هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 3 / داخلي 1 من 743
»»
[صفحة م 7]
الجزء الأول 1
تقديم بقلم الشيخ محمد مهدي الآصفي
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ
التفسير: تبيين و إيضاح المقصود من الكلام، فإن من الكلام ما هو واضح و بين، و لا يحتاج إلى توضيح، و يتلقاه السامع و القارئ و يفهمه، من دون شرح و إيضاح. و من الكلام ما لا يفقهه السامع و القارئ إلا بعد شرح و إيضاح و بيان.
و القرآن الكريم من القسم الثاني من الكلام، و لذلك تمس الحاجة إلى تقديم شرح و تفسير لكلام الله تعالى ليفهمه الناس حق الفهم.
و هذه الحاجة هي أساس (علم التفسير) الذي هو من أكثر العلوم الإسلامية عراقة و تقدما.
و ليس من شك أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) كان يلقي هذا الكلام على الناس من دون شرح و تفسير فيفهمونه و يتفاعلون معه، و تجذبهم جاذبية الكلام، و تقهرهم قوته و سلطانه.
و ليس من شك أن الناس يقرءون هذا القرآن عبر القرون فيفهمونه و يتفاعلون معه، دون أن يقرء و اله شرحا و توضيحا، فليس القرآن كتاب ألغاز و رموز، و إنما هو بيان و نور للناس هََذََا بَيََانٌ لِلنََّاسِ وَ هُدىً وَ مَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (1) .
ثلاثة آراء في التفسير
تعرض التفسير لضربين من الرأي في طرفي الإفراط و التفريط:
فقد تصور بعض العلماء أن النص القرآني لما كان نازلا بلغة العرب و «بلسان عربي مبين» ، و كان الصحابة في حياة رسول الله (صلى الله عليه و آله) و المسلمون بعده يتلقونه و يتلونه و يفهمونه بيسر، و من دون تعقيد، فلا يحتاج النص القرآني للذين يتكلمون بلغة القرآن إلى تفسير و إيضاح.
____________ (1) آل عمران 3: 138.
[صفحة م 8]
و الرأي الآخر هو الذي تتبناه بعض الطوائف الإسلامية في إباء النص القرآني للتفسير و عدم حجية ظواهر القرآن، و احتجوا على ذلك بجملة من الروايات و الأحاديث، لا تنهض بهذه الدعوى، و انتهوا إلى أن النص القرآني لا يمكن فهمه بشكل دقيق، إلا إذا اقترن هذا النص بتفسير دقيق من جانب المعصوم.
و هذا الاتجاه كالاتجاه الأول لم يقاوم الحركة العلمية التي قام بها علماء المسلمين من بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى الوقت الحاضر من تفسير القرآن.
و ساد بين هذا التصور و ذاك تصور ثالث وسط، كان هو التصور الحاكم على الأوساط العلمية الإسلامية و هو الحاجة إلى التفسير لفهم النص القرآني أولا، و قبول النص القرآني للتفسير، و إمكان التدبر و التأمل في آيات كتاب الله لعامة العلماء ثانيا.
الحاجة إلى التفسير لفهم النص القرآني
لقد شاع بين المسلمين تفسير القرآن و تدريسه منذ عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى اليوم، و لو لا الحاجة إلى التفسير لفهم النص القرآني، و تيسيره إلى الأذهان لم يشع بين المسلمين أمر التفسير منذ عهد رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى الوقت الحاضر إلى هذه الدرجة.
و قد كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) أول من فسر القرآن، و إلى هذه الحقيقة تشير النصوص التالية:
99-1-سئل رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن السبيل في قوله تعالى: وَ لِلََّهِ عَلَى اَلنََّاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطََاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً فقال (صلى الله عليه و آله) : «الزاد و الراحلة» . (1)
99-2-و سألت عائشة رسول الله (صلى الله عليه و آله) عن الكسوة الواجبة في كفارة الأيمان في قوله تعالى: فَكَفََّارَتُهُ إِطْعََامُ عَشَرَةِ مَسََاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مََا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ (2) فقال (صلى الله عليه و آله) : «عباءة لكل مسكين» . (3)
99-3-و سأله رجل من هذيل عن قوله تعالى: وَ لِلََّهِ عَلَى اَلنََّاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطََاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اَللََّهَ غَنِيٌّ عَنِ اَلْعََالَمِينَ . (4)
قال: يا رسول الله، من تركه فقد كفر؟ فقال (صلى الله عليه و آله) : «من تركه لا يخاف عقوبته، و لا يرجو ثوابه» . (5) و هو بمعنى الإنكار و الجحود لهذه الفريضة الإسلامية التي هي من ضروريات الإسلام.
99-4-و سئل عن قوله تعالى: كَمََا أَنْزَلْنََا عَلَى اَلْمُقْتَسِمِينَ*` اَلَّذِينَ جَعَلُوا اَلْقُرْآنَ عِضِينَ (1) ما عضين؟ فقال (صلى الله عليه و آله) : «آمنوا ببعض و كفروا ببعض» . (2)
99-5-و سئل عن قوله تعالى: فَمَنْ يُرِدِ اَللََّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلاََمِ (3) كيف يشرح صدره؟ فقال (صلى الله عليه و آله) : «نور يقذف به، فينشرح له و ينفسح» .
قالوا: فهل لذلك من أمارة يعرف بها؟ قال (صلى الله عليه و آله) : «الإنابة إلى دار الخلود، و التجافي عن دار الغرور، و الاستعداد للموت قبل لقاء الموت» . (4)
99-6- و روى البخاري عن عدي بن حاتم، قال: حين نزل قوله تعالى: كُلُوا وَ اِشْرَبُوا حَتََّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ اَلْخَيْطُ اَلْأَبْيَضُ مِنَ اَلْخَيْطِ اَلْأَسْوَدِ مِنَ اَلْفَجْرِ (5) قال: قلت: يا رسول الله، ما الخيط الأبيض من الخيط الأسود، أ هما الخيطان؟فقال (صلى الله عليه و آله) : «هو سواد الليل و بياض النهار» . (6)
و قد تضمنت جملة من الموسوعات الحديثية أبوابا خاصة بما ورد عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) في تفسير القرآن.
و اشتهر نفر من الصحابة بتفسير القرآن، مثل: عبدالله بن عباس، و ابن مسعود، و كان الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) إمام المفسرين بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) . و إليه يرجع عبدالله بن عباس في التفسير و جملة واسعة من الصحابة و التابعين لهم بإحسان.
حجية ظواهر القرآن
نزل القرآن بلسان عربي مبين ليفهمه الناس و يعملوا به، و القرآن يصرح بهذه الحقيقة وَ إِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ*` نَزَلَ بِهِ اَلرُّوحُ اَلْأَمِينُ*` عَلىََ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ اَلْمُنْذِرِينَ*` بِلِسََانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ . (7)
و القرآن نور و برهان و موعظة من عند الله إلى عباده، و كيف يكون القرآن نورا و برهانا دون أن يتلقى الناس ظواهر القرآن بالتأمل و التدبر و الفهم، و دون أن تكون ظواهره حجة على الناس؟!
و كيف يكون القرآن للناس نورا، و برهانا، و بيانا، و بلاغا، و نذيرا، و مبشرا، و هاديا، ثم لا يتمكن الناس أن يتلقوا هذا القرآن بأنفسهم و يتأملوا فيه، و قد حثنا الله تعالى على التدبر و التأمل في آياته؟! (5)
الأسباب التي تحوجنا إلى تفسير النص القرآني عديدة، نذكر أهمها في ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: أن القرآن أجمل الكثير من الأحكام و التصورات و المفاهيم، و لا بد لهذا الإجمال من تفصيل و شرح و تبيان كي يمكن الاستفادة الكاملة من النص القرآني، و استيعاب الصورة الكاملة للمفهوم أو التصور أو الحكم الذي يقدمه النص لنا.
و من هذا القبيل آيات الأحكام، و هي تستغرق مساحة واسعة من القرآن الكريم، و قد أجمل القرآن هذه الأحكام، بينما فصلتها السنة، و لا يمكن فهم هذه الآيات فهما تفصيليا و كاملا من دون الشرح و التفسير.
عن الإمام الصادق (عليه السلام) : «أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) أنزلت عليه الصلاة و لم يسم الله تعالى لهم ثلاثا، و لا أربعا، حتى كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) هو الذي فسر ذلك لهم» . (6)
و أمثلة ذلك في القرآن كثيرة، فمن الأحكام التي أجملها القرآن، و ترك تفسيرها لرسول الله (صلى الله عليه و آله) و الحجج من بعده قوله تعالى: أَقََامُوا اَلصَّلاََةَ وَ آتَوُا اَلزَّكََاةَ (7) ، و قوله تعالى: وَ لِلََّهِ عَلَى اَلنََّاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ مَنِ اِسْتَطََاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً . (8)
و ترك تفاصيل أحكام الصلاة و الزكاة و الحج، و هي تستغرق مجلدات ضخمة من الفقه في التفسير و التبيين و الشرح من جانب رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أهل بيته (عليهم السلام) الذين أورثهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) علم الكتاب و الشريعة من بعده كما في حديث الثقلين. (1)
كما أن القرآن ذكر طائفة من العمومات و المطلقات دون أن يذكر تخصيصا أو تقييدا لها، و ترك بيان التخصيص و التقييد لرسول الله (صلى الله عليه و آله) و خلفائه من بعده (عليهم السلام) الذين ورثوا علمه.
و من هذه العمومات قوله تعالى: وَ اَلْمُطَلَّقََاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاََثَةَ قُرُوءٍ (2) و هي تعم كل المطلقات، و قد ورد في السنة الشريفة تخصيص هذا العام بالمدخول بهن فقط.
و قوله تعالى: وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ (3) و هذا العموم يختص بالرجعيات، أما غير الرجعيات من المطلقات فلا أولوية لبعولتهن بهن، و هذا التخصيص وارد في التفسير.
و من المطلقات التي ورد تقييدها في التفسير من الحديث الشريف قوله تعالى: مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزََاؤُهُ جَهَنَّمُ خََالِداً فِيهََا وَ غَضِبَ اَللََّهُ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ وَ أَعَدَّ لَهُ عَذََاباً عَظِيماً (4) و إطلاق هذه الآية الكريمة مقيد في الروايات بما إذا لم يتب و كأنه قد قتله لإيمانه.
عن سماعة، قال: قلت له: قول الله تبارك و تعالى: وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزََاؤُهُ جَهَنَّمُ خََالِداً فِيهََا وَ غَضِبَ اَللََّهُ عَلَيْهِ وَ لَعَنَهُ .
قال: «المتعمد الذي يقتله على دينه، فذاك التعمد الذي ذكر الله» .
قال: قلت: فرجل جاء إلى رجل فضربه بسيفه حتى قتله لغضب لا لعيب على دينه، قتله و هو يقول بقوله؟ قال: «ليس هذا الذي ذكر في الكتاب، و لكن يقاد به و الدية إن قبلت» .
قلت: فله توبة؟قال: «نعم، يعتق رقبة، و يصوم شهرين متتابعين، و يطعم ستين مسكينا، و يتوب و يتضرع فأرجو أن يتاب عليه» . (5)
الوجه الثاني: أن القرآن الكريم طرح أنظمة كاملة للتصورات و المفاهيم و الأحكام، و ليس ما في القرآن أحكاما متناثرة و مختلفة، بل إن هذه التصورات و المفاهيم عند ما ينتظم عقدها في سلسلة واحدة تشكل نظاما مترابطا، منسجما، متكاملا. كل حلقة منه تكمل الحلقة التي تليها، و هي مجتمعة تقدم للإنسان نظاما كاملا للتفكير
____________ (1) و ذلك في قوله (صلى اللّه عليه و آله) : «إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي: كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي» . أنظر مسند أحمد 4: 367 و 371 و 5: 182 و 189، سنن الدارمي 2: 431، صحيح مسلم 4: 1873/36 و: 4781/37، سنن الترمذي 5: 662/3786 و 3788، مستدرك الحاكم 3: 148، مصابيح السنة 4: 190/4816. (2) البقرة 2: 228. (3) البقرة 2: 228. (4) النّساء 4: 93. (5) تفسير العياشي 1: 267/236، و للتوسّع في هذا البحث راجع مجلة رسالة القرآن العدد (6) ، التفسير نشأته و تطوّره للشيخ محمّد هادي معرفة.
[صفحة م 12]
و التصور.
و من هذا القبيل (التوحيد) و (القضاء و القدر) و (الاختيار) فإن آيات التوحيد الموزعة في مواضع كثيرة من القرآن عند ما تجتمع و ينتظم عقدها تقدم لنا تصورا كاملا عن وحدة الخالق، و وحدة السلطان و السيادة في حياة الإنسان، و إلغاء أي سيادة و سلطان من دون سلطان الله، و شرعية كل سيادة و سلطان في امتداد سلطان الله تعالى و سيادته و ولايته على الإنسان.
و في هذه المجموعة المنتظمة من الآيات يرتبط الإيمان بالولاء و البراءة و بسيادة الله تعالى و سلطانه على الإنسان، و عبودية الإنسان و طاعته لله تعالى، و تمرده و براءته من الطاغوت، و بمسألة الإمامة، و بخلافة الإنسان على وجه الأرض لله تعالى، و هي مجموعة منتظمة من المسائل و قضايا الفكر و العقيدة و العمل مرتبطة و منسجمة و متكاملة.
و كذلك قضية (الاختيار) و (القضاء و القدر) و (الخير و الشر) و (الهداية و الضلالة) مسائل مترابطة و متكاملة تتوزع و تنتشر في مواضع كثيرة من القرآن، و لا يمكن فهم هذه الآيات فهما سويا صحيحا، و لا يمكن أن نفهم ما يريده الله تعالى في هذه الآيات إلا إذا جمعناها إلى جنب بعض، و نظمناها في سلسلة واحدة مترابطة، و خصصنا عمومات الآيات العامة بالتخصيصات الواردة في القرآن، و قيدنا مطلقات الآيات بالقيود الواردة في آيات أخرى، و ضممنا الأفكار المتعددة بعضها إلى جنب بعض. عندئذ فقط يمكن فهم ما يريده الله تعالى في هذه الآيات، و من دون ذلك لا نكاد نستطيع أن نفهم حقائق هذا الكتاب حق الفهم.
فقد يتلقى المتلقي آية من كتاب الله فيتصور أنها تريد الجبر المطلق، و تسلب الإنسان حريته و إرادته بشكل مطلق، و قد يقرأ آية أخرى فيتصور أن القرآن يقرر الاختيار المطلق، و يفصل الإنسان و مصيره بشكل كامل عن مشيئة الله تعالى و إرادته، بينما لا يقرر القرآن الكريم أيا من المعنيين.
و فهم ما يريده القرآن لا يمكن إلا من خلال جهد علمي يقوم به المتخصصون في القرآن بتجميع هذه الآيات و تنظيم هذه الأفكار، و استخراج وحدة فكرية و تصورية، و نظام فكري شامل من خلالها و هذا هو الجهد الذي يقوم به العلماء المتخصصون في القرآن من خلال (التفسير الموضوعي) للقرآن الكريم.
لقد نزل القرآن نجوما في ثلاث و عشرين سنة، و كان لنزول طائفة كبيرة من آيات القرآن أسباب و علل يسميها العلماء بأسباب النزول، و لا تكاد تفهم الآية إلا من خلالها.
و من هذه الآيات ناسخ و منسوخ و مجمل و مبين. و لا نتمكن أن نفهم هذه الآيات إلا إذا جمعنا بعضها إلى بعض، و وضعنا بعضها إلى جنب بعض، فإن القرآن يستخدم كثيرا طريقة الإطلاق في بيان حكم أو تصور أو سنة و في آيات أخرى يذكر الشروط و القيود، و ما لم نجمع هذه الآيات و نجعل بعضها إلى جنب بعض، و نفسر بعضها ببعض لا نستطيع أن نفهم كتاب الله و ما فيه من أحكام و سنن و تصورات و مفاهيم. و من الخطأ أن نستخلص حكما أو سنة أو تصورا من خلال آية واحدة من كتاب الله تعالى دون أن نعرضه على سائر الآيات.
أما لماذا يستخدم القرآن هذا الأسلوب في بيان الأحكام و السنن و التصورات؟فهو أمر له علاقة بأسلوب
[صفحة م 13]
القرآن البياني و لسنا بصدد شرح أصول هذا الأسلوب و تأثيره الآن.
و الطريقة العلمية الصحيحة لفهم آيات كتاب الله هي أن يقوم المفسر بجهد علمي في تجميع هذه الآيات و تنظيمها و تقييد المطلقات، و تخصيص العمومات، و تحديد الشروط منها، ثم ضم هذه الأحكام و التصورات و الأفكار بعضها إلى بعض، و استخراج أنظمة شاملة و وحدات فكرية شاملة منها، و هذا هو الجهد العلمي الذي ينهض به المفسر.
الوجه الثالث: أن للنص ظاهرا و أعماقا مختلفة، و كل إنسان يتناول من النص القرآني بقدر ما أوتي من علم و فهم. و قدرة على فهم مراد الله تعالى، فلا يفهم عامة الناس من كتاب الله تعالى إلا ظاهرا من آياته، و من العلماء من آتاه الله تعالى القدرة على الغوص في أعماق آياته، فيأخذ من كتاب الله قدر ما آتاه الله من علم و بصيرة و فقه، و ليس العلماء كلهم سواء في فهم كتاب الله تعالى، فإن لهذا القرآن أعماقا و بطونا مختلفة، و كلما أمعن الإنسان في القرآن الكريم، و أكثر فيه التأمل، و ثابر في فهمه و تذوقه أكثر بلغ من فهم القرآن ما لم يبلغه من قبل، و لعل في ذلك بعض السر في غضاضة النص القرآني و خلوده.
و لسنا نقصد أن كتاب الله تعالى مجموعة من الألغاز و المعميات و الرموز كما يقوله أهل الباطن، فإن القرآن نور و بلاغ و هدى للناس جميعا، و لا يمكن أن ينهض القرآن بهذه الرسالة في حياة البشرية جميعا إلا أن يكون منفتحا على الناس و بيانا لهم جميعا يخاطب الناس بلسانهم، و بما يفهمون من خطاب، و ليس بالرموز و الألغاز.
و إنما نقصد بالأعماق و البطون المختلفة للقرآن، أبعادا مختلفة لحقيقة واحدة و مفهوم واحد، فما يفهمه عامة الناس من ظاهر القرآن هو ما يفهمه العلماء القرآنيون من أعماق القرآن البعيدة، إلا أن أولئك العلماء يبلغون أعماقا من وعي الحقيقة التي يبينها القرآن للناس لا يصل إليها عامة الناس، دون أن تختلف الحقائق التي يتلقاها الناس من ظاهر القرآن عن الحقائق التي يتلقاها العلماء القرآنيون من أعماق القرآن، و لكن شتان بين وعي و وعي و فهم و فهم، و ما يبلغه هؤلاء و أولئك.
و لسنا نريد أن نطيل الحديث في هذا الجانب، فإن كتاب الله نور و هدى و منهاج عمل في حياة البشر، و لا بد لفهم هذا القرآن أن تتضافر جهود العلماء ليفتحوا للناس من آفاق هذا القرآن، ما لا يمكن أن يصلوا إليه، لو لا ذلك.
و قد أدرك العلماء المتخصصون في القرآن هذه الضرورة منذ أقدم العصور القرآنية، و تنالوا كتاب الله تعالى بالتحليل و التفسير، و نحن بفضل جهودهم تلك أصبحنا نعي بحمد الله من كتاب الله و آياته و آفاقه ما لم نكن لندركه لولاها.
و من الآيات التي يمكن أن تكون مصداقا واضحا لاختلاف مستوى الفهم و التفسير من قبل العلماء في استكشاف أبعاد و أعماق مختلفة لها، دون أن تتناقض و تختلف هذه الأبعاد فيما بينها:
2-و قوله تعالى: اَللََّهُ نُورُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكََاةٍ فِيهََا مِصْبََاحٌ اَلْمِصْبََاحُ فِي زُجََاجَةٍ اَلزُّجََاجَةُ كَأَنَّهََا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبََارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاََ شَرْقِيَّةٍ وَ لاََ غَرْبِيَّةٍ يَكََادُ زَيْتُهََا يُضِيءُ وَ لَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نََارٌ نُورٌ عَلىََ نُورٍ يَهْدِي اَللََّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشََاءُ وَ يَضْرِبُ اَللََّهُ اَلْأَمْثََالَ لِلنََّاسِ وَ اَللََّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . (2) 3-و قوله تعالى: وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاََّ عِنْدَنََا خَزََائِنُهُ وَ مََا نُنَزِّلُهُ إِلاََّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ . (3) و أمثال هذه الآيات في القرآن كثيرة، و هي من غرر الآيات، كما يقول العلامة الطباطبائي (رحمه الله) ، و هي تحمل أبعادا و أعماقا مختلفة و لظاهرها معنى واضح و مفهوم، و كلما أمعن الإنسان النظر و تأمل فيها، فتح الله (تعالى) له من آفاق الفهم و التفسير ما لم ينفتح له من قبل. و هذه التفاسير و التصورات و الأفهام غير متناقضة و لا متخالفة فيما بينها، و قد تحدثت عن هذا الموضوع بتفصيل في كتاب (وعي القرآن) .
