هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 184 / داخلي 178 من 743
صفحة
[صفحة 184]
فقال الله تبارك و تعالى للسماوات و الأرض و الجبال: هؤلاء أحبائي، و أوليائي، و حججي على خلقي، و أئمتي على بريتي، ما خلقت خلقا هو أحب إلي منهم، لهم و لمن تولاهم خلقت جنتي، و لمن خالفهم و عاداهم خلقت ناري، فمن ادعى منزلتهم و محلهم من عظمتي عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين، و جعلته من المشركين، في أسفل درك من ناري، و من أقر بولايتهم و لم يدع منزلتهم مني و مكانهم من عظمتي حططته (1) معهم في روضات جناتي، و كان لهم (2) ما يشاءون عندي، و أبحتهم كرامتي، و أحللتهم جواري، و شفعتهم في المذنبين من عبادي و إمائي، فولايتهم أمانة عند خلقي، فأيكم يحملها بأثقالها، و يدعيها لنفسه دون خيرتي؟فأبت السماوات و الأرض و الجبال أن يحملنها، و أشفقن من ادعاء منزلتها، و تمني محلها من عظمة ربها.
فلما أسكن الله عز و جل آدم و زوجته الجنة، قال لهما: وَ كُلاََ مِنْهََا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمََا وَ لاََ تَقْرَبََا هََذِهِ اَلشَّجَرَةَ يعني شجرة الحنطة فَتَكُونََا مِنَ اَلظََّالِمِينَ فنظرا إلى منزلة محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة بعدهم (عليهم السلام) فوجداها أشرف منازل الجنة. فقالا: يا ربنا، لمن هذه المنزلة؟ فقال الله جل جلاله: ارفعا رءوسكما إلى ساق العرش. فرفعا رؤوسهما فوجدا أسماء محمد و علي و فاطمة و الحسن و الحسين و الأئمة (صلوات الله عليهم) مكتوبة على ساق العرش بنور من نور الله الجبار جل جلاله.
فقالا: يا ربنا، ما أكرم أهل هذه المنزلة عليك!و ما أحبهم إليك!و ما أشرفهم لديك!فقال الله جل جلاله:
لولاهم ما خلقتكما، هؤلاء خزنة علمي و أمنائي على سري، إياكما أن تنظرا إليهم بعين الحسد، و تتمنيا منزلتهم عندي، و محلهم من كرامتي فتدخلا بذلك في نهيي و عصياني فتكونا من الظالمين.
قالا: ربنا، و من الظالمون؟قال: المدعون لمنزلتهم بغير حق.
قالا: ربنا، فأرنا منزلة ظالميهم في نارك حتى نراها كما رأينا منزلتهم في جنتك؛ فأمر الله تبارك و تعالى النار فأبرزت جميع ما فيها من أنواع النكال (3) و العذاب.
و قال الله عز و جل: مكان الظالمين لهم المنزلين (4) لمنزلتهم في أسفل درك منها كُلَّمََا أَرََادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهََا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهََا (5) و كُلَّمََا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنََاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهََا لِيَذُوقُوا اَلْعَذََابَ (6) .
يا آدم، و يا حواء لا تنظرا إلى أنواري و حججي بعين الحسد، فأهبطكما من جواري، و أحل بكما هواني.