هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 251 / داخلي 245 من 743
»»
[صفحة 251]
وَ إِذََا لَقُوا اَلَّذِينَ آمَنُوا قََالُوا آمَنََّا وَ إِذََا خَلاََ بَعْضُهُمْ إِلىََ بَعْضٍ قََالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِمََا فَتَحَ اَللََّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ[76] أَ وَ لاََ يَعْلَمُونَ أَنَّ اَللََّهَ يَعْلَمُ مََا يُسِرُّونَ وَ مََا يُعْلِنُونَ[77] 99-414/ (_1) - قال الإمام العسكري (عليه السلام) : «فلما بهر رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، هؤلاء اليهود بمعجزته، و قطع معاذيرهم بواضح دلالته، لم يمكنهم مراجعته (1) في حجته، و لا إدخال التلبيس عليه في معجزته، قالوا: يا محمد، قد آمنا بأنك الرسول الهادي المهدي، و أن عليا أخاك هو الوصي و الولي.
و كانوا إذا خلوا (2) باليهود الآخرين يقولون لهم: إن إظهارنا له الإيمان به أمكن لنا على دفع (3) مكروهه، و أعون لنا على اصطلامه (4) و اصطلام أصحابه، لأنهم عند اعتقادهم أننا معهم يقفوننا على أسرارهم، و لا يكتموننا شيئا، فنطلع عليهم أعداءهم، فيقصدون أذاهم بمعاونتنا و مظاهرتنا، في أوقات اشتغالهم و اضطرابهم، و في أحوال تعذر المدافعة و الامتناع من الأعداء عليهم.
و كانوا مع ذلك ينكرون على سائر اليهود إخبار الناس عما كانوا يشاهدونه من آياته، و يعاينونه من معجزاته، فأظهر الله تعالى محمدا رسوله (صلى الله عليه و آله) على سوء اعتقادهم، و قبح دخائلهم (5) ، و على إنكارهم على من اعترف بما شاهده من آيات محمد (صلى الله عليه و آله) و واضح بيناته، و باهر معجزاته.
فقال عز و جل: يا محمد أَ فَتَطْمَعُونَ أنت و أصحابك من علي و آله الطيبين أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ هؤلاء اليهود الذي هم بحجج الله قد بهرتموهم، و بآيات الله و دلائله الواضحة قد قهرتموهم أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ و يصدقوكم بقلوبهم، و يبدوا في الخلوات لشياطينهم شريف أحوالكم.
وَ قَدْ كََانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يعني من هؤلاء اليهود من بني إسرائيل يَسْمَعُونَ كَلاََمَ اَللََّهِ في أصل جبل طور سيناء، و أوامره و نواهيه ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ عما سمعوه، إذا أدوه إلى من ورائهم من سائر بني إسرائيل مِنْ بَعْدِ مََا عَقَلُوهُ و علموا أنهم فيما يقولونه كاذبون وَ هُمْ يَعْلَمُونَ أنهم في قيلهم كاذبون.
و ذلك أنهم لما صاروا مع موسى إلى الجبل، فسمعوا كلام الله، و وقفوا على أوامره و نواهيه، رجعوا فأدوه إلى من بعدهم فشق عليهم؛ فأما المؤمنون منهم فثبتوا على إيمانهم، و صدقوا في نياتهم، و أما أسلاف هؤلاء
____________
(_1) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السّلام) : 291/142.