و ليس كل الناس يستطيع أن يغوص في أعماق القرآن، و ليس كل أحد يحسن ذلك، إذا لم يستعن بالمتخصصين من علماء القرآن الكريم الذين رزقهم الله تعالى وعي كتابه.
تاريخ التفسير
مر علم التفسير عند الشيعة و السنة بثلاث مراحل، و هذه المراحل تختلف عند الشيعة و السنة في طول الفترة الزمنية و قصرها إلا أنها تكاد تكون متشابهة عند الطائفتين.
المرحلة الأولى: تبدأ برواية الأحاديث الواردة عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) عند السنة، و عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أهل بيته (عليهم السلام) عند الشيعة في تفسير القرآن.
و قد اشتهر نفر من الصحابة و التابعين في رواية هذه الأحاديث من مثل: عبدالله بن عباس، و ابن مسعود، و جابر بن عبدالله، و أبو سعيد الخدري، و غيرهم من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، كما تناقل روايات أئمة أهل البيت (عليهم السلام) في التفسير نفر من أصحاب الأئمة (عليهم السلام) خلال هذه الفترة.
و علماء الشيعة الإمامية يعتقدون أن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) يستقون أحاديثهم عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) و ليس من قبيل الرأي و الاجتهاد، و يستنبطون هذا المعنى من حديث الثقلين الشهير الذي تضافر الفريقان على روايته عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) في اعتماد أهل البيت مصدرا ثانيا لمعرفة أحكام الله تعالى و حدوده بعد القرآن بعد وفاة رسول الله (صلى الله عليه و آله) .
و بناء على هذا الفهم فإن الأحاديث المروية عن أهل البيت (عليهم السلام) تكتسب صفة الحجية و يمكن الإحتجاج بها على فهم أحكام الله تعالى و آياته.
و قد روى أصحاب أهل البيت (عليهم السلام) طائفة واسعة من الأحاديث في تفسير القرآن لم يتيسر لصحابة رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن يرووها عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و ذلك لقصر الفترة التي تمكن فيها أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) من رواية الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) و طول الفترة الزمنية التي تمكن فيها أصحاب أهل البيت من رواية الحديث عنهم (عليهم السلام) .
و حديث أهل البيت (عليهم السلام) في القرآن مثل حديثهم في الأحكام، ليس عن رأي و اجتهاد، و إنما هو حديث رسول الله (صلى الله عليه و آله) و علم رسول الله و ميراثه أودعه عندهم يتوارثونه كابر عن كابر، و حديث الثقلين: «إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله و عترتي أهل بيتي» . صريح في هذا المعنى، و هذا الحديث مما اتفق عليه صحاح الفريقين في الحديث. (1)
و كتب التفسير التي كتبها و دونها الأصحاب في هذه المرحلة كثيرة، نشير إلى طائفة منها:
1-تفسير ابن عباس، المتوفى سنة 68 هـ. 2-تفسير أبان بن تغلب بن رباح، من أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام) ، توفي سنة 141 هـ، ذكره ابن النديم في (الفهرست) . (2) 3-تفسير ابن أورمة، من أصحاب الإمام الهادي (عليه السلام) ، ذكره النجاشي في (الرجال) . (3) 4-تفسير ابن أسباط من أصحاب الإمام الرضا و أبي جعفر الجواد (عليهما السلام) ، ذكره النجاشي في (الرجال) . (4) 5-تفسير سعيد بن جبير، الذي استشهد بيد الحجاج سنة 95 هـ، ذكره ابن النديم في (الفهرست) . (5) 6-تفسير ابن محبوب الزراد المتوفى سنة 224 هـ، من أصحاب الإمام الكاظم و الرضا و الجواد (عليهم السلام) ، ذكره ابن النديم في (الفهرست) . (6) 7-تفسير علي بن مهزيار الدورقي الأهوازي، المتوفي سنة 229 هـ، من أصحاب الإمام الرضا و الجواد و الهادي (عليهم السلام) ، ذكره النجاشي في (الرجال) . (7) 8-تفسير عبد الرزاق بن همام بن نافع، من أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام) . ____________ (1) مضافا إلى المصادر المتقدّمة أنظر: المنتخب من مسند عبد بن حميد 107/240، طبقات ابن سعد 2: 194، الذرية الطاهرة: 168/228، تفسير العياشي 1: 5/9، عيون أخبار الرّضا 1: 57/25، كمال الدين و تمام النعمة: 240/64، تفسير الرازي 8: 163، تفسير ابن كثير 4: 122. (2) الفهرست: 308. (3) رجال النجاشي: 329/891. (4) رجال النجاشي: 252/663. (5) الفهرست: 51. (6) الفهرست: 309. (7) رجال النجاشي: 253/664.
[صفحة م 16]
9-تفسير السدي المتوفى 127 هـ. 10-تفسير محمد بن السائب الكلبي المتوفى سنة 146 هـ. 11-تفسير أبي بصير يحيى بن أبي القاسم الأسدي، المتوفى سنة 150 هـ، من أصحاب الباقر و الصادق (عليهما السلام) . 12-تفسير أبي الجارود، زياد بن المنذر الهمداني، المتوفى سنة 150 هـ من أصحاب علي بن الحسين و محمد بن علي الباقر و جعفر الصادق (عليهم السلام) ، ذكره النجاشي في (الرجال) . (1) 13-تفسير أبي حمزة الثمالي، المتوفى سنة 150 هـ من أصحاب علي بن الحسين و محمد بن علي و جعفر بن محمد و الكاظم (عليهم السلام) ، ذكره ابن النديم في (الفهرست) (2) ، كما يروي عنه الثعلبي في (تفسيره) ، و ذكره النجاشي في (الرجال) . (3) المرحلة الثانية: مرحلة التدوين و التجميع، و في هذه المرحلة توفر العلماء من الفريقين على تجميع و تنظيم ما روي عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أهل البيت (عليهم السلام) ضمن كتب منظمة و مدونة، من قبيل: كتاب (التفسير) لابن جرير الطبري من أئمة التفسير في أواخر القرن الثالث و أوائل القرن الرابع الهجري، من علماء السنة، و فرات بن إبراهيم في القرن الثالث، و أبي النضر محمد بن مسعود العياشي السمرقندي في أواخر القرن الثالث الهجري، و علي بن إبراهيم القمي في أواخر القرن الثالث و أوائل القرن الرابع الهجري، و محمد بن إبراهيم النعماني في أوائل القرن الرابع الهجري، و تفسير علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي، المتوفى سنة 329 هـ، يروي النجاشي عنه بواسطة واحدة، و تفسير الصدوق محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، المتوفى سنة 381 هـ، و تفسير ابن عقدة، المتوفى سنة 333 هـ، ذكره النجاشي في (الرجال) (4) كما ذكره السيد ابن طاوس، و تفسير ابن الوليد محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد المتوفى سنة 343 هـ، ذكره النجاشي في (الرجال) . (5)
و كل هؤلاء من أئمة التفسير عند الشيعة، و لكل كتاب في التفسير، و أكثره محفوظ إلى اليوم.
و عند ما نراجع المدونات الروائية التي جمعت روايات التفسير في هذه الفترة نجد أن المدونات السنية تجمع إلى جانب حديث رسول الله (صلى الله عليه و آله) في بعض الأحيان آراء الصحابة و التابعين، و تدرجها بعنوان (الأثر) كما أن المدونات السنية تحفل بطائفة واسعة من الإسرائيليات، و فيها أحاديث منكرة و ضعيفة و متهافتة.
و قد تناقل التابعون هذه الروايات في المرحلة الأولى من تاريخ التفسير، و أوردها أصحاب المدونات الروائية في التفسير، كما رووها و نقلت إليهم، دون أي دور يذكر في تصفية هذه الأحاديث.
____________ (1) رجال النجاشي: 170/448. (2) الفهرست: 50. (3) رجال النجاشي: 115/296. (4) رجال النجاشي: 391/1049. (5) رجال النجاشي: 383/1042.
[صفحة م 17]
أما المدونات الشيعية، فهي تختص بروايات المعصومين-رسول الله (صلى الله عليه و آله) و الأئمة من أهل بيته (عليهم السلام) -لا يدخلون فيها غير روايات أهل البيت (عليهم السلام) من الآراء و الآثار، و هي تخلو نسبيا من الإسرائيليات التي يكثر نقلها في الطائفة الأولى من المدونات التفسيرية، و لكن المدونات الشيعية تعاني من آفة أخرى في الرواية سوف نذكرها إن شاء الله.
المرحلة الثالثة: تبدأ تقريبا من القرن الخامس الهجري، و في هذه المرحلة يكتسب علم التفسير نضجا حقيقيا، و يبدأ علماء التفسير بممارسة الاجتهاد و الرأي في كتاب الله، و يتجاوز التفسير مرحلة الرواية و النقل و التجميع إلى مرحلة الاجتهاد و النظر و الرأي من قبيل: الواحدي في القرن الخامس الهجري، و الزمخشري في القرن الخامس و السادس الهجري، و فخر الدين الرازي في القرن السادس الهجري، من علماء السنة و من علماء الشيعة السيد الرضي في (حقائق التأويل) في القرن الرابع و الخامس الهجري، و شيخ الطائفة الطوسي في القرن الخامس الهجري في تفسير (التبيان) و غيرهم.
و منذ القرن الخامس الهجري دخل التفسير بصورة في العلوم الإسلامية الرئيسية و الأساسية، و بدأ ينمو و يتكامل و تكتمل عناصر نضجه بصورة مستمرة، و في حقول مختلفة، و من منطلقات مختلفة، كالفقه و العرفان و الفلسفة و الأدب و الرواية و الأخلاق، و غيرها.
و تضافرت جهود العلماء المتخصصين في القرآن في بلورة المفاهيم و الأفكار و التصورات و الأحكام القرآنية بصورة منظمة، كما تكونت في هذه المرحلة (علوم القرآن) إلى جنب التفسير، و هي سلسلة من المسائل الأساسية التي لا بد منها في البحث القرآني لأي باحث في القرآن الكريم، من قبيل: الإعجاز، الناسخ و المنسوخ، و المحكم و المتشابه، التفسير و التأويل.
و إذا أردنا أن نتابع الحركة العلمية في التفسير و علوم القرآن من القرن الخامس الهجري إلى اليوم عند علماء الفريقين الشيعة و السنة، نجد أن هذه المرحلة مرحلة خصبة في الفكر القرآني، تمخضت عن كثير من الأفكار و التصورات، و فتحت على البشرية آفاقا واسعة جديدة من القرآن، و استنبطت الكثير من المسائل في مختلف أبواب المعرفة القرآنية.
و نستطيع أن نقول: إن الحركة العقلية في القرآن الكريم ابتدأت في هذه المرحلة، و دخل العقل الإسلامي آفاق القرآن، و لا زال يواصل جهده و حركته في آفاق كتاب الله.
و ينبغي أن لا يغيب عنا ركام الأخطاء و الانحرافات التي أخلفها هذا الجهد العقلي خلال هذه الفترة، فقد حاولت المذاهب الفكرية و السياسية المختلفة إخضاع القرآن الكريم بالتأويل لصالح أفكارها و عقائدها، لا إخضاع آرائها و أفكارها للقرآن، و بالتالي حملوا القرآن الكريم ما لا يتحمل من توجهات فكرية مختلفة، بعيدة عن روح القرآن الشفافة، و بعيدة عن رسالة القرآن.
و كان للحركات الباطنية و الصوفية قصب السبق في هذا المجال، و بذلك حرموا من شفافية النص القرآني و أصالته، و من روح القرآن و هديه.
[صفحة م 18]
و نذكر فيما يلي شاهدا واحدا من كلماتهم على هذا الفهم المشبع بروح التصوف للقرآن:
يقول بعض كبار علماء هذه الطائفة و كبار العارفين، في تفسير قوله تعالى:
وَ لَمََّا رَجَعَ مُوسىََ إِلىََ قَوْمِهِ غَضْبََانَ أَسِفاً قََالَ بِئْسَمََا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَ أَلْقَى اَلْأَلْوََاحَ وَ أَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ (1) إن عتاب موسى (عليه السلام) لهارون لأنه أنكر على هارون إنكاره لعبادة العجل، و عدم اتساع صدره لعبادة العجل، فإن العارف من يرى الحق في كل شيء، بل يراه عين كل شيء. (2)
و كتب علماء الصوفية حافلة بمثل ذلك، و لعل فيما خلفه الشيخ العارف بالله و الصوفي الشهير ابن العربي في (التفسير) و (الفتوحات) و (الفصوص) و غير ذلك من كتبه و مؤلفاته بعض الشواهد على ذلك، على أننا نقدر الجهد الفكري الكبير الذي بذله هذا العالم المحقق في معارف القرآن و التوحيد، في الوقت الذي نشير إلى شطحاته في تفسير كتاب الله.
و هذه الآراء و التفاسير تعد بمجموعها ركاما كبيرا و ثقيلا في تاريخ القرآن الكريم و له مردود سلبي على وعي القرآن و أسلوب التعامل معه.
هذا دون أن نقصد بهذا الكلام الانتقاص من الجهد العلمي الكبير الذي بذله هؤلاء العلماء و العارفون في استكشاف أعماق هذا الكتاب، و استخراج أفكاره و مفاهيمه إلى الناس.
و نحن نحتاج إلى دراستين قرآنيتين لهذه المرحلة أشد ما تكون الحاجة:
الدراسة الأولى: تختص بتاريخ هذه المرحلة من مراحل تفسير القرآن، و تقسيمها إلى عدد من الفصول و الأدوار، بموجب القفزات النوعية التي قام بها علماء التفسير في حقل التفسير، و المستجدات القرآنية التي استجدوها خلال هذه الفترة التي تزيد على الألف سنة.
و لو استقرأنا الجهد العلمي و العقلي الذي قام به علماء المسلمين خلال هذه الفترة من الناحية الكمية لعرفنا ضخامة العمل و الجهد الذي قام به هؤلاء العلماء، و لا بد أن تكون الحصيلة النوعية و الكيفية لهذا الكم الهائل من الجهد أمرا عظيما، يستحق الاهتمام و المتابعة، و عندئذ ندرك ماذا فتح الله على علماء المسلمين خلال هذه الفترة من وعي القرآن، و ماذا بقي على الخلف مما تركه السلف من آفاق و مساحات مجهولة لم تفتح بعد، لتنظم الجهود و للحيلولة دون تكرار الأعمال.
الدراسة الثانية: تختص بالنقد العلمي للجهود التي بذلت خلال هذه الفترة من تاريخ القرآن.
و هذه الدراسة تفرز الأعمال الأصلية التي استفادت من القرآن عن الأعمال التي حاولت أن تحمل القرآن بمجموعة من التوجهات و المتبنيات الفكرية، و بالتالي تفرز لنا الجهود التي خضعت للقرآن، و كونت رأيا و فهما و ذوقا خاضعا لكتاب الله، عن الجهود التي حاولت إخضاع كتاب الله لأذواق و متبنيات أصحابها، كما تفرز لنا هذه
____________ (1) الأعراف 7: 150. (2) شرح القيصري: 437.
[صفحة م 19]
الدراسة الأعمال الجديدة في القرآن عن العمل الاجتراري و التكراري الذي حدث في مجال التفسير، خلال هذه الفترة و هو ليس بقليل.
و هذا النقد ينبغي أن يقوم على أساس التمييز بين ما يعجب الإنسان أن يقول من رأي و فهم في تفسير كتاب الله تعالى، و ما يفهمه من كتاب الله حقا، و إن كان لا يعجبه، و آفة كثير من المفسرين و المتخصصين في القرآن أنهم يريدون أن يعطوا للقرآن، لا أن يأخذوا من القرآن، و لو صدقت المحاولة في أن يأخذ الإنسان من القرآن فقط، دون أن يحمله ذوقه و رأيه و مزاجه و ما يعجبه لفتح الله تعالى عليه آفاقا كثيرة من الوعي و البصيرة و الهدى.
الخطوط و الاتجاهات العامة للتفسير عند أهل البيت (عليهم السلام)
أهل البيت (عليهم السلام) هم عدل الكتاب في حديث الثقلين المعروف، و قد سبقت الإشارة إليه، قد آتاهم الله تعالى وعي الكتاب و خصهم به، و أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) المسلمين بالرجوع إليهم في فهم كتاب الله.
عن الأصبغ بن نباتة، قال: لما قدم أمير المؤمنين (عليه السلام) الكوفة صلى بهم أربعين صباحا، يقرأ بهم سَبِّحِ اِسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى (1) قال: فقال المنافقون: لا و الله، ما يحسن ابن أبي طالب أن يقرأ القرآن، لو أحسن أن يقرأ القرآن لقرأ بنا غير هذه السورة. قال: فبلغه ذلك، فقال:
«ويل لهم، إني لأعرف ناسخه من منسوخه، و محكمه من متشابهه، و فصله من فصاله، و حروفه من معانيه، و الله ما من حرف نزل على محمد (صلى الله عليه و آله) إلا أني أعرف فيمن نزل، و في أي يوم، و في أي موضع.
ويل لهم، أما يقرءون: إِنَّ هََذََا لَفِي اَلصُّحُفِ اَلْأُولىََ*` صُحُفِ إِبْرََاهِيمَ وَ مُوسىََ (2) و الله عندي، ورثتهما من رسول الله (صلى الله عليه و آله) و قد أنهي إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) من إبراهيم و موسى (عليهما السلام) .
ويل لهم، و الله أنا الذي أنزل الله في وَ تَعِيَهََا أُذُنٌ وََاعِيَةٌ (3) فإنما كنا عند رسول الله (صلى الله عليه و آله) فيخبرنا بالوحي فأعيه أنا و من يعيه، فإذا خرجنا قالوا: ماذا قال آنفا» . (4)
و عن مرازم بن حكيم و موسى بن بكير، قالا: سمعنا أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: «إنا أهل بيت لم يزل الله يبعث منا من يعلم كتابه من أوله إلى آخره» . (5)
و عن سليم بن قيس الهلالي، قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول: «ما نزلت آية على رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلا أقرأنيها، و أملاها علي، فأكتبها بخطي، و علمني تأويلها و تفسيرها، و ناسخها و منسوخها، و محكمها و متشابهها، و دعا الله لي أن يعلمني فهمها و حفظها، فما نسيت آية من كتاب الله، و لا علما أملاه علي
____________ (1) الأعلى 87: 1. (2) الأعلى 87: 18 و 19. (3) الحاقّة 69: 12. (4) تفسير العياشي 1: 16/1. (5) مختصر بصائر الدرجات: 59.
[صفحة م 20]
فكتبته منذ دعا لي ما دعا، و ما ترك شيئا علمه الله تعالى من حلال و لا حرام و لا أمر و لا نهي كان أو يكون من طاعة أو معصية إلا علمنيه و حفظته فلم أنس منه حرفا واحدا، ثم وضع يده على صدري و دعا الله أن يملأ قلبي علما و فهما و حكمة و نورا، فلم أنس شيئا و لم يفتني شيء لم أكتبه.
فقلت: يا رسول الله، أو تخوفت النسيان فيما بعد؟ فقال: لست أتخوف عليك نسيانا و لا جهلا، و قد أخبرني ربي أنه قد استجاب فيك و في شركائك الذين يكونون من بعدك.
فقلت: يا رسول الله، و من شركائي من بعدي؟ فقال: الذين قرنهم الله بنفسه و بي، فقال، الأوصياء مني إلى أن يردوا علي الحوض كلهم هاد مهتد، لا يضرهم من خذلهم، هم مع القرآن و القرآن معهم» . (1)
و عن جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) : «كان علي (عليه السلام) صاحب حلال و حرام و علم بالقرآن، و نحن على منهاجه. » (2)
و لذلك فإن أهل البيت (عليهم السلام) هم من المصادر الأساسية لتفسير و فهم كتاب الله، و من دون أن نأخذ من علمهم الذي هو علم رسول الله (صلى الله عليه و آله) لا نستطيع أن نفهم القرآن حق الفهم، كما أنزله الله تعالى.
