البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 244 / داخلي 238 من 743

[صفحة 244]
الرضا (عليه السلام) ، و ذكر الحديث (1) .

99-509/

____________
_3

- علي بن إبراهيم، قال: حدثني أبي، عن ابن أبي عمير، عن بعض رجاله، عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال: «إن رجلا من خيار بني إسرائيل و علمائهم خطب امرأة منهم فأنعمت له، و خطبها ابن عم لذلك الرجل، و كان فاسقا رديئا، فلم ينعموا له، فحسد ابن عمه الذي أنعموا له (2) ، فقعد له فقتله غيلة، ثم حمله إلى موسى. فقال: يا نبي الله، هذا ابن عمي قد قتل. قال موسى: من قتله؟قال: لا أدري.

و كان القتل في بني إسرائيل عظيما جدا، فعظم ذلك على موسى، فاجتمع إليه بنو إسرائيل، فقالوا: ما ترى، يا نبي الله؟و كان في بني إسرائيل رجل له بقرة، و كان له ابن بار، و كان عند ابنه سلعة، فجاء قوم يطلبون سلعته، و كان مفتاح بيته تحت رأس أبيه، و كان نائما، فكره ابنه أن ينبهه و ينغص عليه (3) نومه، فانصرف القوم و لم يشتروا سلعته. فلما انتبه أبوه، قال له: يا بني، ماذا صنعت في سلعتك؟قال: هي قائمة لم أبعها، لأن المفتاح كان تحت رأسك، فكرهت أن أنبهك، و أنغص عليك نومك. قال له أبوه: قد جعلت هذه البقرة لك، عوضا عما فاتك من ربح سلعتك؛ و شكر الله لابنه ما فعل بأبيه.

فأمر موسى بني إسرائيل، أن يذبحوا تلك البقرة بعينها، فلما اجتمعوا إلى موسى، و بكوا و ضجوا، قال لهم موسى: إِنَّ اَللََّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً فتعجبوا قََالُوا أَ تَتَّخِذُنََا هُزُواً نأتيك بقتيل، فتقول: اذبحوا بقرة! فقال لهم موسى: أَعُوذُ بِاللََّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ اَلْجََاهِلِينَ فعلموا أنهم قد أخطؤوا.

قََالُوا اُدْعُ لَنََا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنََا مََا هِيَ قََالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهََا بَقَرَةٌ لاََ فََارِضٌ وَ لاََ بِكْرٌ الفارض: التي قد ضربها الفحل، و لم تحمل؛ و البكر: التي لم يضربها الفحل. قََالُوا اُدْعُ لَنََا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنََا مََا لَوْنُهََا قََالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهََا بَقَرَةٌ صَفْرََاءُ فََاقِعٌ لَوْنُهََا أي شديدة الصفرة تَسُرُّ اَلنََّاظِرِينَ إليها. قََالُوا اُدْعُ لَنََا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنََا مََا هِيَ إِنَّ اَلْبَقَرَ تَشََابَهَ عَلَيْنََا وَ إِنََّا إِنْ شََاءَ اَللََّهُ لَمُهْتَدُونَ* `قََالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهََا بَقَرَةٌ لاََ ذَلُولٌ تُثِيرُ اَلْأَرْضَ أي لم تذلل وَ لاََ تَسْقِي اَلْحَرْثَ أي و لا تسقي الزرع مُسَلَّمَةٌ لاََ شِيَةَ فِيهََا أي لا بقع (4) فيها إلا الصفرة. قََالُوا اَلْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ هي بقرة فلان، فذهبوا ليشتروها، فقال: لا أبيعها إلا بملء جلدها ذهبا.

فرجعوا إلى موسى فأخبروه، فقال لهم موسى: لا بد لكم من ذبحها بعينها؛ فاشتروها بملء جلدها ذهبا، فذبحوها، ثم قالوا: ما تأمرنا، يا نبي الله. فأوحى الله تعالى إليه: قل لهم: اِضْرِبُوهُ بِبَعْضِهََا و قولوا: من قتلك؟ فأخذوا الذنب فضربوه به، و قالوا: من قتلك يا فلان؟فقال: فلان بن فلان، ابن عمي-الذي جاء به-و هو قوله:

فَقُلْنََا اِضْرِبُوهُ بِبَعْضِهََا كَذََلِكَ يُحْيِ اَللََّهُ اَلْمَوْتىََ وَ يُرِيكُمْ آيََاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » .

____________
(_3) -تفسير القمّي 1: 49.

(1) تفسير العيّاشي 1: 46/57.
(2) أنعم له: أي قال له: نعم. «الصحاح-نعم-5: 2043» .
(3) نغّض علينا: قطع علينا ما كنا نحبّ الاستكثار منه. «لسان العرب-نغص-7: 99» .
(4) في المصدر: لا نقط.

التالي الأصلية 244داخلي 238/743 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...