البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 179 / داخلي 173 من 743

[صفحة 179]

درجة قد أوثر بها غيركما-كما أردتما-بغير حكم الله تعالى.


قال الله تعالى: فَأَزَلَّهُمَا اَلشَّيْطََانُ عَنْهََا عن الجنة، بوسوسته و خديعته و إيهامه و غروره، بأن بدأ بآدم فقال: مََا نَهََاكُمََا رَبُّكُمََا عَنْ هََذِهِ اَلشَّجَرَةِ إِلاََّ أَنْ تَكُونََا مَلَكَيْنِ (1) إن تناولتما منها تعلمان الغيب، و تقدران على ما يقدر عليه من خصه الله تعالى بالقدرة أَوْ تَكُونََا مِنَ اَلْخََالِدِينَ


____________

1 «2»


لا تموتان أبدا.


وَ قََاسَمَهُمََا (3) حلف لهما إِنِّي لَكُمََا لَمِنَ اَلنََّاصِحِينَ


____________

3 «4»


و كان إبليس بين لحيي‏ (5) الحية أدخلته الجنة، و كان آدم يظن أن الحية هي التي تخاطبه، و لم يعلم أن إبليس قد اختفي بين لحييها.


فرد آدم على الحية: أيتها الحية، هذا من غرور إبليس لعنه الله، كيف يخوننا ربنا؟أم كيف تعظمين الله بالقسم به و أنت تنسبينه إلى الخيانة و سوء النظر و هو أكرم الأكرمين، أم كيف أروم التوصل إلى ما منعني منه ربي عز و جل، و أتعاطاه بغير حكمه؟! فلما يئس إبليس من قبول أمره‏ (6) منه، عاد ثانية بين لحيي الحية فخاطب حواء من حيث يوهمها أن الحية هي التي تخاطبها، و قال: يا حواء، أ رأيت هذه الشجرة التي كان الله عز و جل حرمها عليكما، قد أحلها لكما بعد تحريمها لما عرف من حسن طاعتكما، و توقير كما إياه؟و ذلك أن الملائكة الموكلين بالشجرة-التي معها الحراب، يدفعون عنها سائر حيوان الجنة-لا تدفعك عنها، إن رمتها (7) ، فاعلمي بذلك أنه قد أحل لك، و أبشري بأنك إن تناولتها قبل آدم كنت أنت المسلطة عليه، الآمرة الناهية فوقه.


فقالت حواء: سوف أجرب هذا. فرامت الشجرة فأرادت الملائكة أن تدفعها عنها بحرابها، فأوحى الله تعالى إليها: إنما تدفعون بحرابكم من لا عقل له يزجره، فأما من جعلته متمكنا (8) مختارا، فكلوه إلى عقله‏ (9)


الذي جعلته حجة عليه، فإن أطاع استحق ثوابي، و إن عصى و خالف أمري استحق عقابي و جزائي، فتركوها و لم يتعرضوا لها، بعد ما هموا بمنعها بحرابهم، فظنت أن الله تعالى نهاهم عن منعها لأنه قد أحلها بعد ما حرمها.


فقالت: صدقت الحية. و ظنت أن المخاطب لها هي الحية، فتناولت منها و لم تنكر (10) من نفسها شيئا.


فقالت: يا آدم، ألم تعلم أن الشجرة المحرمة علينا قد أبيحت لنا؟تناولت منها فلم يمنعني أملاكها، و لم أنكر شيئا من ذلك.


____________

(1) (1، 2) الأعراف 7: 20.

(3) (3، 4) الأعراف 7: 21.

(5) اللحي: عظم الحنك، و اللّحيان: العظمان اللّذان تنبت اللحية على بشرتهما. «مجمع البحرين-لحا-1: 373» .

(6) في المصدر: آدم.

(7) رمت الشي‏ء: إذا طلبته «الصحاح-روم-5: 1938» .

(8) في المصدر: ممكنا مميّزا.

(9) وكل فلانا إلى رأيه: تركه و لم يعنه. «معجم الوسيط 2: 1054» .

(10) التنكّر: التغيّر. «لسان العرب-نكر-5: 234» .

التالي الأصلية 179داخلي 173/743 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...