يقول الشهرستاني صاحب الملل و النحل: فالقرآن هدى للناس عامة، و هدى و رحمة لقوم يؤمنون خاصة، و هدى و ذكر للنبي (صلى الله عليه و آله) و لقومه أخص من الأول و الثاني: وَ إِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَ لِقَوْمِكَ . (3)
و لقد كان الصحابة متفقين على أن علم القرآن مخصوص بأهل البيت (عليهم السلام) ، إذ كانوا يسألون علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) : هل خصصتم أهل البيت دوننا بشيء سوى القرآن؟فكان يقول: «لا و الذي فلق الحبة و برأ النسمة إلا بما في قراب سيفي» فاستثناء القرآن بالتخصيص دليل على إجماعهم بأن القرآن و علمه و تنزيله و تأويله مخصوص بهم. (4)
أما لماذا خص الله تعالى أهل البيت (عليهم السلام) بهذا العلم و بهذه السعة و الشمول دون سائر الناس؟فهو شأن من شأن الله تعالى، و يكفينا في ذلك النصوص الصحيحة و الصريحة عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، مما أطبق المسلمون على صحتها نحو حديث (الثقلين) و (السفينة) (5)
____________ (1) تفسير العياشي 1: 14/2. (2) تفسير العياشي 1: 15/5. (3) الزّخرف 43: 44. (4) تفسير مفاتيح الأسرار و مصابيح الأبرار للشهرستاني بنقل مجموعة باقر العلوم الثقافية (رسائل المؤتمر الرابع للقرآن في قم سنة 1412 هـ) (5) و ذلك قوله (صلى اللّه عليه و آله) : «مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح، من ركبها نجا، و من تخلّف عنها غرق» . أنظر: عيون أخبار الرّضا 2: 27/10، كمال الدين و تمام النعمة 238/59، حلية الأولياء 4: 306، مستدرك الحاكم 2: 343 و 3: 150، أمالي الطوسي 1: 59 و 359 و 2: 74 و 96 و 126 و 246 و 343، تاريخ بغداد 12: 91، تفسير ابن كثير 4: 123، مجمع الزوائد 9: 168، الصواعق المحرقة: 152، الجامع الصغير 2: 533/8162.
[صفحة م 21]
و (مدينة العلم) (1) و غير ذلك من النصوص المتفق عليها عند المسلمين.
و لأهل البيت (عليهم السلام) منهج متميز في التفسير و فهم القرآن، يفهمه من مارس كلماتهم و أحاديثهم في تفسير القرآن. و الحديث عن منهج أهل البيت (عليهم السلام) في التفسير يطول، و لسنا نريد نحن في هذه المقدمة أن نستعرض هذا الحديث بتفصيله، و إنما نريد أن نشير فقط إلى جملة من العناوين و الخطوط الرئيسية في طريقة أهل البيت (عليهم السلام) و منهجهم في تفسير القرآن.
أولا-تنزيه الله تعالى عن التجسيم: يختلف الرأي في الذات الإلهية تبارك و تعالى بين طائفتين من المسلمين في اتجاهين متعاكسين: التشبيه، و التعطيل.
يذهب المشبهة إلى أن الذات الإلهية تشبه الإنسان، و له ما للإنسان من لحم و دم و عظم و شعر و رأس و عين، و ينتقل من مكان إلى مكان، و هؤلاء هم المجسمة و هم طائفة واسعة و كبيرة من المسلمين.
و يذهب المعطلة إلى استحالة معرفة الله تعالى على العقول، و إلى تعطيل العقول عن المعرفة، إلا بقدر ما يظهر من النصوص. سئل مالك عن قوله سبحانه: ثُمَّ اِسْتَوىََ عَلَى اَلْعَرْشِ (2) قال: الاستواء معلوم، و الكيف مجهول، و الإيمان به واجب، و السؤال عنه بدعة. (3)
و هؤلاء و أولئك يفسرون آيات القرآن التي تخص الذات الإلهية و ما يصفه القرآن به من الاستواء على العرش و من إضافة اليد إليه تعالى و غير ذلك، باتجاهين مختلفين و متعاكسين.
و الاتجاه المقابل لهذين الاتجاهين، هو الاتجاه الذي دعا إليه أهل البيت (عليهم السلام) في نفي التشبيه و التجسيم و التعطيل جميعا و تفسير آيات القرآن المباركة المتعلقة بهذا الموضوع على هذا النهج، و فيما يلي نستعرض بعض الروايات الواردة في هذا الاتجاه:
99-1- عن الشيخ الصدوق، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رحمه الله) ، عن أبيه، عن سهل بن زياد، قال: كتبت إلى أبي محمد (عليه السلام) سنة خمس و خمسين و مائتين: قد اختلف-يا سيدي-أصحابنا في التوحيد، منهم من يقول: هو جسم، و منهم من يقول: هو صورة، فإن رأيت-يا سيدي-أن تعلمني من ذلك ما أقف عليه و لا أجوزه فعلت متطولا.
فوقع (عليه السلام) بخطه: «سألت عن التوحيد، و هذا عنكم معزول، الله تعالى واحد، أحد، صمد، لم يلد، و لم
____________ (1) و ذلك قوله (صلى اللّه عليه و آله) : «أنا مدينة العلم، و عليّ بابها» أنظر: أمالي الصدوق: 282، عيون أخبار الرّضا 2: 66/298، أمالي الطوسي 2: 190، مستدرك الحاكم 3: 126 و 127، الاستيعاب 3: 38، تاريخ بغداد 2: 377 و 4: 348 و 7: 173 و 11: 48 و 204، مناقب ابن المغازلي: 80-85/120-126، شواهد التنزيل 1: 334/459، الفردوس 1: 44/106، مناقب الخوارزمي: 40، أسد الغاية 4: 22، البداية و النهاية 7:
358، مجمع الزوائد 9: 114، تهذيب التّهذيب 9: 114، الجامع الصغير 1: 415/2705. (2) الأعراف 7: 54. (3) الملل و النحل 1: 93.
[صفحة م 22]
يولد، و لم يكن له كفوا أحدا، خالق و ليس بمخلوق، يخلق تبارك و تعالى ما يشاء من الأجسام و غير ذلك، و يصور ما يشاء، و ليس بمصور، جل ثناؤه و تقدست أسماؤه، و تعالى عن أن يكون له شبيه، هو لا غيره، ليس كمثله شيء و هو السميع البصير» . (1)
99-2- و عنه، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله) ، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا العباس بن معروف. قال: حدثنا ابن أبي نجران، عن حماد بن عثمان، عن عبد الرحيم القصير، قال: كتبت على يدي عبد الملك بن أعين إلى أبي عبدالله (عليه السلام) بمسائل فيها: أخبرني عن الله عز و جل هل يوصف بالصورة و بالتخطيط، فإن رأيت-جعلني الله فداك-أن تكتب إلي بالمذهب الصحيح من التوحيد؟ فكتب (عليه السلام) بيدي عبد الملك بن أعين: «سألت-رحمك الله-عن التوحيد، و ما ذهب إليه من قبلك، فتعالى الله الذي ليس كمثله شيء، و هو السميع البصير، تعالى الله عما يصفه الواصفون المشبهون الله تبارك و تعالى بخلقه، المفترون على الله، و اعلم-رحمك الله-أن المذهب الصحيح في التوحيد ما نزل به القرآن من صفات الله عز و جل، فانف عن الله البطلان و التشبيه، فلا نفي و لا تشبيه، هو الله الثابت الموجود، تعالى الله عما يصفه الواصفون، و لا تعد القرآن فتضل بعد البيان» . (2)
99-3- و عنه، بإسناده إلى هشام بن الحكم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قوله تعالى: اَلرَّحْمََنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوىََ (3) قال (عليه السلام) : «بذلك وصف نفسه، و كذلك هو مستول على العرش، بائن من خلقه من غير أن يكون العرش حاملا له، و لا أن يكون العرش حاويا له، و لا أن يكون العرش محتازا له، و لكنا نقول: هو حامل العرش، و ممسك العرش، و نقول من ذلك ما قال: وَسِعَ كُرْسِيُّهُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ (4) فثبتنا من العرش و الكرسي ما ثبته، و نفينا أن يكون العرش أو الكرسي حاويا له، و أن يكون عز و جل محتاجا إلى مكان، أو إلى شيء مما خلق، بل خلقه محتاجون إليه» . (5)
99-4- و عنه، بإسناده إلى عبدالله بن قيس، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) ، قال: سمعته يقول: بَلْ يَدََاهُ مَبْسُوطَتََانِ (6) فقلت له: يدان هكذا؟و أشرت بيدي إلى يديه.
فقال: «لا، لو كان هكذا لكان مخلوقا» . (7)
99-5- و عنه، بإسناده إلى أبي جعفر، قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول الله عز و جل:
وَ هُوَ اَللََّهُ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ فِي اَلْأَرْضِ (1) فقال (عليه السلام) : «كذلك هو في كل مكان» .
قلت: بذاته؟ قال: «و يحك!إن الأماكن أقدار، فإذا قلت في مكان بذاته لزمك أن تقول في أقدار و غير ذلك، و لكن هو بائن من خلقه، محيط بما خلق علما و قدرة و سلطانا و ملكا، و ليس علمه بما في الأرض بأقل مما في السماء، لا يبعد منه شيء، و الأشياء له سواء علما و قدرة و سلطانا و ملكا و إحاطة» . (2)
99-6- و عنه، بالإسناد إلى عبد السلام بن صالح الهروي، قال: قلت لعلي بن موسى الرضا (عليه السلام) : يا ابن رسول الله، فما معنى الخبر الذي رووه أن ثواب «لا إله إلا الله» النظر إلى وجه الله؟ فقال (عليه السلام) : «يا أبا الصلت، من وصف الله بوجه كالوجوه فقد كفر، و لكن وجه الله أنبياؤه و رسله و حججه (صلوات الله عليهم) ، هم الذين بهم يتوجه إلى الله و إلى دينه و معرفته، و قال الله عز و جل: كُلُّ مَنْ عَلَيْهََا فََانٍ*` وَ يَبْقىََ وَجْهُ رَبِّكَ (3) و قال عز و جل: كُلُّ شَيْءٍ هََالِكٌ إِلاََّ وَجْهَهُ (4) فالنظر إلى أنبياء الله و رسله و حججه (عليهم السلام) في درجاتهم ثواب عظيم يوم القيامة، و قد قال النبي (صلى الله عليه و آله) : من أبغض أهل بيتي و عترتي، لم يرني و لم أره يوم القيامة. و قال (عليه السلام) : إن فيكم من لا يراني بعد أن يفارقني.
يا أبا الصلت، إن الله تبارك و تعالى لا يوصف بمكان، و لا تدركه الأبصار و الأوهام» (5)
99-7- و عن إسحاق بن عمار، عمن سمعه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال في قول الله عز و جل: وَ قََالَتِ اَلْيَهُودُ يَدُ اَللََّهِ مَغْلُولَةٌ (6) : «لم يعنوا أنه هكذا، و لكنهم قالوا: قد فرغ من الأمر، فلا يزيد و لا ينقص، فقال الله جل جلاله تكذيبا لقولهم: غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِمََا قََالُوا بَلْ يَدََاهُ مَبْسُوطَتََانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشََاءُ (7) ألم تسمع الله عز و جل يقول: يَمْحُوا اَللََّهُ مََا يَشََاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ اَلْكِتََابِ » . (8)
ثانيا-تنزيه الأنبياء عن المعاصي: الرأي في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) هو عصمة الأنبياء (عليهم السلام) جميعا من المعاصي الكبيرة و الصغيرة قبل النبوة و بعدها، و من السهو و الخطأ في التبليغ، بينما جوز أصحاب الأحاديث و الحشوية على الأنبياء الكبائر قبل النبوة، و منهم من جوزها في حال النبوة سوى الكذب فيما يتعلق بأداء الشريعة. (9)
____________ (1) الأنعام 6: 3. (2) نور الثقلين 1: 704/20، التوحيد: 132/15. (3) الرّحمن 55: 26 و 27. (4) القّصص 28: 88. (5) التّوحيد: 117/21. (6) المائدة 5: 64. (7) المائدة 5: 64. (8) التّوحيد: 167، و الآية من سورة الرّعد 13: 39. (9) تنزيه الأنبياء للمرتضى: 3.
[صفحة م 24]
و على أساس الرأي بعصمة الأنبياء (عليهم السلام) فسر أهل البيت (عليهم السلام) كل آيات القرآن المتعلقة بحياة الأنبياء (عليهم السلام) ، و هو اتجاه معروف لأهل البيت في تفسير القرآن.
روى علي بن محمد بن الجهم، قال: حضرت مجلس المأمون و عنده الرضا علي بن موسى (عليهما السلام) ، فقال له المأمون: يا ابن رسول الله، أليس من قولك إن الأنبياء معصومون؟قال: «بلى» .
قال: فأخبرني عن قول الله تعالى: وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهََا لَوْ لاََ أَنْ رَأىََ بُرْهََانَ رَبِّهِ ؟ (1)
فقال الرضا (عليه السلام) : «لقد همت به، و لو لا أن رأى برهان ربه لهم بها، لكنه كان معصوما، و المعصوم لا يهم بذنب و لا يأتيه» . (2)
و عن علي بن محمد بن الجهم، قال: حضرت مجلس المأمون و عنده علي بن موسى الرضا (عليه السلام) ، فقال له المأمون: يا ابن رسول الله، أليس من قولك إن الأنبياء معصومون، قال: «بلى» .
قال: فسأله عن آيات من القرآن، فكان فيما سأله أن قال له: فأخبرني عن قول الله عز و جل في إبراهيم:
فقال الرضا (عليه السلام) : «إن إبراهيم (عليه السلام) وقع في ثلاثة أصناف: صنف يعبد الزهرة، و صنف يعبد القمر، و صنف يعبد الشمس، و ذلك حين خرج من السرب (4) الذي أخفي فيه، فلما جن عليه الليل و رأى الزهرة قال: هذا ربي. على الإنكار و الاستخبار، فلما أفل الكوكب قال: لا أحب الآفلين. لأن الأفول من صفات المحدث لا من صفات القديم، فلما رأى القمر بازغا قال: هذا ربي. على الإنكار و الاستخبار، فلما أفل قال: لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين. فلما أصبح و رأى الشمس بازغة، قال: هذا ربي هذا أكبر من الزهرة و القمر على الإنكار و الاستخبار، لا على الإخبار و الإقرار، فلما أفلت قال للأصناف الثلاثة من عبدة الزهرة و القمر و الشمس: يا قوم إني بريء مما تشركون، إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات و الأرض حنيفا و ما أنا من المشركين، و إنما أراد إبراهيم بما قال أن يبين لهم بطلان دينهم، و يثبت عندهم أن العبادة لا تحق لما كان بصفة الزهرة و القمر و الشمس، و إنما تحق العبادة لخالقها و خالق السماوات و الأرض، و كان ما احتج به على قومه مما ألهمه الله عز و جل و آتاه، كما قال الله عز و جل: وَ تِلْكَ حُجَّتُنََا آتَيْنََاهََا إِبْرََاهِيمَ عَلىََ قَوْمِهِ » . (5)
فقال المأمون: لله درك يا ابن رسول الله. (6)
ثالثا-استحالة الرؤية: يذهب أهل الحديث و الأشاعرة، و هم طائفة واسعة من المسلمين إلى إمكان رؤية
____________ (1) يوسف 12: 24. (2) عيون أخبار الرّضا (عليه السلام) 1: 195/1. (3) الأنعام 6: 76. (4) السّرب: المسلك المخفي، و الحفير تحت الأرض لا منفذ له. (5) الأنعام 6: 83. (6) التّوحيد: 74.
[صفحة م 25]
الله تعالى، و يرون أن الله تعالى يظهر للناس يوم القيامة كما يظهر البدر ليلة تمامه، و استظهروا ذلك من طائفة من الروايات (1) و آيات القرآن الكريم.
يقول الشيخ الأشعري في (الإبانة) : و ندين بأن الله تعالى يرى في الآخرة بالأبصار كما يرى القمر ليلة البدر، يراه المؤمنون كما جاءت الروايات عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) (2) ، و فسروا بهذا الرأي قوله تعالى: كَلاََّ بَلْ تُحِبُّونَ اَلْعََاجِلَةَ*` وَ تَذَرُونَ اَلْآخِرَةَ*` وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نََاضِرَةٌ*` إِلىََ رَبِّهََا نََاظِرَةٌ . (3)
يقول الفاضل القوشجي: إن النظر إذا كان بمعنى الانتظار يستعمل بغير صلة، و يقال انتظرت، و إذا كان بمعنى الرؤية يستعمل بـ (إلى) ، و النظر في هذه الآية استعمل بلفظ (إلى) فيحمل على الرؤية. (4)
و في مقابل هذا الاتجاه أصر أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بعد رسول الله (صلى الله عليه و آله) على استحالة رؤية الله تعالى، و فسروا الروايات و الآيات التي استظهر منها أهل الحديث و الأشاعرة إمكانية الرؤية بمعان مناسبة لجو الآيات و الروايات.
عن عبد السلام بن صالح الهروي، قال: قلت لعلي بن موسى الرضا (عليه السلام) : يا بن رسول الله، ما تقول في الحديث الذي يرويه أهل الحديث: أن المؤمنين يزورون ربهم من منازلهم في الجنة؟ فقال (عليه السلام) : «يا أبا الصلت، إن الله تبارك و تعالى فضل نبيه محمدا (صلى الله عليه و آله) على جميع خلقه من النبيين و الملائكة، و جعل طاعته، طاعته، و متابعته متابعته، و زيارته في الدنيا و الآخرة زيارته، و قال عز و جل: مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطََاعَ اَللََّهَ (5) و قال: إِنَّ اَلَّذِينَ يُبََايِعُونَكَ إِنَّمََا يُبََايِعُونَ اَللََّهَ يَدُ اَللََّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ . (6)
و قال النبي (صلى الله عليه و آله) : من زارني في حياتي أو بعد موتي فقد زار الله.
و درجة النبي (صلى الله عليه و آله) في الجنة أرفع الدرجات، فمن زاره إلى درجته في الجنة من منزله فقد زار الله تبارك و تعالى» . (7)
رابعا-رأي أهل البيت (عليهم السلام) في الهداية و الضلالة: اختلف العلماء اختلافا شديدا فيما جاء في كتاب الله الكريم من الآيات التي يمكن أن يستظهر منها الإنسان إسناد الهداية و الضلالة إلى الله تعالى، نحو قوله تعالى:
فأخذ جمع من علماء المسلمين بظاهر هذه الآيات مبتورة عن الآيات الأخرى التي تكمل بمجموعها دلالة هذه الطائفة من الآيات، و حكموا بحتمية الهداية و الضلالة في حياة الإنسان من جانب الله تعالى، و نفوا دور الإنسان في اختيار الهداية و الضلالة، انطلاقا من هذه الطائفة من الآيات.
و قد خالف أهل البيت (عليهم السلام) هذا الاتجاه من التفسير و الرأي، و قالوا: إن الله تعالى هو مصدر الهداية في حياة الإنسان، و أما الضلالة فمن الإنسان نفسه، و على كل حال فإن الهداية و الضلالة تجري في حياة الإنسان باختياره و قراره، و نفوا بشكل قاطع حتمية الهداية و الضلالة في حياة الإنسان بإرادة الله تعالى.
عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) ، قال: سألته عن معنى (لا حول و لا قوة إلا بالله) .
فقال: «معناه: لا حول لنا عن معصية الله إلا بعون الله، و لا قوة لنا على طاعة الله إلا بتوفيق الله عز و جل» . (2)
عن محمد بن أبي عمير، عن أبي عبد الله الفراء، عن محمد بن مسلم و محمد بن مروان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال: «ما علم رسول الله (صلى الله عليه و آله) أن جبرئيل من قبل الله عز و جل إلا بالتوفيق» . (3)
عن حمدان بن سليمان النيسابوري، قال: سألت علي بن موسى الرضا (عليه السلام) بنيسابور عن قول الله عز و جل: فَمَنْ يُرِدِ اَللََّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلاََمِ . (4)
قال: «من يرد الله أن يهديه بإيمانه في الدنيا إلى جنته و دار كرامته في الآخرة يشرح صدره للتسليم لله، و الثقة به، و السكون إلى ما وعده من ثوابه حتى يطمئن إليه و من يرد أن يضله عن جنته و دار كرامته في الآخرة لكفره به و عصيانه له في الدنيا، يجعل صدره ضيقا حرجا حتى يشك في كفره، و يضطرب من اعتقاده قلبه، حتى يصير كأنما يصعد في السماء، كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون» . (5)
خامسا-رأي أهل البيت (عليهم السلام) في الجبر و التفويض: ذهب أهل البيت (عليهم السلام) مذهبا وسطا بين الجبر و التفويض لا يتصل بالجبر و لا بالتفويض، و سموا ذلك: الأمر بين الأمرين.
روى مفضل بن عمر، عن أبي عبدالله الصادق (عليه السلام) ، قال: «لا جبر و لا تفويض، و لكن أمر بين أمرين» .
قال: قلت: و ما أمر بين أمرين؟ قال: «مثل ذلك مثل رجل رأيته على معصية فنهيته فلم ينته، فتركته ففعل تلك المعصية، فليس حيث لم
و عن أبي جعفر الباقر و أبي عبدالله الصادق (عليهما السلام) قالا: «إن الله عز و جل أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذنوب ثم يعذبهم عليها، و الله أعز من أن يريد أمرا فلا يكون» و سئلا: هل بين الجبر و القدر منزلة ثالثة؟ قال: «نعم، أوسع مما بين السماء و الأرض» . (2)
و على أساس هذا الاتجاه من الوعي و الفهم فسروا آيات القرآن، و نفوا عن كلام الله تعالى الجبر و التفويض.
