البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 211

[صفحة 211]
فلقبولهم ولاية (1) محمد (صلى الله عليه و آله) و (2) علي و آلهما الطيبين، و أما في الدنيا فإني ظللت عليهم الغمام، و أنزلت عليهم المن و السلوى، و أسقيتهم من حجر ماء عذبا، و فقلت لهم البحر، و أنجيتهم، و أغرقت أعداءهم فرعون و قومه، و فضلتهم بذلك على عالمي زمانهم الذين خالفوا طرائقهم، و حادوا عن سبيلهم.

ثم قال الله عز و جل: فإذا كنت قد فعلت هذا بأسلافكم في ذلك الزمان بقبولهم ولاية محمد (3) ، فبالحري أن أزيدكم فضلا في هذا الزمان، إن أنتم وفيتم بما أخذ من العهد و الميثاق عليكم.

ثم قال الله عز و جل: وَ اِتَّقُوا يَوْماً لاََ تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً لا تدفع عنها عذابا قد استحقته عند النزع وَ لاََ يُقْبَلُ مِنْهََا شَفََاعَةٌ يشفع لها بتأخر (4) الموت عنها وَ لاََ يُؤْخَذُ مِنْهََا عَدْلٌ لا يقبل منها فداء مكانه، يمات و يترك هو فداء (5) .

قال الصادق (عليه السلام) : و هذا اليوم يوم الموت، فإن الشفاعة و الفداء لا تغني عنه، فأما في القيامة فإنا و أهلنا نجزي عن شيعتنا كل جزاء، ليكونن على الأعراف بين الجنة و النار محمد (صلى الله عليه و آله) و علي و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام) و الطيبون من آلهم، فنرى بعض شيعتنا في تلك العرصات، ممن كان منهم مقصرا، في بعض شدائدها، فنبعث عليهم خير شيعتنا كسلمان و المقداد و أبي ذر و عمار و نظرائهم في العصر الذي يليهم، و في كل عصر إلى يوم القيامة، فينقضون (6) عليهم كالبزاة (7) و الصقور فيتناولونهم كما تتناول البزاة و الصقور صيدها، فيزفونهم إلى الجنة زفا.

و إنا لنبعث على آخرين من محبينا و خيار شيعتنا كالحمام فيلتقطونهم من العرصات كما يلتقط الطير الحب، و ينقلونهم إلى الجنان بحضرتنا، و سيؤتى بالواحد من مقصري شيعتنا في أعماله، بعد أن قد حاز الولاية و التقية و حقوق إخوانه، و يوقف بإزائه ما بين مائة و أكثر من ذلك إلى مائة ألف من النصاب، فيقال له: هؤلاء فداؤك من النار؛ فيدخل هؤلاء المؤمنون الجنة، و هؤلاء (8) النصاب النار، و ذلك ما قال الله عز و جل: رُبَمََا يَوَدُّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا (9) يعني بالولاية لَوْ كََانُوا مُسْلِمِينَ

____________
9 «10»

في الدنيا منقادين للإمامة، ليجعل مخالفوهم فداءهم من النار» .

99-471/ (_5) - ابن بابويه، بإسناده عن أمية بن يزيد القرشي، قال: قيل لرسول الله (صلى الله عليه و آله) : ما العدل، يا

____________
(_5) -معاني الأخبار: 265/2.

(1) في المصدر: نبوة.
(2) في المصدر: و ولاية.
(3) في المصدر: ولاية محمّد و آله.
(4) في المصدر: بتأخير.
(5) (فداء) ليس في المصدر.
(6) انقضّ الطائر: هوى في طيرانه. «الصحاح-قضض-3: 1102» .
(7) البزاة: جمع بازي، و هو جنس من الصقور الصغيرة أو المتوسطة الحجم، و من أنواعه: الباشق، و البيدق. «المعجم الوسيط-بزا-1: 55» .
(8) في المصدر: و أولئك.
(9) (9، 10) الحجر 15: 2.

التالي صفحة 211 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...