البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 270 / داخلي 264 من 743

[صفحة 270]
محمد (صلى الله عليه و آله) المعجزات لهم عند تلك الجبال و يوبخهم-: وَ لَقَدْ آتَيْنََا مُوسَى اَلْكِتََابَ التوراة، المشتمل (1) على أحكامنا، و على ذكر فضل محمد و آله (2) الطيبين، و إمامة علي بن أبي طالب (عليه السلام) و خلفائه بعده، و شرف أحوال المسلمين له، و سوء أحوال المخالفين عليه.

وَ قَفَّيْنََا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ جعلنا رسولا في إثر رسول وَ آتَيْنََا أعطينا عِيسَى اِبْنَ مَرْيَمَ اَلْبَيِّنََاتِ الآيات الواضحات، مثل: إحياء الموتى، و إبراء الأكمه و الأبرص، و الإنباء بما يأكلون و ما يدخرون في بيوتهم وَ أَيَّدْنََاهُ بِرُوحِ اَلْقُدُسِ و هو جبرئيل (عليه السلام) ، و ذلك حين رفعه من روزنة (3) بيته إلى السماء، و ألقى شبهه على من رام قتله، فقتل بدلا منه، و قيل: هو المسيح» .

و قال الإمام (عليه السلام) : «ثم وجه الله عز و جل العذل (4) نحو اليهود المذكورين في قوله: ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ (5) فقال: أَ فَكُلَّمََا جََاءَكُمْ رَسُولٌ بِمََا لاََ تَهْوىََ أَنْفُسُكُمُ فأخذ عهودكم و مواثيقكم بما لا تحبون: من بذل الطاعة لأوليائه الله الأفضلين و عباده المنتجبين محمد و آله الطيبين الطاهرين، لما قالوا لكم، كما أداه إليكم أسلافكم الذين قيل لهم: إن ولاية محمد و آل محمد هي الغرض الأقصى و المراد الأفضل، ما خلق الله أحدا من خلقه و لا بعث أحدا من رسله (6) إلا ليدعوهم إلى ولاية محمد و علي و خلفائه (عليهم السلام) ، و يأخذ بها عليهم العهد ليقيموا عليه، و ليعمل به سائر عوام الأمم؛ فلهذا اِسْتَكْبَرْتُمْ كما استكبر أوائلكم حتى قتلوا زكريا و يحيى، و استكبرتم أنتم حتى رمتم قتل محمد و علي (عليهما السلام) ، فخيب الله تعالى سعيكم، ورد في نحوركم كيدكم.

و أما قوله عز و جل: تَقْتُلُونَ فمعناه: قتلتم، كما تقول لمن توبخه: ويلك كم تكذب و كم تخرق (7) ، و لا تريد ما لم يفعله بعد، و إنما تريد: كم فعلت و أنت عليه موطن (8) » .

99-547/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن حسان، عن محمد بن علي، عن عمار بن مروان (9) ، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: «أ فكلما جاءكم محمد (صلى الله عليه و آله) بما لا تهوى أنفسكم بولاية علي (عليه السلام) استكبرتم؛ ففريقا من آل محمد (عليهم السلام) كذبتم، و فريقا تقتلون» .

____________
(_2) -الكافي 1: 346/31.

(1) في «س» نسخة بدل: أحكامها.
(2) في المصدر: فضل محمّد و عليّ و آلهما.
(3) الروزنة: الكوّة. «الصحاح-رزق-5: 2123» .
(4) العذل: الملامة. «الصحاح-عذل-5: 1762» . و في «ط» : العدل.
(5) البقرة 2: 74.
(6) في «ط» نسخة بدل: ممّن أرسله.
(7) التخرّق: لغة في التخلّق من الكذب. «الصحاح-خرق-4: 1467» ، و في المصدر: تمخرق.
(8) وطّن نفسه على الشّيء: حملها عليه و مهّد عليه و مهّد لها. و المعنى و أنت على الكذب مستمر و ثابت.
(9) زاد في المصدر: عن منخل. و يصح السند بكلا الحالين، فقد روى عمّار عن منخل و عن جابر، أنظر معجم رجال الحديث 12: 256.

التالي الأصلية 270داخلي 264/743 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...