عن عبد السلام بن صالح الهروي، قال: سمعت أبا الحسن علي بن موسى بن جعفر (عليهم السلام) يقول: «من قال بالجبر فلا تعطوه من الزكاة، و لا تقبلوا له شهادة، إن الله تبارك و تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها و لا يحملها فوق طاقتها، و لا تكسب كل نفس إلا عليها، و لا تزر وازرة وزر أخرى» . (3)
سادسا-تفسير القرآن بالقرآن: من يتتبع طريقة أهل البيت (عليهم السلام) في تفسير القرآن يلمس عندهم طريقة متميزة و مبتكرة في تفسير القرآن بالقرآن، و هذه الطريقة من أفضل الطرق لفهم القرآن، فإن القرآن خير دليل على القرآن، و قد جرى على هذه الطريقة في عصرنا الفقيد العلامة الطباطبائي (رحمه الله تعالى) ، و أخرج تفسيره القيم (الميزان) على هذا الأساس المتين.
و فيما يلي نذكر نماذج من الروايات الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام) في تفسير القرآن بالقرآن. (4)
99-1- عن عبدالله بن الفضل الهاشمي قال: سألت أبا عبدالله جعفر بن محمد (عليه السلام) عن قول الله عز و جل:
فقال (عليه السلام) : «إن الله تبارك و تعالى يضل الظالمين يوم القيامة عن دار كرامته، و يهدي أهل الإيمان و العمل الصالح إلى جنته، كما قال عز و جل: وَ يُضِلُّ اَللََّهُ اَلظََّالِمِينَ وَ يَفْعَلُ اَللََّهُ مََا يَشََاءُ (6) و قال عز و جل:
قال: فقلت: قوله عز و جل وَ مََا تَوْفِيقِي إِلاََّ بِاللََّهِ (8) و قوله عز و جل: إِنْ يَنْصُرْكُمُ اَللََّهُ فَلاََ غََالِبَ لَكُمْ وَ إِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا اَلَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ . (9)
____________ (1) التّوحيد: 362/8. (2) التّوحيد: 360/3. (3) التّوحيد: 362/9. (4) لقد اخترنا هذه النماذج من رسالة الدكتور خضير جعفر (حفظه اللّه) عن تفسير القرآن بالقرآن عند أهل البيت (عليهم السّلام) ، و رسالة (أهل البيت و تفسير القرآن) لمجموعة الامام الباقر الثقافية، و هي من منشورات دار القرآن (المؤتمر الرابع للقرآن الكريم في قم) (5) الكهف 18: 17. (6) إبراهيم 14: 27. (7) يونس 10: 9. (8) هود 11: 88. (9) آل عمران 3: 160.
[صفحة م 28]
فقال: «إذا فعل العبد ما أمره الله عز و جل به من الطاعة، كان فعله وفقا لأمر الله عز و جل، و سمي العبد به موفقا، و إذا أراد العبد أن يدخل في شيء من معاصي الله فحال الله تبارك و تعالى بينه و بين تلك المعصية فتركها، كان تركه لها بتوفيق الله تعالى ذكره، و متى خلى بينه و بين تلك المعصية، فلم يحل بينه و بينها حتى يرتكبها فقد خذله و لم ينصره و لم يوفقه» . (1)
99-2- و عن علي (عليه السلام) في قوله تعالى: صِرََاطَ اَلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ (2) ، قال: أي قولوا: اهدنا صراط الذين أنعمت عليهم بالتوفيق لدينك و طاعتك لا بالمال و الصحة، فإنهم قد يكونون كفارا أو فساقا. قال: و هم الذين قال الله: وَ مَنْ يُطِعِ اَللََّهَ وَ اَلرَّسُولَ فَأُولََئِكَ مَعَ اَلَّذِينَ أَنْعَمَ اَللََّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ اَلنَّبِيِّينَ وَ اَلصِّدِّيقِينَ وَ اَلشُّهَدََاءِ وَ اَلصََّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولََئِكَ رَفِيقاً . (3)
99-3- و عن تفسير القمي في قوله تعالى: ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذََلِكَ عََامٌ فِيهِ يُغََاثُ اَلنََّاسُ وَ فِيهِ يَعْصِرُونَ . (4)
قال: قرأ رجل على أمير المؤمنين (عليه السلام) : ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذََلِكَ عََامٌ فِيهِ يُغََاثُ اَلنََّاسُ وَ فِيهِ يَعْصِرُونَ على البناء للفاعل.
فقال (عليه السلام) : «و يحك!أي شيء يعصرون، يعصرون الخمر؟!» .
قال الرجل: يا أمير المؤمنين، كيف أقرأها؟ فقال: «إنما نزلت: و فيه يعصرون، أي يمطرون بعد سني المجاعة، و الدليل على ذلك قوله: وَ أَنْزَلْنََا مِنَ اَلْمُعْصِرََاتِ مََاءً ثَجََّاجاً » . (5)
99-4- و عن أبي الأسود الدؤلي، قال: رفع إلى عمر امرأة ولدت لستة أشهر، فسأل عنها أصحاب النبي (صلى الله عليه و آله) ، فقال علي (عليه السلام) : لا رجم عليها، ألا ترى أنه يقول: وَ حَمْلُهُ وَ فِصََالُهُ ثَلاََثُونَ شَهْراً (6)
و قال: وَ فِصََالُهُ فِي عََامَيْنِ (7) و كان الحمل ها هنا ستة أشهر» فتركها عمر. قال: ثم بلغنا أنها ولدت آخر لستة أشهر. (8)
99-5- و روي أن رجلا دخل مسجد الرسول (صلى الله عليه و آله) ، فإذا رجل يحدث عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال:
فسألته عن الشاهد و المشهود، فقال: نعم، أما الشاهد يوم الجمعة، و المشهود يوم عرفة.
____________ (1) التّوحيد: 241/1. (2) الفاتحة 1: 7. (3) البحار 24: 10/2 و 68/140 و 74: 227/22، و الآية من سورة النّساء 4: 69. (4) يوسف 12: 49. (5) تفسير القمّي 1: 345، تفسير الميزان 11: 203، الآية من سورة النبأ 78: 14. (6) الأحقاف 46: 15. (7) لقمان 31: 14. (8) الدّر المنثور 7: 441.
[صفحة م 29]
فجزته إلى آخر يحدث عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) . فسألته عن ذلك. فقال: أما الشاهد فيوم الجمعة، و أما المشهود فيوم النحر.
فجزتهما إلى غلام كأن وجهه الدينار، و هو يحدث عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقلت: أخبرني عن شاهد و مشهود. فقال: نعم، أما الشاهد فمحمد (صلى الله عليه و آله) ، و أما المشهود فيوم القيامة؛ أما سمعت الله سبحانه يقول:
فسألت عن الأول، فقالوا: ابن عباس، و سألت عن الثاني فقالوا: ابن عمر، و سألت عن الثالث فقالوا: الحسن ابن علي (عليهما السلام) . (3)
99-6- و عن وهب بن وهب القرشي، عن الإمام الصادق، عن آبائه (عليهم السلام) : أن أهل البصرة كتبوا إلى الحسين ابن علي (عليهما السلام) يسألونه عن (الصمد) فكتب إليهم:
«بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد، فلا تخوضوا في القرآن، و لا تجادلوا فيه بغير علم، فقد سمعت جدي رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، يقول: من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار، و إن الله سبحانه فسر الصمد، فقال: اَللََّهُ أَحَدٌ*` اَللََّهُ اَلصَّمَدُ (4) ثم فسره، فقال: لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ*` وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ » . (5)
99-7- و عن الحسين بن سعيد، عن جابر، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : ما الصبر الجميل؟ قال: «ذلك صبر ليس فيه شكوى إلى أحد من الناس، إن إبراهيم بعث يعقوب إلى راهب من الرهبان في حاجة، فلما رآه الراهب حسبه إبراهيم، فوثب إليه فاعتنقه، ثم قال: مرحبا بخليل الله، فقال له يعقوب: لست بخليل الله، و لكن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، قال له الراهب: فما الذي بلغ بك ما أرى من الكبر؟قال: الهم و الحزن و السقم» .
قال: «فما جاز عتبة الباب حتى أوحى الله إليه: يا يعقوب، شكوتني إلى العباد، فخر ساجدا عند عتبة الباب، يقول: رب لا أعود، فأوحى الله إليه: أني قد غفرت لك، فلا تعد إلى مثلها. فما شكا شيئا مما أصابه من نوائب الدنيا إلا أنه قال يوما: إنما أشكو بثي و حزني إلى الله و أعلم من الله ما لا تعلمون» . (6)
99-8- و عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) ، فقلت: قوله عز و جل:
____________ (1) الأحزاب 33: 45. (2) هود 11: 103. (3) مجمع البيان 10: 708. (4) الإخلاص 112: 1 و 2. (5) التوحيد: 90/5، و الآية من سورة الإخلاص 112: 3 و 4. (6) البرهان، تفسير الآية 86 من سورة يوسف، التمحيص: 63/143.
فقال (عليه السلام) : «اليد في كلام العرب القوة و النعمة، قال الله: وَ اُذْكُرْ عَبْدَنََا دََاوُدَ ذَا اَلْأَيْدِ (2) ، و قال:
وَ اَلسَّمََاءَ بَنَيْنََاهََا بِأَيْدٍ (3) ، أي: بقوة، و قال: وَ أَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ (4) أي قواهم، و يقال: لفلان عندي أياد كثيرة. أي فواضل و إحسان، و له عندي يد بيضاء. أي نعمة» . (5)
99-9- و عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، قال: حدثني أبو جعفر (صلوات الله عليه) ، قال: سمعت أبي يقول:
سمعت أبي موسى بن جعفر (عليه السلام) يقول: دخل عمرو بن عبيد البصري على أبي عبدالله (عليه السلام) ، فلما سلم و جلس تلا هذه الآية: اَلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبََائِرَ اَلْإِثْمِ وَ اَلْفَوََاحِشَ (6) ثم أمسك.
فقال أبو عبدالله: «ما أسكتك؟» .
قال: أحب أن أعرف الكبائر من كتاب الله.
قال: «نعم، -يا عمرو-أكبر الكبائر الشرك بالله، لقول الله عز و جل: إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ (7) ، و قال:
و الفرار من الزحف، لأن الله يقول: وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاََّ مُتَحَرِّفاً لِقِتََالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلىََ فِئَةٍ فَقَدْ بََاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اَللََّهِ وَ مَأْوََاهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ اَلْمَصِيرُ . (3)
و أكل الربا، لأن الله يقول: اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ اَلرِّبََا لاََ يَقُومُونَ إِلاََّ كَمََا يَقُومُ اَلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ اَلشَّيْطََانُ مِنَ اَلْمَسِّ (4) و يقول: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ . (5)
و السحر، لأن الله يقول: وَ لَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اِشْتَرََاهُ مََا لَهُ فِي اَلْآخِرَةِ مِنْ خَلاََقٍ . (6)
و الزنا، لأن الله يقول: وَ مَنْ يَفْعَلْ ذََلِكَ يَلْقَ أَثََاماً*` يُضََاعَفْ لَهُ اَلْعَذََابُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهََاناً . (7)
و اليمين الغموس (8) الفاجرة، لأن الله يقول: إِنَّ اَلَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اَللََّهِ وَ أَيْمََانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولََئِكَ لاََ خَلاََقَ لَهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ . (9)
و الغلول، (10) لأن الله يقول: وَ مَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمََا غَلَّ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ . (11)
و منع الزكاة المفروضة، لأن الله يقول: يَوْمَ يُحْمىََ عَلَيْهََا فِي نََارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوىََ بِهََا جِبََاهُهُمْ وَ جُنُوبُهُمْ وَ ظُهُورُهُمْ . (12)
و شهادة الزور، و كتمان الشهادة، لأن الله يقول: وَ مَنْ يَكْتُمْهََا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ . (13)
____________ (1) النّور 24: 23. (2) النّساء 4: 10. (3) الأنفال 8: 16. (4) البقرة 2: 275. (5) البقرة 2: 279. (6) البقرة 2: 102. (7) الفرقان 25: 68 و 69. (8) أي اليمين الكاذبة، سمّيت غموسا لأنّها تغمس صاحبها في الإثم، ثمّ في النّار. (9) آل عمرا 3: 77. (10) أي الخيانة في المغنم، و السرقة من الغنيمة. (11) آل عمرا 3: 161. (12) التّوبة 9: 35. (13) البقرة 2: 283.
[صفحة م 32]
و شرب الخمر، لأن الله عدل بها عبادة الأوثان.
و ترك الصلاة متعمدا، و شيئا مما فرض الله تعالى، لأن رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، يقول: من ترك الصلاة متعمدا فقد برىء من ذمة الله و ذمة رسوله» .
و نقض العهد و قطيعة الرحم، لأن الله يقول: أُولََئِكَ لَهُمُ اَللَّعْنَةُ وَ لَهُمْ سُوءُ اَلدََّارِ . (1)
قال: فخرج عمرو بن عبيد له صراخ من بكائه، و هو يقول: هلك من قال برأيه، و نازعكم في الفضل و العلم. (2)
99-10- و عن الإمام الرضا (عليه السلام) في قوله تعالى: خَتَمَ اَللََّهُ عَلىََ قُلُوبِهِمْ . (3)
قال: «الختم: هو الطبع على قلوب الكفار عقوبة على كفرهم، كما قال الله تعالى: بَلْ طَبَعَ اَللََّهُ عَلَيْهََا بِكُفْرِهِمْ فَلاََ يُؤْمِنُونَ إِلاََّ قَلِيلاً » . (4)
99-11- و عن الإمام الرضا (عليه السلام) ، في قوله تعالى: يُوصِيكُمُ اَللََّهُ فِي أَوْلاََدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ اَلْأُنْثَيَيْنِ . (5)
قال: «لأن المرأة إذا تزوجت أخذت و الرجل يعطي، فلذلك و فر على الرجال، و علة أخرى في إعطاء الرجل مثلي ما تعطى الأنثى، لأن الأنثى من عيال الذكر، إن احتاجت فعليه أن يعولها، و عليه نفقتها، و ليس على المرأة أن تعول الرجل، و لا تؤخذ بنفقته إن احتاج، فوفر على الرجال لذلك، و ذلك قول الله عز و جل: اَلرِّجََالُ قَوََّامُونَ عَلَى اَلنِّسََاءِ بِمََا فَضَّلَ اَللََّهُ بَعْضَهُمْ عَلىََ بَعْضٍ وَ بِمََا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوََالِهِمْ . (6)
99-12- و في (تفسير العياشي) في قوله تعالى: وَ اَلسََّارِقُ وَ اَلسََّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمََا (7) عن زرقان صاحب ابن أبي دؤاد، (8) قال: رجع ابن أبي دؤاد ذات يوم من عند المعتصم و هو مغتم، فقلت له في ذلك، فقال: وددت اليوم أني قد مت منذ عشرين سنة.
قال: قلت له: و لم ذاك؟ قال: لما كان من هذا الأسود-يعني أبا جعفر محمد بن علي بن موسى-اليوم بين يدي أمير المؤمنين المعتصم.
____________ (1) الرّعد 13: 25. (2) الكافي 2: 217/24، من لا يحضره الفقيه 3: 367/1746. (3) البقرة 2: 7. (4) عيون أخبار الرّضا 1: 123، و الآية من سورة النّساء 4: 155. (5) النّساء 4: 11. (6) علل الشرائع: 570/1، عيون أخبار الرّضا 2: 98/1، و الآية من سورة النّساء 4: 34. (7) المائدة 5: 38. (8) و هو أحمد بن أبي دؤاد بن جرير بن مالك الأيادي، أبو عبد اللّه، أحد القضاة المشهورين من المعتزلة، تولّى القضاء للمأمون و المعتصم و الواثق و المتوكّل، و توفّي مفلوجا ببغداد سنة 240 هـ-تاريخ بغداد 4: 141، لسان الميزان 1: 171، الأعلام للزركلي 1: 124.
[صفحة م 33]
قال: قلت: و كيف ذلك؟ قال: إن سارقا أقر على نفسه بالسرقة، و سأل الخليفة تطهيره بإقامة الحد عليه، فجمع لذلك الفقهاء في مجلسه، و قد أحضر محمد بن علي، فسألنا عن القطع، في أي موضع يجب أن يقطع؟قال: فقلت: من الكرسوع، (1) لقول الله في التيمم: فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ (2) و اتفق معي على ذلك قوم.
و قال آخرون: بل يجب القطع من المرفق، قال: و ما الدليل على ذلك، قالوا: لأن الله لما قال: وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرََافِقِ (3) في الغسل، دل على ذلك أن حد اليد هو المرفق.
قال: فالتفت إلى محمد بن علي، فقال: ما تقول في هذا يا أبا جعفر؟ فقال: «قد تكلم القوم فيه، يا أمير المؤمنين» .
قال: دعني بما تكلموا به، أي شيء عندك؟ قال: «أعفني من هذا، يا أمير المؤمنين» .
قال: أقسمت عليك بالله لما أخبرت بما عندك فيه.
فقال: «أما إذا أقسمت علي بالله، إني أقول: إنهم أخطأوا فيه السنة، فإن القطع يجب أن يكون من مفصل أصول الأصابع فتترك الكف.
قال: و ما الحجة في ذلك؟ قال: «قول رسول الله (صلى الله عليه و آله) : السجود على سبعة أعضاء: الوجه، و اليدين، و الركبتين، و الرجلين، فإذا قطعت يده من الكرسوع أو المرفق لم يبق له يد يسجد عليها. و قال الله تبارك و تعالى: وَ أَنَّ اَلْمَسََاجِدَ لِلََّهِ (4)
يعني هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها فَلاََ تَدْعُوا مَعَ اَللََّهِ أَحَداً » .
____________ 4 «5»
قال: فأعجب المعتصم ذلك، فأمر بقطع يد السارق من مفصل الأصابع دون الكف.
قال ابن أبي دؤاد: قامت قيامتي، و تمنيت أني لم أك حيا. (6)
99-13- و عن علي بن يقطين قال: سأل المهدي أبا الحسن (عليه السلام) عن الخمر، هل هي محرمة في كتاب الله عز و جل، فإن الناس إنما يعرفون النهي عنها و لا يعرفون تحريمها؟ فقال له أبو الحسن (عليه السلام) : «بل هي محرمة في كتاب الله» .
فقال: في أي موضع هي محرمة من كتاب الله عز و جل، يا أبا الحسن؟
____________ (1) الكرسوع: طرف الزند الذي يلي الخنصر، و هو الناتئ عند الرّسغ. (2) النّساء 4: 43. (3) المائدة 5: 6. (4) (4، 5) . 72: 18. (6) تفسير الميزان 5: 335، تفسير العياشي 1: 319/109.
إلى أن قال: -فأما الإثم فإنها الخمر بعينها، و قد قال الله تعالى في موضع آخر: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلْخَمْرِ وَ اَلْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمََا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنََافِعُ لِلنََّاسِ وَ إِثْمُهُمََا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمََا (2) فأما الإثم في كتاب الله فهي الخمر و الميسر، و إثمهما أكبر من نفعهما، كما قال الله تعالى» .
فقال المهدي: يا علي بن يقطين، هذه فتوى هاشمية.
فقلت له: صدقت-يا أمير المؤمنين-الحمد لله الذي لم يخرج هذا العلم منكم أهل البيت.
قال: فوالله ما صبر المهدي أن قال لي: صدقت يا رافضي. (3)
99-14- و عن محمد بن صالح الأرمني، قال: قلت لأبي محمد العسكري (عليه السلام) : عرفني عن قول الله: لِلََّهِ اَلْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ (4) ، فقال: «لله الأمر من قبل أن يأمر، و من بعد أن يأمر بما يشاء» .
فقلت في نفسي: هذا تأويل قول الله: أَلاََ لَهُ اَلْخَلْقُ وَ اَلْأَمْرُ تَبََارَكَ اَللََّهُ رَبُّ اَلْعََالَمِينَ (5) ، فأقبل علي و قال: «و هو كما أسررت في نفسك: أَلاََ لَهُ اَلْخَلْقُ وَ اَلْأَمْرُ تَبََارَكَ اَللََّهُ رَبُّ اَلْعََالَمِينَ » . (6)
99-15- و في كتاب (الاحتجاج) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث طويل يقول فيه: «قد خطر على من ماسه الكفر تقلد ما فوضه إلى أنبيائه و أوليائه، يقول لإبراهيم (عليه السلام) : لاََ يَنََالُ عَهْدِي اَلظََّالِمِينَ (7) أي المشركين، لأنه سمى الشرك ظلما بقوله: إِنَّ اَلشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ » . (8)
99-16- روي عن زرارة و محمد بن مسلم: أنهما قالا: قلنا لأبي جعفر (عليه السلام) : ما تقول في الصلاة في السفر كيف هي، و كم هي؟ فقال: «إن الله عز و جل يقول: وَ إِذََا ضَرَبْتُمْ فِي اَلْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ اَلصَّلاََةِ ، (9)
فصار التقصير في السفر واجبا كوجوب التمام في الحضر» .
