البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 254 / داخلي 248 من 743

[صفحة 254]
أنت و عتبة و شيبة و الوليد و فلان و فلان-و ذكر عددا من قريش-في قليب بدر (1) مقتلين، أقتل منكم سبعين، و آسر منكم سبعين، أحملهم على الفداء الثقيل.

ثم نادى جماعة من بحضرته من المؤمنين و اليهود و النصارى و سائر الأخلاط: ألا تحبون أن أريكم مصرع كل واحد من هؤلاء؟هلموا إلى بدر، فإن هناك الملتقى و المحشر، و هناك البلاء الأكبر، لأضع قدمي على مواضع مصارعهم، ثم ستجدونها لا تزيد و لا تنقص، و لا تتغير و لا تتقدم، و لا تتأخر لحظة، و لا قليلا و لا كثيرا؛ فلم يخف ذلك على أحد منهم و لم يجبه إلا علي بن أبي طالب (عليه السلام) وحده، و قال: نعم، بسم الله؛ فقال الباقون: نحن نحتاج إلى مركوب و آلات و نفقات، فلا يمكننا الخروج إلى هناك و هو مسيرة أيام.

فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لسائر اليهود: فأنتم، ماذا تقولون؟قالوا: نحن نريد أن نستقر في بيوتنا، و لا حاجة لنا في مشاهدة ما أنت في ادعائه محيل.

فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : لا نصب عليكم في المسير (2) إلى هناك، اخطوا خطوة واحدة فإن الله يطوي الأرض لكم، و يوصلكم في الخطوة الثانية إلى هناك؛ فقال المؤمنون: صدق رسول الله (صلى الله عليه و آله) فلنتشرف (3)

بهذه الآية، و قال الكافرون و المنافقون: سوف نمتحن هذا الكذب لينقطع عذر محمد، و تصير دعواه حجة عليه، و فاضحة له في كذبه» .

قال: «فخطا القوم خطوة، ثم الثانية، فإذا هم عند بئر بدر فعجبوا من ذلك، فجاء رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقال: اجعلوا البئر العلامة، و اذرعوا من عندها كذا ذراعا؛ فذرعوا، فلما انتهوا إلى آخرها، قال: هذا مصرع أبي جهل، يجرحه فلان الأنصاري، و يجهز عليه عبدالله بن مسعود أضعف أصحابي.

ثم قال: اذرعوا من البئر من جانب آخر، ثم جانب آخر، كذا و كذا ذراعا، و ذكر أعداد الأذرع مختلفة، فلما انتهى كل عدد إلى آخره قال محمد (صلى الله عليه و آله) : هذا مصرع عتبة، و ذاك مصرع شيبة، و ذاك مصرع الوليد، و سيقتل فلان و فلان-إلى أن سمى تمام سبعين منهم بأسمائهم-و سيؤسر فلان و فلان؛ إلى أن ذكر سبعين منهم بأسمائهم و أسماء آبائهم و صفاتهم، و نسب المنسوبين إلى الآباء منهم، و نسب الموالي منهم إلى مواليهم.

ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : أوقفتم على ما أخبرتكم به قالوا: بلى؛ قال: و إن ذلك لحق كائن بعد ثمانية و عشرين يوما، في اليوم التاسع و العشرين، وعدا من الله مفعولا، و قضاء حتما لازما.

ثم قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : يا معشر المسلمين و اليهود، اكتبوا ما (4) سمعتم؛ فقالوا: يا رسول الله، قد سمعنا و وعينا و لا ننسى.

فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : الكتابة أفضل و أذكر لكم؛ فقالوا: يا رسول الله، و أين الدواة و الكتف؟

____________
(1) القليب: البئر، و بدر: ماء مشهور بين مكّة و المدينة أسفل وادي الصفراء. «معجم البلدان 1: 357» .
(2) في «س» : في المصير.
(3) في «س» : فلنشرف.
(4) في المصدر: بما.

التالي الأصلية 254داخلي 248/743 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...