هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 235 / داخلي 229 من 743
»»
[صفحة 235]
لبعضهم: أنت فلان، أنت فلانة؟فتدمع عينه، و يومئ برأسه أن نعم (1) .
فما زالوا كذلك ثلاثة أيام، ثم بعث الله عز و جل عليهم مطرا و ريحا فجرفهم إلى البحر، و ما بقي مسخ بعد ثلاثة أيام، و إنما الذين ترون من هذه المصورات بصورها فإنما هي أشباهها (2) ، لا هي بأعيانها، و لا من نسلها.
ثم قال علي بن الحسين (عليه السلام) : إن الله تعالى مسخ هؤلاء لاصطياد السمك، فكيف ترى عند الله عز و جل يكون حال من قتل أولاد رسول الله (صلى الله عليه و آله) و هتك حريمه؟!إن الله تعالى و إن لم يمسخهم في الدنيا، فإن المعد لهم من عذاب الآخرة أضعاف أضعاف عذاب هذا المسخ.
فقيل: يا ابن رسول الله، فإنا قد سمعنا مثل (3) هذا الحديث، فقال لنا بعض النصاب: فإن كان قتل الحسين باطلا، فهو أعظم من صيد السمك في السبت، أ فما كان يغضب الله على قاتليه كما غضب على صيادي السمك؟! قال علي بن الحسين (عليه السلام) : قل لهؤلاء النصاب: فإن كان إبليس معاصيه أعظم من معاصي من كفر بإغوائه، فأهلك الله من شاء منهم كقوم نوح و قوم فرعون، فلم لم يهلك إبليس لعنه الله، و هو أولى بالهلاك؟فما باله أهلك هؤلاء الذين قصروا عن إبليس لعنه الله في عمل الموبقات، و أمهل إبليس مع إيثاره لكشف المخزيات؟ألا كان ربنا عز و جل حكيما و تدبيره حكمة (4) فيمن أهلك و فيمن استبقى، و كذلك هؤلاء الصائدون في السبت، و هؤلاء القاتلون للحسين (عليه السلام) ، يفعل في الفريقين ما يعلم أنه أولى بالصواب و الحكمة، لاََ يُسْئَلُ عَمََّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ (5) .
ثم قال علي بن الحسين (عليه السلام) : أما إن هؤلاء الذين اعتدوا في السبت، لو كانوا حين هموا بقبيح أفعالهم، سألوا ربهم بجاه محمد (صلى الله عليه و آله) و آله الطيبين أن يعصمهم من ذلك لعصمهم، و كذلك الناهون لهم لو سألوا الله عز و جل أن يعصمهم بجاه محمد و آله الطيبين لعصمهم، و لكن الله عز و جل لم يلهمهم ذلك، و لم يوفقهم له، فجرت معلومات الله تعالى فيه على ما كانت مسطرة في اللوح المحفوظ.
و قال الباقر (عليه السلام) : فلما حدث علي بن الحسين (عليهما السلام) بهذا الحديث، قال له بعض من في مجلسه: يا ابن رسول الله، كيف يعاقب الله و يوبخ هؤلاء الأخلاف على قبائح أتى بها أسلافهم، و هو يقول: وَ لاََ تَزِرُ وََازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىََ (6) ؟! فقال زين العابدين (عليه السلام) : إن القرآن نزل بلغة العرب، فهو يخاطب العرب فيه-أهل اللسان-بلغتهم، يقول