قالا: قلنا: إنما قال الله عز و جل: فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ ، و لم يقل: افعلوا، فكيف أوجب ذلك كما أوجب التمام في الحضر؟ فقال: «أ و ليس قد قال الله عز و جل في الصفا و المروة:
____________ (1) الأعراف 7: 33. (2) البقرة 2: 219. (3) البرهان: تفسير الآية: 219 من سورة البقرة، الكافي 6: 406/1. (4) الروم 30: 4. (5) الأعراف 7: 54. (6) البرهان، تفسير الآية: 4 من سورة الروم، الثاقب في المناقب 564/502. (7) البقرة 2: 124. (8) نور الثقلين 1: 121/344، الاحتجاج 1: 251، من سورة لقمان 31: 13. (9) النساء 4: 101.
[صفحة م 35]
فَمَنْ حَجَّ اَلْبَيْتَ أَوِ اِعْتَمَرَ فَلاََ جُنََاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمََا (1) ؟ألا ترون أن الطواف بهما واجب مفروض؟لأن الله عز و جل ذكره في كتابه و صنعه نبيه، و كذلك التقصير في السفر شيء صنعه النبي (صلى الله عليه و آله) و ذكره الله تعالى في كتابه» . (2)
99-17- و عن حريز، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قوله تعالى: إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا سَوََاءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاََ يُؤْمِنُونَ . (3)
قال: «نزلت هذه الآية في اليهود و النصارى، يقول الله تبارك و تعالى: اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ يَعْرِفُونَهُ (4) يعني رسول الله (صلى الله عليه و آله) كَمََا يَعْرِفُونَ أَبْنََاءَهُمْ
____________ 4 «5»
لأن الله عز و جل قد أنزل عليهم في التوراة و الإنجيل و الزبور صفة محمد (صلى الله عليه و آله) و صفة أصحابه و مبعثه و مهاجره، و هو قوله تعالى: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللََّهِ وَ اَلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدََّاءُ عَلَى اَلْكُفََّارِ رُحَمََاءُ بَيْنَهُمْ تَرََاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اَللََّهِ (6) فهذه صفة رسول الله في التوراة و الإنجيل و صفة أصحابه، فلما بعثه الله عز و جل عرفه أهل الكتاب، كما قال جل جلاله: فَلَمََّا جََاءَهُمْ مََا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ » . (7)
99-18- و عن عبد الرحمن قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قوله: يَسْئَلُونَكَ مََا ذََا يُنْفِقُونَ قُلِ اَلْعَفْوَ . (8)
قال: « اَلَّذِينَ إِذََا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كََانَ بَيْنَ ذََلِكَ قَوََاماً (9) نزلت هذه بعد هذه» . (10)
99-19- و في (روضة الكافي) كلام لعلي بن الحسين (عليه السلام) في الوعظ و الزهد في الدنيا، يقول فيه: «و لقد أسمعكم الله في كتابه ما قد فعل بالقوم الظالمين من أهل القرى قبلكم حيث يقول: وَ أَنْشَأْنََا بَعْدَهََا قَوْماً آخَرِينَ (11) و قال عز و جل: فَلَمََّا أَحَسُّوا بَأْسَنََا إِذََا هُمْ مِنْهََا يَرْكُضُونَ » . (12)
99-20- و عن أبي الحسن (عليه السلام) في قوله تعالى: وَ نََادىََ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ أَصْحََابَ اَلنََّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنََا مََا وَعَدَنََا رَبُّنََا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مََا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قََالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اَللََّهِ عَلَى اَلظََّالِمِينَ . (13)
قال: «المؤذن أمير المؤمنين (عليه السلام) ، يؤذن أذانا يسمع الخلائق كلها، و الدليل على ذلك قول
____________ (1) البقرة 2: 158. (2) نور الثقلين 1: 541/527، من لا يحضره الفقيه 1: 278/1266. (3) البقرة 2: 6. (4) (4، 5) البقرة 2: 146. (6) الفتح 48: 28. (7) نور الثقلين 1: 708/37، تفسير القمّي 1: 32، و الآية من سورة البقرة 2: 89. (8) البقرة 2: 219. (9) الفرقان 25: 67. (10) نور الثقلين 3: 414/13، الكافي 8: 74/29. (11) الأنبياء 21: 11. (12) الأنبياء 21: 12. (13) الأعراف 7: 44.
[صفحة م 36]
الله عز و جل في سورة التوبة: وَ أَذََانٌ مِنَ اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ.. (1) فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : كنت أنا الأذان في الناس» . (2)
99-21- و في كتاب (معاني الأخبار) عن علي بن الحسين (عليه السلام) قال: «الإمام منا لا يكون إلا معصوما، و ليست العصمة في ظاهر الخلقة فيعرف بها، و لذلك لا يكون إلا منصوصا» .
فقيل له: يا ابن رسول الله، فما معنى المعصوم؟ فقال: «هو معتصم بحبل الله، و حبل الله هو القرآن، لا يفترقان إلى يوم القيامة، و الإمام يهدي إلى القرآن، و القرآن يهدي إلى الإمام، و ذلك قول الله عز و جل: إِنَّ هََذَا اَلْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ.. » . (3)
99-22- و عن محمد بن سالم، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) -في حديث-قال: «و سورة النور أنزلت بعد سورة النساء، و تصديق ذلك أن الله عز و جل أنزل عليه من سورة النساء: وَ اَللاََّتِي يَأْتِينَ اَلْفََاحِشَةَ مِنْ نِسََائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي اَلْبُيُوتِ حَتََّى يَتَوَفََّاهُنَّ اَلْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اَللََّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً (4) ، و السبيل الذي قال الله عز و جل: سُورَةٌ أَنْزَلْنََاهََا وَ فَرَضْنََاهََا وَ أَنْزَلْنََا فِيهََا آيََاتٍ بَيِّنََاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ*` اَلزََّانِيَةُ وَ اَلزََّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وََاحِدٍ مِنْهُمََا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَ لاََ تَأْخُذْكُمْ بِهِمََا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اَللََّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ وَ لْيَشْهَدْ عَذََابَهُمََا طََائِفَةٌ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ » . (5)
99-23- و روى الكليني باسناده، عن الفضيل و زرارة و محمد بن مسلم، عن حمران أنه سأل أبا جعفر (عليه السلام) عن قوله تعالى: إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبََارَكَةٍ . (6)
قال: «نعم، ليلة القدر، و هي في كل سنة من شهر رمضان في العشر الأواخر، فلم ينزل القرآن إلا في ليلة القدر؛ قال الله عز و جل: فِيهََا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ » . (7)
و بعد، فهذه طائفة من الخطوط و الاتجاهات العامة للتفسير عند أهل البيت (عليهم السلام) ، كتبناها على عجل، و لو أن الباحثين تتبعوا روايات أهل البيت (عليهم السلام) في التفسير لاكتشفوا حقولا واسعة من العلم، و فتح الله عليهم أبوابا من المعرفة بطريقة أهل البيت (عليهم السلام) في تفسير القرآن.
و إذا يسر الله تعالى جمع هذه الخطوط و تنظيمها من خلال الروايات الواردة عنهم (عليهم السلام) ، و هي كثيرة و مبثوثة في كتب الحديث و التفسير، من نحو: (أصول الكافي) و كتب الشيخ الصدوق، و (تفسير علي بن إبراهيم) ،
____________ (1) التّوبة 9: 3. (2) البرهان، تفسير الآية: 44 من سورة الأعراف، تفسير القمّي 1: 231. (3) معاني الأخبار: 132/1، و الآية من سورة الإسراء 17: 9. (4) النّساء 4: 15. (5) الكافي 2: 27/1، و الآية من سورة النّور 24: 1 و 2. (6) الدخان 44: 3. (7) الكافي 4: 157/6، و الآية من سورة الدخان 44: 4.
[صفحة م 37]
و (تفسير فرات الكوفي) ، و (تفسير العياشي) ، و (تفسير البرهان) للسيد هاشم البحراني، و (تفسير نور الثقلين) للشيخ الحويزي، و غير ذلك من كتب الحديث و التفسير.. أقول إذا يسر الله جمع و تنظيم هذه الخطوط من خلال ما صحت روايته عن أهل البيت (عليهم السلام) أمكننا ذلك أن نضع أيدينا على الخطوط و الاتجاهات و الأصول التي كان يتمسك بها أهل البيت (عليهم السلام) في تفسير القرآن. و عسى أن يقيض الله تعالى لهذه المهمة من يحب من عباده من العلماء الصالحين.
مناهج التفسير
1-التفسير بالرأي: كان الأوائل من المسلمين في عصر الصحابة و التابعين يتحرجون من تفسير القرآن بالرأي، و نقصد بالرأي، الرأي الممدوح لا الرأي المذموم، كما يصطلح على ذلك علماء القرآن و يروون عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) في شجب تفسير القرآن بالرأي: «من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار» . (1) و عن جندب، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ» . (2)
و كان الصحابة يتحرجون أبلغ الحرج أن يقولوا في القرآن شيئا غير ما رووه عن رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فكان عبيد الله بن عمر يقول: «لقد أدركت فقهاء المدينة و إنهم ليعظمون القول في التفسير» . (3)
و كذلك التابعون لهم، كانوا يتحرجون من الكلام في التفسير بالرأي، فكان أبو وائل شقيق بن سلمة إذا سئل عن شيء من القرآن قال: «قد أصاب الله الذي به أراد» . و يمتنع عن الإجابة برأيه في القرآن.
و سئل سعيد بن جبير أن يفسر شيئا من القرآن، فقال: «لئن تقع جوانبي خير من ذلك» .
و عن الوليد بن مسلم قال: جاء طلق بن حبيب إلى جندب بن عبدالله فسأله عن آية من القرآن. فقال: «احرج عليك إن كنت مسلما لما قمت عني» .
____________ 3 «4»
و كان سعيد بن المسيب إذا سئل عن تفسير آية من القرآن، قال: «إنا لا نقول في القرآن شيئا» .
____________ 3 «5»
و عن عمرو بن مرة قال: سأل رجل سعيد بن المسيب عن آية من القرآن فقال: «لا تسألني عن القرآن، و سل من يزعم أنه لا يخفى عليه منه شيء!!يعني عكرمة» . (6)
و عن يزيد بن أبي يزيد، قال: «كنا نسأل سعيد بن المسيب عن الحلال و الحرام و كان أعلم الناس، فإذا سألناه عن تفسير آية من القرآن سكت كأنه لم يسمع» .
____________ 6 «7»
و عن هشام بن عروة، قال: «ما سمعت أبي يؤول آية من كتاب الله قط» .
____________ 6 «8»
و عن هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: «كان أصحابنا يتقون التفسير و يهابونه» .
____________ 6 «9»
(1) مسند أحمد 1: 233 و 269، سنن الترمذي 5: 199/2950 و 2951، تفسير الطبري 1: 27، تفسير القرطبي 1: 32. (2) سنن الترمذي 5: 200/2952، المعجم الكبير 2: 175، تفسير ابن كثير 1: 5. (3) (3، 4، 5) تفسير ابن كثير 1: 7. (6) (6، 7، 8، 9) تفسير ابن كثير 1: 7.
[صفحة م 38]
و كان ابن عباس أول من تكلم في القرآن من خلال اللغة، فكان يفسر آي القرآن الكريم من خلال معرفته باللغة و الشعر، و كان يقول: «إذا سألتموني عن غريب القرآن فالتمسوه في الشعر، فإن الشعر ديوان العرب» . (1)
و أسئلة نافع بن الأزرق عن ابن عباس في غريب القرآن و أجوبة ابن عباس له من خلال شعر العرب معروفة يرويها السيوطي في (الإتقان) . (2)
و مما ورد في هذه الأسئلة أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس عن قول الله عز و جل: لاََ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَ لاََ نَوْمٌ (3) ما السنة؟ قال ابن عباس: «النعاس» و استشهد بقول زهير:
لا سنة في طوال الليل تأخذه # و لا ينام و لا في أمره فند (4)
لكن عبدالله بن عباس رغم ذلك لم يتجاوز هذا الحد من التفسير من خلال اللغة و شعر العرب، و بقي الصحابة و من بعدهم التابعون و من بعدهم علماء القرآن إلى أواسط القرن الرابع الهجري يلتزمون بمنهج التفسير بالمأثور، و قل من خرج على هذا النهج خلال هذه الفترة، و بقي المنهج السائد في تفسير القرآن هو التفسير بالمأثور.
و في وقت متأخر، في أواخر القرن الرابع الهجري يبدأ العلماء باستخدام الرأي في التفسير، و تبرز تفاسير حافلة بالرأي، و يستمر هذا الرأي في النضج و التكامل إلى الوقت الحاضر.
و يذهب هؤلاء العلماء إلى أن الذي يشجبه الإسلام من التفسير بالرأي هو الرأي المذموم، و هو القول في القرآن بغير علم و لا هدى، و أما الكلام في القرآن بعلم و دليل و برهان، فليس من الرأي المذموم، و إنما هو من الرأي الممدوح الذي لا ضير فيه.
يقول ابن كثير في أول تفسيره بعد أن يذكر طائفة من الروايات عمن كان يتهيب و يتحرج من التفسير بالرأي:
«فهذه الآثار الصحيحة و ما شاكلها عن أئمة السلف محمولة على تحرجهم عن الكلام في التفسير بما لا علم لهم فيه، فأما من تكلم بما يعلم ذلك من لغة و شرع فلا حرج عليه، و لهذا روي عن هؤلاء و غيرهم أقوال في التفسير، و لا منافاة لأنهم تكلموا فيما علموه و سكتوا عما جهلوه» . (5)
و قال البيهقي في (شعب الإيمان) : «هذا إن صح فإنما أراد-و الله أعلم-الرأي الذي يغلب من غير دليل قام عليه، فمثل هذا الذي لا يجوز الحكم به في النوازل، و كذلك لا يجوز تفسير القرآن به. و أما الرأي الذي يسنده
____________ (1) تفسير القرطبي 1: 24. (2) الإتقان 2: 67. (3) البقرة 2: 255. (4) تفسير القرطبي 1: 25. (5) تفسير ابن كثير 1: 7.
[صفحة م 39]
برهان فالحكم به في النوازل جائز» . (1)
و مهما يكن من أمر فقد نشط التفسير بالرأي بالمعنى السليم للرأي في العالم الإسلامي منذ هذا التاريخ، من دون إنكار تقريبا من قبل جمهور علماء المسلمين، و اتسعت حركة التفسير بالرأي، و ساهم في هذه الحركة كل المذاهب الفكرية الإسلامية تقريبا، و أبرز هذه المذاهب: الإمامية، و الأشاعرة، و المعتزلة.
و قد ألف الشيخ الطوسي، من أبرز فقهاء الإمامية، (تفسير التبيان) بهذا الاتجاه، و ألف فخر الدين الرازي من الأشاعرة (التفسير الكبير) بهذا الاتجاه أيضا، كما ألف جار الله الزمخشري من المعتزلة (تفسير الكشاف) في نفس الاتجاه.
و أصبح التفسير بالرأي مقبولا من قبل الجميع، و لكن الرأي الذي يسنده الدليل و البرهان القطعي، أما الرأي الذي لا يسنده دليل و برهان، و يعتمد الظن فلا يغني عن الحق شيئا.
على أن التفسير بالرأي يجب ألا يتجاوز حدود محكمات القرآن، أما متشابه القرآن فلا يعلمه إلا الله و الراسخون في العلم، و لا يصح أن يعتمد المفسر رأيه في تفسير متشابهات القرآن، و لسنا الآن بصدد تفصيل و شرح هذه النقطة.
2-التفسير بالمأثور: ذكرنا أن التفسير بالمأثور كمنهج علمي و مدرسة في تفسير القرآن، في مقابل التفسير بالرأي، لم يعد له وجود فعلي و مؤثر في الوقت الحاضر. فقد أصبح تفسير القرآن بالرأي هو المنهج السائد. و لكن يبقى «الحديث» هو المصدر الأول-بعد القرآن-في تفسير القرآن، و لا يستغني المفسر عن «الحديث» في تفسير القرآن، فلا رأي في مقابل «الحديث» ، و لا رأي في عرض الحديث، و إنما يصح الرأي إذا كان لا يعارض الحديث، و لا بد إذن أن يتأكد المفسر من الروايات الواردة في تفسير الآية، قبل أن يمارس هو فيها الرأي و النظر و الاجتهاد.
و لذلك فإن الاهتمام بالروايات الواردة في تفسير القرآن يعتبر من مقومات الجهد العلمي في تفسير القرآن، و من هنا اهتم نفر من العلماء المتخصصين في القرآن بتجميع و تنظيم الروايات الواردة في تفسير القرآن لتيسير مهمة مفسري القرآن.
فمن تفاسير أهل السنة في هذا الحقل:
1-الدر المنثور في التفسير بالمأثور، لجلال الدين السيوطي. 2-تفسير ابن كثير. 3-تفسير البغوي. و من تفاسير الشيعة:
1-تفسير العياشي. ____________ (1) البرهان في علوم القرآن 2: 179.
[صفحة م 40]
2-تفسير نور الثقلين. 3-تفسير البرهان، و سنعرض له بشيء من البيان. تفسير البرهان
و من خير ما ألفه علماء الشيعة في هذا المجال (البرهان في تفسير القرآن) لشيخنا الجليل المحقق العالم الثقة المتتبع السيد هاشم بن السيد سليمان البحراني الكتكاني، المتوفى سنة 1107 أو 1109 هـ.
يقول عنه الشيخ يوسف صاحب الحدائق الناضرة (رحمه الله) في كتابه القيم (لؤلؤة البحرين) : إنه كان فاضلا محدثا جامعا متتبعا للأخبار بما لم يسبق له سابق سوى شيخنا المجلسي، و قد صنف كتبا عديدة تشهد بشدة تتبعه و اطلاعه. (1)
و هذا الكتاب يجمع ما ورد عن أهل البيت (عليهم السلام) من أحاديث في تفسير القرآن الكريم. و قد بذل المؤلف (رحمه الله) جهدا كبيرا في جمع و تنظيم هذه الأحاديث من طائفة واسعة من المصادر الروائية، و هو يدل على درجة عالية من القدرة العلمية عند المؤلف في تتبع الأحاديث من مصادرها الكثيرة و المتنوعة، و في تنظيم الأحاديث بموجب الآيات.
و هو جهد علمي كبير ليس له نظير في بابه إلا تفسير (نور الثقلين) الذي ألفه شيخنا العلامة الجليل المتتبع المحدث الفقيه الشيخ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي المتوفى سنة 1112 المعاصر لصاحب البرهان (رحمهما الله) .
و من الحق أن هذين العلمين المتعاصرين (رحمهما الله) قاما في وقت واحد بعمل جليل في حقل الدراسات القرآنية، و أغنيا المكتبة القرآنية بموسوعتين جليلتين في الروايات الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام) في تفسير القرآن، و هما حافلتان بما ورد عنهم (عليهم السلام) في التفسير.
و ليس من شك أن حديث أهل البيت (عليهم السلام) من أهم مفاتيح فهم كتاب الله، و لا يتيسر للمفسر أن يفهم كتاب الله إذا لم يضع أمامه الخطوط الأساسية التي رسمها أهل البيت (عليهم السلام) لفهم كتاب الله، و إذا لم يستعن بأحاديث أهل البيت (عليهم السلام) في فهم دقائق القرآن و رقائق معانيه.
و قد يسر هذان العلمان الجليلان هذه الثقافة الروائية من مصادر أهل البيت (عليهم السلام) للمفسرين، و بذلك قدما للمكتبة القرآنية و للباحثين في التفسير و علوم القرآن خدمة جليلة و يدا جميلة، نسأل الله تعالى أن يشكر لهما هذا الجهد، و يجزل لهما العطاء.
____________ (1) لؤلؤة البحرين: 63.
[صفحة م 41]
المصادر الروائية للكتاب لقد استعان المؤلف، المحدث البحراني (رحمه الله) ، بطائفة واسعة من المصادر الروائية في تأليف هذا الكتاب الشريف، و هي أمهات المصادر الروائية في التفسير، و التي تجمع نصوص روايات أهل البيت (عليهم السلام) في القرآن و علوم القرآن، منها:
1-تفسير الشيخ الثقة علي بن إبراهيم بن هاشم. 2-تفسير الشيخ أبي النضر محمد بن مسعود العياشي. 3-تفسير مجمع البيان، للشيخ الفضل بن الحسن الطبرسي. 4-تفسير جوامع الجامع للطبرسي أيضا. 5-تفسير كشف نهج البيان، لمحمد بن إدريس الشيباني. 6-تفسير ابن الماهيار. 7-التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام) . 8-تفسير فرات الكوفي، لفرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، من علماء القرن الثالث. و أما المصادر الروائية، من غير كتب التفاسير التي اعتمدها المؤلف في موسوعته التفسيرية هذه، فكثيرة ذكرها في مقدمة كتابه.
