هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 151 / داخلي 145 من 743
»»
[صفحة 151]
ثم قال الله عز و جل: وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَ أَبْصََارِهِمْ حتى لا يتهيأ لهم الاحتراز من أن تقف على كفرهم، أنت و أصحابك المؤمنون، و توجب قتلهم إِنَّ اَللََّهَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لا يعجزه شيء» .
350/ (_1) -و قال علي بن إبراهيم: قوله: أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ اَلسَّمََاءِ أي كمطر، و هو مثل الكفار، قال: و قوله:
يَخْطَفُ أَبْصََارَهُمْ أي يعمي.
قوله تعالى:
يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ اُعْبُدُوا رَبَّكُمُ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ وَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ[21] 99-351/ (_2) - قال الإمام (عليه السلام) : «قال علي بن الحسين (عليه السلام) في قوله تعالى: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ يعني سائر المكلفين من ولد آدم. اُعْبُدُوا رَبَّكُمُ أطيعوا ربكم من حيث أمركم، أن تعتقدوا أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، و لا شبيه له و لا مثل، عدل لا يجور، جواد لا يبخل، حليم لا يعجل، حكيم لا يخطل (1) ، و أن محمدا (صلى الله عليه و آله) عبده و رسوله، و بأن آل محمد أفضل آل النبيين، و أن عليا (عليه السلام) أفضل[آل محمد، و أن أصحاب محمد المؤمنين منهم أفضل صحابة المرسلين، و أن أمة محمد أفضل]أمم المرسلين.
ثم قال عز و جل: اَلَّذِي خَلَقَكُمْ اعبدوا الذي خلقكم من نطفة من ماء مهين، فجعله في قرار مكين، إلى قدر معلوم، فقدره فنعم القادر رب العالمين. (2)
قوله: اُعْبُدُوا رَبَّكُمُ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ وَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أي اعبدوا بتعظيم محمد و علي بن أبي طالب (عليهما السلام) اَلَّذِي خَلَقَكُمْ نسما، و سواكم من بعد ذلك، و صوركم، فأحسن صوركم.
ثم قال عز و جل: وَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قال: و خلق الله الذين من قبلكم من سائر أصناف الناس لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ قال: لها و جهان:
أحدهما: و خلق الذين من قبلكم لعلكم-كلكم-تتقون، أي لتتقوا كما قال الله عز و جل: وَ مََا خَلَقْتُ اَلْجِنَّ وَ اَلْإِنْسَ إِلاََّ لِيَعْبُدُونِ (3) .
و الوجه الآخر: اعبدوا الذي خلقكم، و الذين من قبلكم، لعلكم تتقون، أي اعبدوه لعلكم تتقون النار،
____________
(_1) -تفسير القمّي 1: 34.
(_2) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام) : 139/68 و 69 و 71.
(1) الخطل: المنطق الفاسد المضطرب، و قد خطل في كلامه و أخطل، أي أفحش. «الصحاح-خلل-4: 1685» .
(2) في «س» و «ط» : فقدّرنا فنعم القادرون العالمون.