مصدقا، و لكنه يلبس إيمانه بظلم، و هو قوله:
فمن كان مؤمنا، ثم دخل في المعاصي التي نهى الله عنها، فقد لبس إيمانه بظلم، فلا ينفعه الإيمان، حتى يتوب إلى الله من الظلم الذي لبس إيمانه، حتى يخلص لله إيمانه، فهذه وجوه الإيمان في كتاب الله.
99-323/ (_13) - تفسير الإمام أبي محمد العسكري (عليه السلام) في قوله تعالى: اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ .
قال الإمام (عليه السلام) : «وصف هؤلاء المؤمنين، الذين هذا الكتاب هدى لهم، فقال: اَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ يعني ما غاب عن حواسهم، من الأمور التي يلزمهم الإيمان بها؛ كالبعث، و الحساب، و الجنة، و النار، و توحيد الله، و سائر ما لا يعرف بالمشاهدة، و إنما يعرف بدلائل قد نصبها الله تعالى عليها؛ كآدم، و حواء، و إدريس، و نوح، و إبراهيم، و الأنبياء الذين يلزمهم الإيمان بهم، بحجج الله تعالى، و إن لم يشاهدوهم، و يؤمنون بالغيب: وَ هُمْ مِنَ اَلسََّاعَةِ مُشْفِقُونَ » . (7)
____________
(_13) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام) : 67/34.
(1) البقرة 2: 143.
(2) المجادلة 58: 22.
(3) ورد نحوه في قرب الاسناد: 17، الكافي 2: 214/13، ثواب الأعمال: 262.