نقود و مؤاخذات
رغم جلالة هذا الجهد العلمي الذي قام به هذا العالم المحدث الجليل، إلا أن الكتاب يحتوي على طائفة من الروايات الضعيفة في (الغلو) و (التحريف) و قد تتبعنا هذه الروايات في الكتاب فوجدناها مبثوثة في مختلف مواضع التفسير.
و يبدو أن المؤلف (رحمه الله) لم يقم بعملية جرد و تصفية و فرز للأحاديث الصحيحة عن غيرها في هذا الكتاب، أو أن جهده في هذا الأمر لم يكن كافيا لاستخلاص الكتاب من الأحاديث الضعيفة و الموضوعة.
فهو يعتمد مصادر متهمة بالوضع نحو التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام) ، و قد قال عنه الشيخ محمد جواد البلاغي في مقدمة تفسيره القيم (آلاء الرحمن) : و أما التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) فقد أوضحنا في رسالة منفردة في شأنه أنه مكذوب موضوع، و مما يدل على ذلك نفس ما في التفسير من التناقض و التهافت في كلام الراويين، و ما يزعمان أنه رواية، و ما فيه من مخالفة للكتاب المجيد و معلوم التاريخ كما أشار إليه العلامة في (الخلاصة) و غيره. (1)
كما اعتمد على كتاب الشيخ رجب البرسي مثلا، و هو متهم بالغلو عند علمائنا، و كتابه فاقد للاعتبار
____________ (1) آلاء الرّحمن 1: 49.
[صفحة م 42]
العلمي، و اعتمد على كتاب (جامع الأخبار) و لا نعرف مؤلفه فضلا عن أسانيد رواياته.
و كذلك اعتمد كتاب (مصباح الشريعة) المنسوب إلى الإمام الصادق (عليه السلام) ، و هو كتاب جليل، و لكنه لم تثبت نسبته إلى الإمام الصادق (عليه السلام) ، و مؤلفه مجهول، و قد نسبه بعض العلماء إلى هشام بن الحكم، إلا أن شيئا من ذلك لم يثبت بطريق علمي.
كما اعتمد المؤلف (رحمه الله) في كتابه هذا طائفة من الروايات الضعيفة من حيث السند، و المضطربة من حيث المتن، و هو بالتأكيد مما يؤثر أثرا سلبيا على القيمة العلمية لهذا الكتاب الجليل، إلا أن نقول: إن الكتاب هو جهد علمي لجمع الروايات المروية عن أهل البيت (عليهم السلام) في تفسير القرآن، و هو جهد مفيد و نافع يمهد الطريق للمحققين الذين يعملون في تحقيق النصوص و استخراج الصحيح منها، و فرزها عن الروايات الضعيفة و المضطربة..
و قد قام شيخ الإسلام العلامة المجلسي في عصره بتدوين الموسوعة الروائية الكبرى (بحار الأنوار) بهذا الأسلوب، و لهذه الغاية.
و ليس من شك أن في هذه الموسوعة الجليلة (بحار الأنوار) الكثير من الأحاديث الضعيفة و المضطربة، و ليس من شك كذلك أن هذه الموسوعة خدمت المكتبة الإسلامية، و المحققين خدمة جليلة، حيث جمعت لهم النصوص و الروايات المتفرقة في موضع واحد و ضمن نهج علمي منظم واحد، يسهل لهم الرجوع إليها و استخراج ما يريدون منها من النصوص و الروايات.
و هو وجه معقول من الكلام. و عندئذ لا يكون وجود أمثال هذه الروايات في الكتاب سببا لانتقاص قيمة الكتاب العلمية، إلا أننا نجد أنفسنا بحاجة إلى مرحلة أخرى من الجهد العلمي لاستخلاص الصحاح من حديث أهل البيت (عليهم السلام) (في التفسير و الأصول) عن الأحاديث الضعيفة و فرزها عنها.
الدس و الوضع في أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) :
لقد دس الغلاة في أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) ، و لا سيما في التفسير، من الأحاديث الموضوعة و المنتحلة ما لا يعلم حجمه و مقداره إلا الله عز و جل. و بذلك فقد أضروا بحديث أهل البيت (عليهم السلام) و معارفهم ضررا بليغا.
روى الشيخ الصدوق باسناده عن الإمام الرضا (عليه السلام) قال: إن مخالفينا وضعوا أخبارا في فضائلنا و جعلوها على ثلاثة أقسام: أحدها الغلو، و ثانيها التقصير في أمرنا، و ثالثها التصريح بمثالب أعدائنا، فإذا سمع الناس الغلو فينا كفروا شيعتنا و نسبوهم إلى القول بربوبيتنا، و إذا سمعوا التقصير اعتقدوه فينا، و إذا سمعوا مثالب أعدائنا بأسمائهم ثلبونا بأسمائنا. (1)
____________ (1) عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 1: 304.
[صفحة م 43]
و من شأن هذه الأحاديث الموضوعة و المدسوسة أن تشوش فهم طريقة أهل البيت (عليهم السلام) في التفسير، ان كان الشخص الذي يتتبع روايات أهل البيت (عليهم السلام) غير ملم بطريقتهم (عليهم السلام) ، و غير عارف بالأسانيد و الرجال و الرواة.
و مع الأسف لم تجر عملية تصفية كافية في حقل الأصول و التفسير، في روايات أهل البيت (عليهم السلام) كما جرى في حقل الفقه. فقد قام الفقهاء (رحمهم الله) بتنقيح و تصفية روايات أهل البيت (عليهم السلام) بنسبة معقولة في الفقه، إلا أن أحاديث (الأصول) و (التفسير) و (الفضائل) و (الكون و السماء و العالم) و (السير) بقيت على حالها، كما في المصادر الروائية الأولى، لم يتصد لها أحد بجهد علمي مناسب للتصفية و التنقيح، و بعد هذا الجهد فقط نتمكن من جمع و تنظيم ما روي عن أهل البيت (عليهم السلام) في التفسير و استخراج الخطوط و الأصول العامة عندهم (عليهم السلام) في تفسير القرآن.
و قد جمع سيدنا الجليل المحدث المتتبع السيد هاشم البحراني (رحمه الله) في تفسيره القيم (البرهان) و شيخنا المحدث الشيخ الحويزي (رحمه الله) في تفسيره الكبير (نور الثقلين) طائفة واسعة من هذه الأحاديث من المصادر المختلفة.
إلا أن هذا الجهد العلمي هو المرحلة الأولى فقط من العمل، و قد قام به هذان العلمان (رحمهما الله) و جزاهما عن رسوله (صلى الله عليه و آله) و أهل بيته خير الجزاء.
و المرحلة الثانية من هذا الجهد العلمي هو ما تحدثنا عنه قبل قليل من ضرورة تنقيح و تصفية الأحاديث المروية عن أهل البيت (عليهم السلام) في القرآن، و فرز الصحيح منها عن غير الصحيح.
و المرحلة الثالثة من هذا الجهد هو استخراج الأصول و الخطوط العامة لأهل البيت (عليهم السلام) في تفسير القرآن.
و عند ما تتم هذه المراحل الثلاثة فإن بإمكاننا أن نقف على ثروة كبيرة و كنز من أصول تفسير القرآن و خطوطه عند أهل البيت (عليهم السلام) .
و من دون هذا الجهد لا نتمكن أن نأخذ بحظ وافر من حديث أهل البيت (عليهم السلام) في القرآن، و من الصعب جدا أن يتمكن أحد من غير ذوي الاختصاص أن يفتح أحد هذين التفسيرين الجليلين فيقطع برأي محدد عن نظر أهل البيت (عليهم السلام) في القرآن و تفسيره، و الحمد لله رب العالمين.
محمد مهدي الآصفي قم المشرفة-في 10 شعبان 1412 ه
[صفحة م 45]
مقدمة التحقيق
أولا: ترجمة المؤلف
نسبه الشريف
هو السيد هاشم بن سليمان بن إسماعيل بن عبد الجواد بن علي بن سليمان بن السيد ناصر الحسيني البحراني التوبلي الكتكاني. (1)
قال الميرزا عبدالله أفندي: و كان (رحمه الله) من أولاد السيد المرتضى، و باقي نسبه إلى السيد المرتضى مذكور على ظهر بعض كتبه. (2)
نسبته
الكتكاني: نسبة إلى كتكان-بفتح الكافين و التاء المثناة الفوقانية-قرية من قرى توبلي.
التوبلي: نسبة إلى توبلي-بالتاء المثناة الفوقانية ثم الواو الساكنة ثم الباء الموحدة ثم اللام و الياء أخيرا-أحد أعمال البحرين.
حياته و سيرته
لقد أحجمت المصادر التي ترجمت للسيد هاشم البحراني (رحمه الله) عن ذكر تفاصيل حياته و سيرته، و كل ما استطعنا أن نقف عليه منها أنه ولد في كتكان، إحدى قرى البحرين، في النصف الأول من القرن الحادي عشر
____________ (1) انظر ترجمته في: أمل الآمل 2: 341، رياض العلماء 5: 298، روضات الجنّات 8: 181، أنوار البدرين: 136، لؤلؤة البحرين: 63، مستدرك الوسائل 3: 389، ريحانة الأدب 1: 233، الفوائد الرضوية: 705، نجوم السّماء 1: 154، الإجازة الكبيرة للسيّد الجزائري: 36، الذريعة: في مواضع مختلفة ستأتي في بيان مؤلّفاته، مصفّى المقال: 489، الكنى و الألقاب 3: 107، سفينة البحار 2: 717، إيضاح المكنون: في مواضع مختلفة ستأتي في بيان مؤلّفاته، هدية العارفين 2: 503، أعلى الزركلي 8: 66، معجم المؤلّفين 13: 132. (2) رياض العلماء 5: 298.
[صفحة م 46]
الهجري، و مما ذكره الأفندي في (رياض العلماء) (1) يتضح أن السيد (رحمه الله) رحل إلى النجف الأشرف، و أقام بها فترة من الزمن، روى خلالها عن الشيخ فخر الدين الطريحي ابن محمد علي بن أحمد النجفي، المتوفى سنة 1085 هـ، و يبدو مما ذكره السيد هاشم البحراني في خاتمة هذا التفسير أنه سافر إلى إيران، و زار المشهد الرضوي المقدس، و روى هناك عن السيد عبد العظيم بن السيد عباس الأسترآبادي، و ذكر ذلك صاحب الرياض أيضا. (2)
و كان السيد (رحمه الله) يتمتع بمكانة اجتماعية مرموقة في بلاده، و له دور كبير في إدارة البلد و تنظيم الأمور الاجتماعية، و كان يحظى باحترام سائر الطبقات، و كانوا ينفذون أوامره و نواهيه، يقول الشيخ يوسف البحراني:
و انتهت رئاسة البلد بعد الشيخ محمد بن ماجد (3) إلى السيد، فقام بالقضاء في البلاد، و تولى الأمور الحسبية أحسن قيام، و قمع أيدي الظلمة و الحكام، و نشر الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و بالغ في ذلك و أكثر، و لم تأخذه لومة لائم في الدين، و كان من الأتقياء المتورعين، شديدا على الملوك و السلاطين. (4)
و كان (رحمه الله) مثالا للزهد و الورع و التقى، و لا يتوانى عن قول الحق و الإرشاد إلى التعاليم الدينية، و مهابا من قبل الحكام و ذوي السلطة و السيطرة.
و فوق كل هذا، لقد بلغ البحراني (رحمه الله) غاية قصوى في المنزلة العلمية، حيث ذاع صيته في بلده و في بعض البلدان الأخرى، و كان يرجع إليه المؤمنون في التقليد و المسائل الدينية، و يستجيزه العلماء الذين يريدون اتصال أسانيدهم في الرواية إلى الأئمة المعصومين (عليهم السلام) .
مشايخه
1-السيد عبد العظيم بن السيد عباس الأسترآبادي، قال صاحب الرياض في ترجمته: كان من أجلة تلاميذ الشيخ البهائي، و يروي عنه السيد هاشم بن سليمان البحراني، المعروف بالعلامة، إجازة بالمشهد المقدس الرضوي، كما نص عليه في آخر كتاب تفسيره الموسوم ب (الهادي و مصباح النادي) و قال في وصفه: السيد الفاضل التقي و السند الزكي. (5) و قال السيد هاشم البحراني في خاتمة هذا التفسير عند ذكره الطريق إلى المشايخ: أخبرني بالإجازة عدة من أصحابنا منهم السيد الفاضل التقي الزكي السيد عبد العظيم بن السيد عباس بالمشهد الشريف الرضوي.
2-الشيخ فخر الدين الطريحي بن محمد علي بن أحمد النجفي، المحدث الفقيه اللغوي، المتوفى سنة 1085 هـ، قال صاحب الرياض: و يروي السيد هاشم هذا عن الشيخ الرماحي الساكن في النجف، قال في (مدينة ____________ (1) رياض العلماء 5: 304. (2) رياض العلماء 3: 146. (3) هو الشيخ محمّد بن ماجد البحراني الماحوزي البلادي، المتوفّى سنة 1105 هـ. (4) لؤلؤة البحرين: 63. (5) رياض العلماء 3: 146.
[صفحة م 47]
المعاجز) : أدركته بالنجف و لي منه إجازة. (1)
تلامذته
1-الشيخ أبو الحسن شمس الدين سليمان الماحوزي، المعروف بالمحقق البحراني، المتوفي سنة 1121 هـ. 2-الشيخ علي بن عبدالله بن راشد المقابي البحراني، المستنسخ لكتب استاذه، منها: (حلية النظر) و (حلية الأبرار) ، استنسخهما سنة 1099 هـ، و النسختان بخطه موجودتان في الرضوية. (2) 3-الشيخ محمد بن الحسن بن علي، المشهور بالحر العاملي، المحدث الفقيه الجليل، صاحب (تفصيل وسائل الشيعة) ، المتوفى سنة 1104 هـ. قال في (أمل الآمل) في ترجمة السيد هاشم البحراني: رأيته و رويت عنه. (3)
4-السيد محمد العطار بن السيد علي البغدادي، الأديب الشاعر، المتوفى سنة 1171 هـ، قال الشيخ محمد حرز الدين: قرأ على علماء عصره، منهم السيد هاشم بن السيد سليمان البحراني. (4) 5-الشيخ محمود بن عبد السلام المعني البحراني، كان حيا في سنة 1128 هـ، و أجاز في تلك السنة الشيخ عبدالله السماهيجي المتوفي سنة 1135 هـ. 6-الشيخ هيكل الجزائري بن عبد علي الأسدي، أجازه السيد البحراني على نسخة من كتاب (الاستبصار) في تاسع ربيع الأول سنة 1100 هـ، و عبر عنه بالشيخ الفاضل العالم الكامل البهي الوفي. اهتمامه بالحديث
وظف السيد البحراني كل الامكانات المتاحة لديه إلى إحياء الأحاديث المروية عن الأئمة الهداة (عليهم السلام) ، و كان الحديث هو الصفة الغالبة لكافة الأغراض العلمية التي طرقها، كالتفسير و الفقه و العقائد و الأخلاق و غيرها، بل تكاد مؤلفاته لا تخرج عن نطاق الحديث و الرواية.
و شدة اهتمام السيد هاشم البحراني بالحديث و الرواية لفتت أنظار البعض من العلماء فراحوا يبينون الأسباب، يقول الشيخ يوسف البحراني: و قد صنف كتبا عديدة تشهد بشدة تتبعه و اطلاعه، إلا أني لم أقف له على كتاب فتاوى في الأحكام الشرعية بالكلية، و لو في مسألة جزئية، و إن ما كتبه مجرد جمع و تأليف، لم يتكلم في شيء منها مما وقفت عليه على ترجيح في الأقوال، أو بحث أو اختيار مذهب و قول في ذلك المجال، و لا أدري أن ذلك لقصور درجته عن مرتبة النظر و الاستدلال أم تورعا عن ذلك، كما نقل عن السيد الزاهد العابد
رضي الدين بن طاوس. (1) و انتهت رئاسة البلد بعد الشيخ محمد بن ماجد إلى السيد، فقام بالقضاء في البلاد، و تولى الأمور الحسبية أحسن قيام. (2)
و ربما يفهم من هذا القول قدح في مقامه العلمي، و لهذا قال السيد محسن الأمين العاملي في رده على هذا القول: مع أنه قال كما سمعت: انتهت رئاسة البلد إليه فقام بالقضاء في البلاد أحسن قيام. و كيف يقوم بالقضاء أحسن قيام من كانت درجته قاصرة عن مرتبة النظر، و ستعرف أن له كتاب (التبيان) (3) في جميع الفقه الاستدلالي، فكأن صاحب اللؤلؤة لم يطلع عليه. (4)
فالأرجح أن السيد البحراني (رحمه الله) إنما انصرف عن الإشتغال بالعلوم المتداولة تورعا، فكرس كل حياته لخدمة تراث أهل البيت (عليهم السلام) و إحياء أمرهم، و وقف عند حدود النصوص المأثورة عنهم، و لا يعدم ذلك وجود بعض النظر و الاستدلال في مؤلفاته، مثل: (تنبيه الأريب في إيضاح رجال التهذيب) و (التنبيهات في تمام الفقه من الطهارة إلى الديات) على ما سيأتي.
آثاره
ترك السيد هاشم البحراني (رحمه الله) مؤلفات كثيرة في شتى العلوم و الفنون، قال الأفندي: له (قدس سره) من المؤلفات ما يساوي خمسا و سبعين مؤلفا، ما بين كبير و وسيط و صغير، و أكثرها في العلوم الدينية، و سمعت ممن أثق به من أولاده (رضوان الله عليه) أن بعض مؤلفاته حيث كان يأخذه من كان ألفه له لم يشتهر بل لم يوجد في البحرين. (5)
و فيما يلي ثبت بمؤلفاته المذكورة في مصادر ترجمته:
1-إثبات الوصية. قال الطهراني في (الذريعة) : و يأتي له (البهجة المرضية في إثبات الخلافة و الوصية) ، و الظاهر اتحاده مع هذا الكتاب. (6) 2-احتجاج المخالفين على إمامة أمير المؤمنين. فرغ منه سنة 1105 هـ، و قال الأفندي: رأيته مع سائر تصانيفه عند ولده، و أورد فيه خمسة و سبعين احتجاجا من العامة على إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) ، و احتجاجات من قولهم على بطلان إمامة غيره. (7) ____________ (1) هو السيد علي بن موسى بن جعفر، رضي الدين، المعروف بابن طاوس، المتوفّى سنة 664 هـ. (2) لؤلؤة البحرين: 63. (3) مراده (التنبيهات في تمام الفقه من الطهارة إلى الدّيّات) قاله الأفندي في رياض العلماء 5: 300، و انظر الذريعة 4: 451. (4) أعيان الشيعة 10: 249. (5) رياض العلماء 5: 300. (6) الذريعة 1: 111/538. (7) الذريعة 1: 238/1485، رياض العلماء 5: 303.
[صفحة م 49]
3-الإنصاف في النص على الأئمة الأشراف من آل عبد مناف. و يعرف بـ (النصوص) أيضا، فرغ منه سنة 1097 هـ، و يشتمل على ثلاثمائة و ثمانية أحاديث. (1) 4-إيضاح المسترشدين في بيان تراجم الراجعين إلى ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) . و يعبر عنه أيضا بـ (هداية المستبصرين) ، فرغ منه سنة 1105 هـ، و أورد فيه تراجم مائتين و ثلاثة و خمسين من المستبصرين الراجعين إلى الحق. (2) 5-البرهان في التفسير القرآن. و هو هذا الكتاب الذي بين يديك، فرغ منه في 3 ذي الحجة سنة 1095 هـ، و طبع لأول مرة على الحجر في طهران سنة 1295 هـ، و صدر في مجلدين، و طبع ثانية في سنة 1302 هـ، و طبع أيضا في سنة 1375 هـ، و صدر في أربعة مجلدات، و ألحقت به مقدمة كتاب (مرآة الأنوار) لأبي الحسن العاملي الأصفهاني، و طبع أخيرا في سنة 1394 هـ، و لما كانت جميع هذه الطبعات خالية من التحقيق فقد عمد قسم الدراسات الإسلامية التابع لمؤسسة البعثة على إخراجه محققا و بالله التوفيق. 6-البهجة المرضية في إثبات الخلافة و الوصية. قال الشيخ الطهراني في (الذريعة) : ذكره في (اللؤلؤة) و لعله بعينه ما مر بعنوان (إثبات الوصية) . (3) 7-بهجة النظر في إثبات الوصاية و الإمامة للأئمة الاثنى عشر (عليهم السلام) . فرغ منه سنة 1099 هـ، قال الأفندي في (الرياض) : هو ملخص من كتاب (حلية الأبرار) للمؤلف. (4) 8-تبصرة الولي فيمن رأى المهدي (عليه السلام) في زمان أبيه أو في غيبته الصغرى أو الكبرى. فرغ منه سنة 1099 هـ، و طبع شطر منه في ذيل غاية المرام سنة 1272 ه (5) ، و طبع بتحقيق مؤسسة المعارف الإسلامية في قم المقدسة سنة 1411 هـ. 9-التحفة البهية في إثبات الوصية لعلي (عليه السلام) . فرغ منه سنة 1093 هـ. قال الشيخ الطهراني في (الذريعة) : و لعله الذي مر بعنوان (إثبات الوصية) و بعنوان (البهجة المرضية) ، و على أي فهو للسيد هاشم البحراني، رتبه على مقدمة و أبواب و خاتمة. (6)
10-ترتيب التهذيب. فرغ منه سنة 1079 هـ، و وقع الفراغ من تصحيحه في محضر المؤلف سنة 1102 هـ، ثم شرحه بنفسه كما يأتي، و طبع الكتاب بطهران سنة 1107 هـ في ثلاثة مجلدات. قال صاحب الذريعة: أورد كل ____________ (1) الذريعة 2: 398/1596. (2) الذريعة 2: 499/1956، 25: 191. (3) الذريعة 3: 164/578. (4) الذريعة 3: 164، 26: 311/544، رياض العلماء 5: 302. (5) الذريعة 3: 326/1192، رياض العلماء 5: 301. (6) الذريعة 26: 162/815، رياض العلماء 5: 302.
