البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 216 / داخلي 210 من 743

[صفحة 216]
فقال موسى (عليه السلام) : يا أيها العجل، أ كان فيك ربنا كما يزعم هؤلاء؟فنطق العجل، و قال: عز ربنا عن أن يكون العجل حاويا له، أو شيء من الشجر و الأمكنة عليه مشتملا، و لا له حاويا، لا-و الله، يا موسى-و لكن السامري نصب عجلا مؤخره إلى الحائط، و حفر في الجانب الآخر في الأرض، و أجلس فيه بعض مردته، فهو الذي وضع فاه على دبره، و تكلم لما قال: هََذََا إِلََهُكُمْ وَ إِلََهُ مُوسىََ (1) يا موسى بن عمران، ما خذل هؤلاء بعبادتي و اتخاذي إلها إلا بتهاونهم بالصلاة على محمد و آله الطيبين، و جحودهم بموالاتهم، و نبوة النبي و وصية الوصي حتى أداهم إلى أن اتخذوني إلها.

قال الله تعالى: فإذا كان الله تعالى إنما خذل عبدة العجل لتهاونهم بالصلاة على محمد و وصيه علي، فما تخافون من الخذلان الأكبر في معاندتكم لمحمد و علي و قد شاهدتموهما، و تبينتم آياتهما و دلائلهما؟ ثم قال الله عز و جل: ثُمَّ عَفَوْنََا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذََلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أي عفونا عن أوائلكم عبادتهم العجل، لعلكم-يا أيها الكائنون في عصر محمد من بني إسرائيل-تشكرون تلك النعمة على أسلافكم و عليكم بعدهم» .

ثم قال (عليه السلام) : «و إنما عفا الله عز و جل عنهم لأنهم دعوا الله بمحمد و آله الطيبين، و جددوا على أنفسهم الولاية لمحمد و علي و آلهما الطاهرين، فعند ذلك رحمهم الله و عفا عنهم» .

ثم قال عز و جل: وَ إِذْ آتَيْنََا مُوسَى اَلْكِتََابَ وَ اَلْفُرْقََانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ قال: «و اذكروا إذ آتينا موسى الكتاب -و هو التوراة-الذي أخذ على بني إسرائيل الإيمان به، و الانقياد لما يوجبه، و الفرقان آتيناه أيضا، فرق به ما بين الحق و الباطل، و فرق ما بين المحقين و المبطلين.

و ذلك أنه لما أكرمهم الله تعالى بالكتاب و الإيمان به، و الانقياد له، أوحى الله بعد ذلك إلى موسى (عليه السلام) :

هذا الكتاب قد أقروا به، و قد بقي الفرقان، فرق ما بين المؤمنين و الكافرين، و المحقين و المبطلين، فجدد عليهم العهد به، فإني قد آليت على نفسي قسما حقا لا أتقبل من أحد إيمانا و لا عملا إلا مع الإيمان به.

قال موسى (عليه السلام) : ما هو يا رب؟ قال الله عز و جل: يا موسى، تأخذ على بني إسرائيل أن محمدا خير النبيين (2) و سيد المرسلين، و أن أخاه و وصيه علي خير الوصيين، و أن أولياءه الذين يقيمهم سادة الخلق، و أن شيعته المنقادين له، المسلمين له و لأوامره و نواهيه و لخلفائه، نجوم الفردوس الأعلى، و ملوك جنات عدن» .

قال: «و أخذ عليهم موسى (عليه السلام) ذلك، فمنهم من اعتقده حقا، و منهم من أعطاه بلسانه دون قلبه، فكان المعتقد منهم حقا يلوح على جبينه نور مبين، و من أعطاه بلسانه دون قلبه ليس له ذلك النور، فذلك الفرقان الذي أعطاه الله عز و جل موسى (عليه السلام) ، و هو فرق ما بين المحقين و المبطلين.

ثم قال الله عز و جل: لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ أي لعلكم تعلمون أن الذي به يشرف العبد عند الله عز و جل هو

____________
(1) طه 20: 88.
(2) في المصدر: خير البشر.

التالي الأصلية 216داخلي 210/743 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...