[صفحة م 50]
حديث في الباب المناسب له، و نبه على بعض الأغلاط التي وقعت في أسانيده. (1)
11-تعريف رجال من لا يحضره الفقيه. و هو شرح لمشيخة الفقيه. (2) 12-تفضيل الأئمة على الأنبياء (صلوات الله عليهم أجمعين) سوى خاتم النبيين (صلى الله عليه و آله) . (3) 13-تفضيل علي (عليه السلام) على أولي العزم من الرسل. ألفه في مرض موته في أربعة عشر يوما لا يقدر فيها على الحركة، فكان يملي الأخبار و يكتبها الكاتب عن إملائه، و فرغ منه سنة 1107 هـ. (4) 14-تنبيه الأريب و تذكرة اللبيب في إيضاح رجال التهذيب. و هو كتاب مبسوط في شرح أسانيد (التهذيب) لشيخ الطائفة، و بيان أحوال رجاله، و لاحتياجه إلى التهذيب و التنقيح هذبه الشيخ حسن الدمستاني المتوفى سنة 1181 هـ، و سماه (انتخاب الجيد من تنبيهات السيد) . (5) 15-التنبيهات في تمام الفقه من الطهارة إلى الديات. قال الأفندي في (الرياض) : هو كتاب كبير مشتمل على الاستدلالات في المسائل إلى آخر أبواب الفقه، و هو الآن موجود عند ورثة الأستاذ الاستناد (6) ، و مراده العلامة المجلسي. 16-التيمية في بيان نسب التيمي. (7) 17-حقيقة الإيمان المبثوث على الجوارح. فرغ من تأليفة سنة 1090 هـ، و قال الطهراني في (الذريعة) : و لعل له اسما آخر. (8) 18-حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار (عليهم السلام) . فرغ منه سنة 1099 هـ، قال الطهراني في (الذريعة) : كتاب كبير مرتب على ثلاثة عشر منهجا في أحوال النبي و الأئمة الاثنى عشر (عليهم السلام) . (9) طبع في قم المشرفة في المطبعة العلمية سنة 1397 هـ، و طبع ضمن منشورات مؤسسة المعارف الإسلامية في قم المقدسة بتحقيق الشيخ غلام رضا البروجردي سنة 1411 هـ. (10) 19-حلية النظر في فضل الأئمة الاثنى عشر. فرغ منه سنة 1099 هـ. 20-الدر النضيد في خصائص الحسين الشهيد. قال الأفندي في (الرياض) : و لعله بعينه كتاب مقتل ____________ (1) الذريعة 4: 64/270، رياض العلماء 5: 301، إيضاح المكنون 3: 279. (2) الذريعة 4: 217/1083. (3) الذريعة 4: 358/1555. (4) الذريعة 4: 360/1569، رياض العلماء 5: 300. (5) الذريعة 4: 440/1957، 2: 358، إيضاح المكنون 3: 323. (6) الذريعة 4: 451/2012، رياض العلماء 5: 300. (7) الذريعة 4: 518/2304. (8) الذريعة 7: 48/249. (9) الذريعة 7: 79/424، إيضاح المكنون 3: 419. (10) الذريعة 7: 85/447، إيضاح المكنون 3: 421.
[صفحة م 51]
الحسين (عليه السلام) . (1)
21-الدرة اليتيمة. و في (رياض العلماء) المطبوع: الدرة الثمينة، يشتمل على اثني عشر بابا، و كل باب يشتمل على اثني عشر حديثا في فضل الأئمة (عليهم السلام) . (2) 22-روضة العارفين و نزهة الراغبين في ترجمة جملة من المشايخ العاملين من شيعة أمير المؤمنين من القدماء و الرواة المتأخرين. كتاب في الرجال، قال الطهراني في (الذريعة) : ذكر من الرجال 185 رجلا، آخرهم في النسخة التي رأيتها قنبر مولى أمير المؤمنين (عليه السلام) ، و أولهم أبان بن تغلب. (3) 23-روضة الواعظين في أحاديث الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) . (4) 24-سلاسل الحديد و تقييد أهل التقليد بما انتخب من شرح النهج لابن أبي الحديد. في فضائل أمير المؤمنين و الأئمة الطاهرين (عليهم السلام) ، و في مسألة الإمامة، قال في (الرياض) : و سماه نفسه بكتاب (شفاء الغليل من تعليل العليل) أيضا، فرغ منه سنة 1100 هـ. (5) 25-سير الصحابة. فرغ منه سنة 1070 هـ. (6) 26-شرح ترتيب التهذيب. (7) 27-عمدة النظر في بيان عصمة الأئمة الاثنى عشر (عليهم السلام) ببراهين العقل و الكتاب و الأثر. مرتب على ثلاثة مطالب: أولها في الأدلة العقلية الاثنى عشر، و ثانيها في الآيات القرآنية الاثنى عشر، و ثالثها في الأخبار النبوية و الروايات الولوية الخمسة و الأربعين الدالة كلها على العصمة. (8) 28-غاية المرام و حجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص و العام. ألفه بين عام 1100 و 1103 هـ، و طبع في إيران سنة 1272 هـ، و ترجمة الشيخ محمد تقي الدزفولي المتوفي سنة 1295 هـ، و فرغ من ترجمته سنة 1273 هـ، و طبع سنة 1277 هـ، و سمى الترجمة (كفاية الخصام) و تمم ما نقص في بعض الأبواب من عدد الأخبار. و لخص (غاية المرام) الأصفهاني، المتوفى سنة 1331 هـ، و سماه (ملخص المرام في تلخيص غاية المرام) (9) و يقوم الآن قسم الدراسات الإسلامية لمؤسسة البعثة بتحقيقه، و سيصدر ضمن منشوراتها.
29-فضل الشيعة. يشتمل على (118) حديثا. (1) 30-كشف المهم في طريق غدير خم. مرتب على بابين: أولهما في طرق الخاصة، و الثاني في طرق العامة، تاريخ كتابته في 1101 هـ و تاريخ تصحيحه في 1102 هـ، احتمل في (الذريعة) نسبته للسيد هاشم البحراني. (2) 31-اللباب المستخرج من كتاب الشهاب. استخرج المؤلف الأخبار المروية في شأن أمير المؤمنين و الأئمة الأطهار (عليهم السلام) من كتاب (شهاب الأخبار) للقاضي القضاعي سلامة بن جعفر المتوفى سنة 454 هـ. (3) 32-اللوامع النورانية في أسماء علي و أهل بيته (عليهم السلام) القرآنية. فرغ منه سنة 1096 هـ، و طبع في قم المقدسة سنة 1394 هـ، و طبع ثانية في أصفهان سنة 1404 هـ. 33-المحجة فيما نزل في القائم الحجة (عجل الله فرجه) . يشتمل على 120 آية من القرآن الكريم، فرغ منه سنة 1097 هـ، و طبع مع (غاية المرام) في سنة 1272 هـ، و طبع بتحقيق محمد منير الميلاني في بيروت. 34-مدينة المعجزات في النص على الأئمة الهداة. أو: مدينة معاجز الأئمة الاثنى عشر و دلائل الحجج على البشر. فرغ منه في سنة 1090 هـ، و طبع في سنة 1271 هـ و سنة 1291 هـ، و سنة 1300 هـ، و هو مرتب على اثني عشر بابا، كل باب في معجزات واحد من الأئمة الاثنى عشر (عليهم السلام) . (4) 35-مصابيح الأنوار و أنوار الأبصار في معاجز النبي المختار (صلى الله عليه و آله) . (5) 36-المطاعن البكرية و المثالب العمرية من طريق العثمانية، فرغ منه سنة 1101 هـ. (6) 37-معالم الزلفى في معارف النشأة الأولى و الأخرى. و هو مرتب على خمس جمل و خاتمة ذات أربع فوائد، قال الأفندي في (الرياض) : هو كتاب حسن حاو لفوائد جمة من الأخبار، و ينقل فيها عن كتب غريبة منها ما هو مذكور في (بحار الأنوار) و منها ما ليس مذكور فيه. (7) طبع في سنة 1271 هـ، و في سنة 1288 هـ، و طبع مع (نزهة الأبرار) سنة 1289 هـ. 38-مناقب أمير المؤمنين (عليه السلام) . قال الشيخ الطهراني في (الذريعة) : نسبه إليه و أكثر النقل عنه الشيخ أحمد بن سليمان البحراني في كتابه (عقد اللآل في مناقب النبي و الآل (عليهم السلام) و رأيت نسخة منه بالكاظمية، فرغ الكاتب يوم الجمعة 28 ذي القعدة سنة 1120 هـ، نقل أخباره من كتب العامة. (8) ____________ (1) الذريعة 16: 268/119، رياض العلماء 5: 302. (2) الذريعة 18: 64/693. (3) الذريعة 14: 247، 18: 281/109، رياض العلماء 5: 303. (4) الذريعة 20: 253/2834، إيضاح المكنون 4: 456. (5) الذريعة 21: 86/4061، رياض العلماء 5: 456. (6) رياض العلماء 5: 302. (7) الذريعة 21: 199/4600، رياض العلماء 5: 299. (8) الذريعة 22: 322/7281.
[صفحة م 53]
و على هذا الكتاب تعليقات للمؤلف بعنوان (علي و السنة) ذكرها الطهراني في (الذريعة) . (1)
39-مولد القائم (عجل الله فرجه الشريف) . (2) 40-الميثمية. ذكره السيد محسن الأمين العاملي في (أعيان الشيعة) (3) ، و لعله (التيمية) المتقدم. 41-نزهة الأبرار و منار الأفكار في خلق الجنة و النار. قال الطهراني في (الذريعة) : فيها 251 حديثا، مطبوع سنة 1288 هـ، كتبه بعد (معالم الزلفى) ، و قد يسمى الجنة و النار. (4) 42-نـ 0 سب عمر بن الخطاب. (5) 43-نهاية الآمال فيما يتم به تقبل الأعمال. فرغ منه سنة 1102 هـ، مرتب على 23 فصلا، و هو في بيان الأصول الخمسة و ما يتبعها من الإيمان و الإسلام و الولاية و دعائمهما. (6) 44-نور الأنوار في تفسير القرآن. مقصورا على روايات أهل البيت المعصومين (عليهم السلام) ، قال الشيخ الطهراني في (الذريعة) : نسخة منه عند السيد محمد علي الروضاتي من سورة الحاقة إلى الفلق. (7) 45-الهادي و مصباح النادي. أو: (و ضياء النادي) ، فرغ منه سنة 1077 هـ، و هو تفسير للقرآن الكريم مأخوذ من روايات أهل البيت (عليهم السلام) إلا ما شذ، و جميع رواياته من الكتب المعتبرة. (8) 46-الهداية القرآنية إلى الولاية الإمامية. فرغ منه في سنة 1096 (9) هـ، يقوم الآن قسم الدراسات الإسلامية لمؤسسة البعثة بتحقيقه و سيصدر ضمن منشوراتها. 47-وفاة الزهراء (سلام الله عليها) . (10) 48-وفاة النبي (صلى الله عليه و آله) . (11) 49-اليتيمة. قال الشيخ الطهراني في (الذريعة) : ذكر في (كشف الحجب) ، و ليس هو (الدرة اليتيمة) ، لأن صاحب الرياض الذي رأى جميع تصانيفه عند ولده بأصفهان عدهما اثنين. (12) ____________ (1) الذريعة 15: 329/2128. (2) الذريعة 23: 275/8961. (3) أعيان الشيعة 10: 250. (4) الذريعة 24: 107/566، إيضاح المكنون 4: 634. (5) الذريعة 24: 141/701، رياض العلماء 5: 299. (6) الذريعة 24: 393/2106، رياض العلماء 5: 299، إيضاح المكنون 4: 689. (7) الذريعة 24: 360/1945. (8) الذريعة 25: 154/25، رياض العلماء 5: 301، إيضاح المكنون 4: 716. (9) الذريعة 25: 188/191، رياض العلماء 5: 301. (10) الذريعة 25: 119/683. (11) الذريعة 25: 121/703. (12) الذريعة 25/274/80.
[صفحة م 54]
50-ينابيع المعاجز و أصول الدلائل. و هو مختصر (مدينة المعاجز) ، فرغ منه سنة 1099 هـ. (1) و مما يجدر ذكره-ما دمنا في صدد تعداد آثار السيد البحراني (رحمه الله) -أن الشيخ الطهراني نسب أربعة كتب إلى السيد البحراني، و قد ذكرها في (الذريعة) كما يلي:
1-إرشاد المسترشدين. (2) 2-بستان الواعظين. (3) 3-تحفة الأخوان. (4) 4-ثاقب المناقب. (5) و قد نسب الشيخ الطهراني هذه الكتب اعتمادا على المنقول في (رياض العلماء) للميرزا عبدالله أفندي، و الحال أن هذه النسبة وقعت و هما، إذ إن صاحب الرياض عد هذه الكتب الأربعة ضمن المصادر التي اعتمدها السيد البحراني في تصنيف كتابه (معالم الزلفى) و لم يعدها ضمن مصنفاته. (6)
وفاته
أرخت أغلب المصادر التي ترجمت له وفاته في سنة 1107 هـ، في قرية نعيم، و نقل جثمانه الشريف إلى قرية توبلي، و دفن في مقبرة ماتيني من مساجد القرية المذكورة، و قبره اليوم مزار معظم معروف.
و يؤيد هذا التاريخ أيضا ما نقل في (رياض العلماء) في معرض حديثه عن رسالة السيد البحراني التي فرغ منها سنة 1107 هـ، يقول: قد ألفها في آخر عمره حين كان مريضا لا يقدر على الحركة أربعة أشهر بإلحاح جماعة من الطلاب و هو لا يقدر على الكتابة لغاية ضعفه و مرضه، و كان يملي الأخبار في هذه المسألة و الطلبة يكتبون إلى أن تمت الرسالة، فلما تمت الرسالة توفي (رحمه الله) بعده بيوم، أو أزيد، من ذلك المرض بالبحرين سنة سبع و مائة و ألف من الهجرة. (7)
و قيل في تاريخ وفاته أيضا: إنه في سنة 1109 هـ، على ما نقل عن بعض المشايخ أن وفاته كانت بعد موت الشيخ محمد بن ماجد المتوفى سنة 1105 هـ بأربع سنين.
أطرى عليه علماء الرجال المعاصرون له و المتأخرون عنه، و أثنوا عليه بعبارات الإجلال و الإكبار و التعظيم، واصفين إياه بالفضل و العلم و المعرفة بالعربية و التفسير و الفقه و الرجال و الحديث مع دقة متناهية و إحاطة كافية بالأخبار و الروايات مضافا إلى اتصافه بالزهد و التقوى و الورع و الجهاد في قمع الظالمين و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و جعله السيد عبدالله الموسوي الجزائري في إجازته الكبيرة من مشاهير المرتبة الرابعة المتأخرة عن عصر الشهيد الثاني، و الذين وصفهم بأنهم ازدادوا دقة و شهرة على كثير ممن تقدمهم، و قد بلغ بالتسامع خلفا عن سلف من ثقتهم و جلالتهم و ضبطهم و عدالتهم ما جاوز حد الشياع و بهر الأسماع. (1)
و فيما يلي بعض أقوال العلماء فيه:
1-الشيخ الحر العاملي: «فاضل، عالم، ماهر، مدقق، فقيه، عارف بالتفسير و العربية و الرجال» . (2) 2-الشيخ سليمان الماحوزي: «السيد أبو المكارم السيد هاشم بن السيد سليمان، محدث، متتبع، له التفسيران المشهوران» . (3) 3-الشيخ يوسف البحراني: «السيد هاشم المعروف بالعلامة، كان فاضلا، محدثا جامعا، متتبعا للأخبار، بما لم يسبق إليه سابق سوى شيخنا المجلسي» . (4) 4-الميرزا عبدالله أفندي الأصبهاني: «الفاضل، الجليل، المحدث، الفقيه، المعاصر، الصالح، الورع، العابد، الزاهد، المعروف بالسيد هاشم العلامة، من أهل البحرين، صاحب المؤلفات الغزيرة، و المصنفات الكثيرة، رأيت أكثرها بأصبهان عند ولده السيد محسن» . (5) و في موضع آخر يقول: «و هو من المعاصرين، فقيه، محدث، مفسر، ورع، عابد، زاهد، صالح» . (6)
5-الميرزا حسين النوري: «السيد الأجل، صاحب المؤلفات الشائعة الرائقة» . (7) 6-الشيخ عباس القمي: «عالم، فاضل، مدقق، فقيه، عارف بالتفسير و العربية و الرجال، كان محدثا متتبعا للأخبار بما لم يسبق إليه سابق سوى العلامة المجلسي، و قد صنف كتبا كثيرة تشهد بشدة تتبعه و اطلاعه» . (8) و في موضع آخر يقول: «هو العالم الجليل، و المحدث الكامل النبيل، الماهر المتتبع في الأخبار، صاحب
7-الميرزا محمد علي مدرس: «عالم، فاضل، مدقق، فقيه، عارف مفسر، رجالي، محدث، متتبع، إمامي، لم يسبق إليه سابق في كثرة التتبع سوى العلامة المجلسي، و كل واحد من مؤلفاته يشهد بكثرة تتبعه وسعة اطلاعه» . (2) 8-الأستاذ عمر رضا كحالة: «مفسر، مشارك في بعض العلوم، من الإمامية» . (3) ____________ (1) سفينة البحار 2: 717، و انظر الفوائد الرضوية: 705. (2) مترجما عن ريحانة الأدب 1: 233. (3) معجم المؤلّفين 13: 132.
[صفحة م 57]
ثانيا: التعريف بالكتاب
هو تفسير روائي اعتمد فيه مصنفه على المأثور من رواية الرسول الأكرم (صلى الله عليه و آله) و أهل بيته الكرام (صلوات الله عليهم) ، بطريقة تكشف عن سعة اطلاعه و كثرة تتبعه، و هذا الأسلوب سلكه المؤلف في مؤلفات عدة، منها: (الهادي و مصباح النادي) في التفسير، و (اللوامع النورانية) ، و (المحجة فيما نزل في القائم الحجة) و (الهداية القرآنية) .
ما الفرق بين هذا التفسير و تفسير الهادي؟
تفسير (البرهان) أشمل و أكثر سعة من تفسير (الهادي و مصباح النادي) الذي أشار إليه في خطبة هذا الكتاب، و قد ضمن المصنف تفسير (البرهان) مصادر لم يتسن له الحصول عليها عند ما صنف (الهادي و مصباح النادي) و قد عبر المصنف عن ذلك بقوله: «و قد كنت أولا قد جمعت في كتاب (الهادي) كثيرا من تفسير أهل البيت (عليهم السلام) قبل عثوري على تفسير الشيخ الثقة محمد بن مسعود العياشي و تفسير الشيخ الثقة محمد بن العباس بن ماهيار المعروف بابن الجحام، ما ذكره عنه الشيخ الفاضل شرف الدين النجفي، و غيرهما من الكتب» .
فتفسير (البرهان) يشمل تفسير (الهادي) مضافا إليه الكثير من المظان التي لم يعتمدها المصنف في تفسير (الهادي) ، و يقول السيد البحراني في خطبة هذا التفسير مؤكدا ذلك: «و اعلم-أيها الراغب فيما جاء عن أهل البيت (عليهم السلام) من التفسير، و الطالب لما سنح منهم من الحق المنير-أني قد جمعت ما في تفسير (الهادي و مصباح النادي) الذي ألفته أولا إلى زيادات هذا الكتاب، ليعم النفع و يسهل أخذه على الطلاب.. فهو كتاب عليه المعول و إليه المرجع» .
متى فرغ المصنف من التفسيرين؟
صنف المؤلف أولا تفسير (الهادي) و بعد (18) عاما فرغ من تفسير (البرهان) ، إذ إنه فرغ من تفسير (الهادي) سنة 1077 هـ، و فرغ من تفسير (البرهان) في اليوم الثالث من شهر ذي الحجة الحرام سنة 1095 هـ، كما ذكر في خاتمة
[صفحة م 58]
هذا التفسير.
قيمة هذا التفسير و فضله
ضمن المصنف تفسيره هذا الكثير من روايات أهل البيت (عليهم السلام) الواردة في تفسير آي القرآن الكريم، أو التي وردت فيها الآيات كشواهد تؤيد مضمون ما ذهب إليه الإمام في الرواية، كما أورد فيه الكثير من الروايات التي لا تشمل على نص قرآني بل إن مضمونها يدل على تفسير الآية أو أن الرواية تشكل مصداقا من مصاديق الآية، و كان أغلب ما نقله المصنف من طرق الإمامية، أما ما ضمنه من روايات من طريق الجمهور فقد اقتصر على إيراد ما كان موافقا لرواية أهل البيت (عليهم السلام) أو كان في فضلهم، و قد عبر عن ذلك في خطبة هذا التفسير بقوله: «و ربما ذكرت من طريق الجمهور إذا كان موافقا لرواية أهل البيت (عليهم السلام) أو كان في فضل أهل البيت (عليهم السلام) » .
و من كل ما تقدم يتضح أن هذا التفسير الجليل يشكل مع تفسير (نور الثقلين) (1) موسوعة في الروايات و الأخبار الواردة عن الأئمة المعصومين (عليهم السلام) تعين الباحث و الدارس و المفسر على تهيئة الروايات بإسنادها و متنها دون الرجوع إلى المصادر و التي يصعب الحصول على أكثرها، و بهذا فقد وفرت على الباحث و المفسر و الطالب مزيدا من العناء في البحث و الاستقصاء و التحري.
و قد بين لنا مصنف هذا التفسير (رحمه الله) قيمة تفسيره و فضله في خطبة الكتاب و خاتمته، إذ يقول في خطبة الكتاب: «و كتابي هذا يطلعك على كثير من أسرار علم القرآن، و يرشدك إلى ما جهله متعاطي التفسير من أهل الزمان، و يوضح لك عن ما ذكره من العلوم الشرعية و القصص و الأخبار النبوية و فضائل أهل البيت الإمامية، إذ صار كتابا شافيا، و دستورا وافيا، و مرجعا كافيا، حجة في الزمان، و عينا من الأعيان، إذ هو مأخوذ من تأويل أهل التنزيل و التأويل، الذين نزل الوحي في دارهم عن جبرئيل عن الجليل، أهل بيت الرحمة، و منبع العلم و الحكمة (صلى الله عليهم أجمعين) » .
و في خاتمة هذا التفسير يقول: «فقد اشتمل الكتاب على كثير من الروايات عنهم (عليهم السلام) في تفسير كتاب الله العزيز، و انطوى على الجم من فضلهم و ما نزل فيهم (عليهم السلام) ، و احتوى على كثير من علوم الأحكام و الآداب و قصص الأنبياء و غير ذلك مما لا يحتويه كتاب» .
إذن، فكتاب (البرهان في تفسير القرآن) يجمع لنا أغلب الروايات الواردة في تفسير كتاب الله العزيز، غثها و سمينها، و ليس لنا التسليم بكل ما جاء فيها إلا بعد العرض على كتاب الله و هو ما أمر به أهل البيت (عليهم السلام) ، و بعد التحقيق في إسنادها و طرقها، و تمحيصها و تنقيتها، و هو ما لم يقم به مصنف هذا الكتاب (رحمه الله) .
____________ (1) للشيخ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي الشيرازي، المعاصر للسيّد البحراني، و المتوفّى نحو سنة 1112 هـ، و المتوفّى نحو سنة 1112 هـ، و قد فرغ منه نحو سنة 1066 هـ، و هو يختلف عن (تفسير البرهان) ، إذ البرهان يشتمل على اسناد الروايات و متنها كاملا، أمّا مصنّف (نور الثقلين) فقد أسقط الإسناد و حذف كثيرا من متون بعض الروايات، كما أنّ البرهان يشتمل على ذكر الآيات القرآنية ثمّ يورد ما تسنّى من الروايات في تفسيرها و صاحب (نور الثقلين) ترك ذكر الآيات ممّا يصعب معرفة الأخبار المتعلّقة بكلّ آية. أنظر الذريعة 24: 365/1967.
[صفحة م 59]
محتوى الكتاب
جعل المؤلف تفسيره على مقدمة تشتمل على خطبة المؤلف، ثم أفرد سبعة عشر بابا، و هي كما يلي:
1-باب في فضل العالم و المتعلم. 2-باب في فضل القرآن. 3-باب في الثقلين. 4-باب في أن ما من شيء يحتاج إليه العباد إلا و هو في القرآن، و فيه تبيان كل شيء. 5-باب في أن القرآن لم يجمعه كما أنزل إلا الأئمة (عليهم السلام) ، و عنهم تأويله. 6-باب في النهي عن تفسير القرآن بالرأي، و النهي عن الجدال. 7-باب في أن القرآن له ظهر و بطن، و عام و خاص، و محكم و متشابه، و ناسخ و منسوخ، و النبي (صلى الله عليه و آله) و أهل بيته (عليهم السلام) يعلمون ذلك، و هم الراسخون في العلم. 8-باب في ما نزل عليه القرآن من الأقسام. 9-باب في أن القرآن نزل بإياك أعني و اسمعي يا جارة. 10-باب في ما عنى به الأئمة (عليهم السلام) في القرآن. 11-باب آخر. متمم للباب السابق و يشتمل على النهي عن تفسير القرآن دون علم. 12-باب في معنى الثقلين و الخليفتين من طريق المخالفين. 13-باب في العلة التي من أجلها أن القرآن باللسان العربي، و أن المعجزة في نظمه، و لم صار جديدا على مر الأزمان. 14-باب أن كل حديث لا يوافق القرآن فهو مردود. 15-باب في أول سورة نزلت و آخر سورة. 16-باب في ذكر الكتب المأخوذ منها الكتاب. 17-باب في ما ذكره الشيخ علي بن إبراهيم في مطلع تفسيره. و بعد هذه الأبواب شرع في المقصود، و هو تفسير سور القرآن الكريم بالمأثور من رواية أهل البيت (عليهم السلام) مبتدئا بسورة الفاتحة و منتهيا بسورة الناس، تاركا تفسير بعض الآيات الكريمة، مما لم يجد روايات في تفسيرها، و قد ألحقنا في نهاية كل سورة مستدركا بتفسير هذه الآيات وفقا لمنهج المؤلف، و سيأتي بيانه في عملنا في الكتاب.
و أفرد المؤلف بعض الأبواب في خاتمة تفسيره، و هي كما يلي:
1-باب في رد متشابه القرآن إلى تأويله. 2-باب في فضل القرآن. 3-باب في أن حديث أهل البيت صعب مستصعب.
[صفحة م 60]
4-باب في وجوب التسليم لأهل البيت في ما جاء عنهم (عليهم السلام) . و بعد هذه الأبواب أشار المؤلف إلى ما تضمنه تفسيره و إلى مدى قيمته و فضله و طريقه في الرواية عن المشايخ و تاريخ فراغه من الكتاب.
ملاحظات حول مصادر الكتاب
توافرت لدينا خلال مراحل تحقيق هذا التفسير جملة ملاحظات حول المصادر التي اعتمدها المصنف في هذا التفسير، آثرنا الإشارة إليها هنا تجنبا لتكرار الإشارة في مواضعها من التفسير، و هي كما يلي:
1-قال المصنف في خاتمة التفسير: «و اعلم أني إذا ذكرت ابن بابويه فهو أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي، صاحب الفقيه» و قد وجدنا في هذا التفسير الكثير من النصوص التي نسبها المؤلف إلى ابن بابويه فلم نجدها في مصنفاته، و السبب راجع إلى أن مصنف هذا التفسير ينسب كتاب (كفاية الأثر في النص على الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام) لابن بابويه، و يصطلح عليه أحيانا اسم (النصوص) و الحال أن الكتاب للشيخ أبي القاسم علي بن محمد بن علي الخزاز القمي، الذي يروي عن الشيخ الصدوق و عن أبي المفضل الشيباني و غيرهما، من ذلك: الحديث الثاني من الباب الثالث من أبواب المقدمة، و الحديث الرابع من نفس الباب، و لعل هذا الوهم قد نشأ من التقارب في الاسم حيث يعبر عن كليهما بالشيخ الصدوق، أو من التأثر ببعض المعاصرين. قال الطهراني في (الذريعة) في ترجمة (كفاية الأثر) : و قد نقل عنه المولى محمد باقر المجلسي في (البحار) فتوهم أنه للصدوق أو للمفيد فلا وجه له. (1)
و قد أبقينا هذه النسبة على حالها في الكتاب طالما ارتضاها المؤلف، و تعكس جزءا من ثقافته و رأيه و ذلك حفاظا على الأمانة العلمية، و اكتفينا بالتنبيه عليها هنا تحاشيا لما يحدث من الوهم في ذلك.
2-ينسب السيد البحراني كتاب (الكشكول فيما جرى لآل الرسول) إلى العلامة الحلي، المتوفى سنة 726 هـ، و قد نقل عنه في عدة مواضع من الكتاب بعنوان (الكشكول للعلامة الحلي) ، منها: الحديث الخامس من تفسير سورة الأنعام الآية 149-150، و الحديث السادس من تفسير سورة الأنفال الآية 32-33، و في كل المواضع التي نقل فيها عن (الكشكول) وجدناه في (الكشكول فيما جرى لآل الرسول) المشهور نسبته إلى السيد حيدر بن علي الحسيني الآملي. قال الشيخ الطهراني في (الذريعة) في ترجمة هذا الكتاب: «المشهور نسبته إلى السيد حيدر بن علي العبيدي الحسيني الآملي، المعروف بالصوفي، لكن في (الرياض) استبعد كون مؤلفه الصوفي المذكور، لوجوه أربعة، مذكورة في ترجمة الصوفي، و الحق معه، بل المؤلف هو السيد حيدر بن علي الحسيني الآملي، المقدم على الصوفي بقليل كتبه في سنة وقوع الفتنة العظيمة بين الشيعة و السنة و هي في سنة 735 هـ، و عده في (مجالس
____________ (1) الذريعة 18: 86/806.
[صفحة م 61]
المؤمنين) من كتب السيد حيدر الصوفي المذكور، و لكن الشيخ المحدث الحر قال: إنه ينسب إلى العلامة الحلي، و الشيخ يوسف خطأه في الانتساب إليه، و جزم بكلام (المجالس) ، و الله أعلم» . (1)
و قد تركنا نسبة الكتاب في المتن وفقا لما اختاره المصنف، و ذكرنا موضع الخلاف هنا للتنبيه.
3-ينسب السيد البحراني كتاب (المتحيص) إلى الحسين بن سعيد، كما في الحديث الأول من تفسير الآية 86 من سورة يوسف، و الكتاب مختلف في نسبته بين اثنين: الشيخ محمد بن همام بن سهيل الكاتب المتوفى سنة 336 هـ، و تلميذه الشيخ الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة الحراني صاحب (تحف العقول) ، و استظهر الشيخ الطهراني أنه من تأليف ابن شعبة، و يروي فيه عن شيخه محمد بن همام، (2) و الله العالم. و أبقينا نسبة الكتاب كما ارتضاها المؤلف و اكتفينا بالإشارة إليها هنا. 4-ينسب السيد البحراني كتاب (مصباح الأنوار) للشيخ الطوسي، و هو للشيخ هاشم بن محمد، و نبه الشيخ الطهراني على أن منشأ هذا الاشتباه هو أنه كتب على ظهر النسخة أنه للشيخ الطوسي. (3) و قد أبقينا نسبة الكتاب على ما ذكرها المصنف، و اكتفينا بهذه الاشارة تفاديا لما يحدث من الوهم. 5-نقل المصنف في هذا التفسير عن (مسند فاطمة (عليها السلام) لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري في عدة مواضع، منها: الحديث التاسع من تفسير الآية 148 من سورة البقرة، و الحديث الثالث من تفسير الآية 155 و 156 من نفس السورة، و جميع ما نقله عنه موجود في (دلائل الإمامة) لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري الإمامي، صاحب (نوادر المعجزات) و الذي كان معاصرا للشيخ الطوسي و النجاشي، مما يدل على اتحاد الكتابين، و قد كتب على أغلب نسخ (الدلائل) المخطوطة (مسند فاطمة (عليها السلام) لأن الكتاب يبدأ بعدة أحاديث تنتهي بالإسناد إلى فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) بعد أن سقط منه قسمه الأول المتضمن دلائل و معجزات النبوة و دلائل أمير المؤمنين (عليه السلام) و مقدمة المؤلف. قال الشيخ الطهراني في (الذريعة) في ترجمة (مسند فاطمة (سلام الله عليها) : استظهر سيدنا أبو محمد صدر الدين أنه كتاب (الدلائل) لابن جرير الامامي. (4)
فالظاهر أن الكتاب المعتمد من قبل المؤلف هو (دلائل الإمامة) و قد أوردنا تفصيل هذه المسألة في مقدمة (دلائل الإمامة) من تحقيق قسم الدراسات الإسلامية لمؤسسة البعثة.
6-في الباب السادس عشر من أبواب المقدمة في ذكر مصادر التفسير، عنون المصنف كتاب (نهج البيان عن كشف معاني القرآن) للشيخ محمد بن الحسن الشيباني من أعلام القرن السابع الهجري مرتين: الأولى بعنوان ____________ (1) الذريعة 18: 82/777. (2) الذريعة 4: 431/1913. (3) الذريعة 21: 103/4136. (4) الذريعة 21: 28/3790.
[صفحة م 62]
(كشف البيان) (1) و الثانية (نهج البيان) و هما كتاب واحد، و قد أيد الشيخ الطهراني إطلاق التسميتين على هذا الكتاب أيضا. (2)
و عنون السيد هذا الكتاب في متن الكتاب بالعنوانين، و قد تركناهما على حالهما طالما أن التسميتين صحيحتان و معمول بهما.
7-كان من بين المصادر التي اعتمدها المصنف، و عدها في الباب السادس عشر من أبواب المقدمة، كتاب (بصائر الدرجات) لسعد بن عبدالله الأشعري القمي، و كل ما أورده عنه في متن الكتاب استخرجناه من (مختصر البصائر) للشيخ حسن بن سليمان بن محمد الحلي، فالظاهر أن المصنف إنما اعتمد كتاب (مختصر البصائر) و ليس كتاب (بصائر الدرجات) . 8-من المصادر التي ذكرها المؤلف في مصادر تفسيره (كتاب الشيخ رجب البرسي) و مراده (مشارق أنوار اليقين) . 9-اعتمد المصنف مصادر عدة غير التي ذكرها في الباب السادس عشر من أبواب المقدمة، نقل عنها مباشرة أو بالواسطة. ____________ (1) و في نسخة: كشف نهج البيان. (2) الذريعة 18: 23، 24: 414/2178.
[صفحة م 63]
ثالثا: التعريف بنسخ الكتاب
1-النسخة المودعة في مكتبة كلية الإلهيات-جامعة طهران، رقمها (2948) ، كتبها محمد بن الحسن بن الحاج حافظ الأميري في 14 محرم الحرام 1114 هـ و تبدأ من أواخر سورة يونس إلى آخر التفسير، الموجود لدينا منها يبدأ من أواخر سورة الاسراء إلى آخر الكتاب. و رمزنا لها بالحرف «ج» . 2-النسخة المودعة في المكتبة الرضوية (آستانه قدس رضوي) -مشهد المقدسة، رقمها (14344) كتبها السيد عبدالله في سنة 1262 هـ، تبدأ من أوائل المقدمة حيث سقط بعض أوراقها و تنتهي بآخر سورة الكهف، و هذه النسخة تطابق النسخة التالية (نسخة مكتبة سبهسالار) من حيث الكاتب و البداية و السقط و التصحيف و البياض و غيرها، و كأن النسخة التالية منقولة عن هذه النسخة، قابلنا منها المقدار المفقود من أواخر سورة الكهف من النسخة التالية. و رمزنا لها بالحرف «ق» . 3-النسخة المودعة في مكتبة سبهسالار-طهران، رقمها (2057) ، كتبها السيد عبدالله في سنة 1268 هـ، تبدأ من أوائل المقدمة حيث سقط بعض أوراقها و تنتهي بالآية (18) من سورة الكهف، و هذه النسخة تطابق النسخة السابقة (نسخة المكتبة الرضوية) من حيث الكاتب و البداية و السقط و التصحيف و البياض و غيرها، و كأنها منقولة عنها، قابلناها كلها، و أكملنا الأوراق المفقودة من آخرها و التي تبدأ من الآية (18) من سورة الكهف إلى آخر السورة من النسخة السابقة. و رمزنا لها بالحرف «س» . 4-النسخة المطبوعة على الحجر في إيران سنة 1302 هـ، تبدأ من أول سورة مريم إلى آخر الكتاب، قوبلت بتمامها، و رمزنا لها بالحرف «ي» . 5-الطبعة الحروفية ذات الأجزاء الأربعة، طبع مؤسسة إسماعيليان-قم المقدسة، تبدأ من أول التفسير إلى آخره، و قد قوبلت بها جميع النسخ و المصادر و رمزنا لها بالحرف «ط» .
[صفحة م 64]
رابعا: عملنا في الكتاب
كان تحقيق تفسير البرهان وفقا لمنهجية العمل الجماعي الذي ارتضاه قسم الدراسات الإسلامية من أول تأسيسه كأسلوب لتحقيق النصوص، و يمكن تلخيص مراحل العمل في تحقيق هذا الكتاب إلى ما يلي:
1-في خاتمة التفسير أشار المصنف إلى أنه كان يصلح و يصحح بعض مصادر تفسيره عند النقل عنها، و ذلك في قوله: «لأن بعض الكتب التي أخذت منها هذا الكتاب كتفسير علي بن إبراهيم و كان يحضرني فيه نسخ عديدة، و العياشي و كان يحضرني منه نسختان من أول القرآن إلى آخر سورة الكهف، فأصلحت و صححت بحسب الإمكان من ذلك، و الله سبحانه هو الموفق» . و هذا القول يعني أن بعض المصادر التي اعتمدها كانت سقيمة النسخ و كثيرة التصحيف و التحريف، و لهذا نرى أن المصنف أعطى رخصة في إصلاح الكتاب لمن تتوفر لديه مصادر أدق و أصح نسخة من المصادر التي اعتمدها، و ذلك في قوله: «و الالتماس من الإخوان الناظرين في هذا الكتاب إن صح عندهم ما هو أصح من الأصول التي أخذت منها هذا الكتاب، فليصلحوا ما تبين فيه من الخلل» .
و عند ما شرعنا بتحقيق هذا الكتاب لم نكتف بمقابلة الطبعة الحروفية له بالنسخ المخطوطة المشار إليها آنفا، بل قمنا بمقابلتها بالمصادر التي استخرجنا منها و المعتمدة من قبل المصنف أيضا، و أشرنا إلى الاختلافات في الهامش، أما ما رأيناه ضروريا لاستقامة النص و تخلو منه نسخ البرهان المتوفرة لدينا فقد أثبتناه من المصادر واضعين ذلك بين معقوفتين، أما ما ترجح من المصادر على نسخ البرهان المخطوطة فقد أثبتناه في المتن مع الإشارة إليه في مواضعه من التفسير.
2-مقابلة التفسير بالنسخ المخطوطة التي سبقت الإشارة إليها، و تسجيل اختلافاتها. 3-تخريج الأحاديث و النصوص المختلفة من المظان التي اعتمدها المصنف، و مقابلتها بالمصادر و تثبيت اختلافاتها. و قد اعتمد المصنف مصادر كثيرة نقل عن بعضها بالواسطة، فكان واسطته إلى طرق الجمهور كتاب (الطرائف) لابن طاوس، و قد خرجناها منه و من المصادر الأصل التي نقل عنها صاحب (الطرائف) ، أما الواسطة
[صفحة م 65]
الأخرى إلى طرق الجمهور فهو كتاب «تحفة الأبرار» للحسين بن مساعد الحسيني، و نسخته الموجودة لدينا ناقصة، لهذا خرجنا بعض نقول المصنف من هذا الكتاب من مصادره الأصل، و البعض الآخر بالواسطة، و بقي بعضها مجهولا.
و في فضائل السور اعتمد المصنف كتاب (خواص القرآن) و الظاهر أن النسخة التي اعتمدها تحظى بزيادات عن النسخ المتوفرة لدينا من هذا الكتاب، لهذا بقي بعض ما نقله عنه مجهولا. و اعتمد المصنف أيضا كتاب مصباح الأنوار، و الموجود لدينا منه ثلاث مصورات لمخطوطات مختلفة للجزء الأول منه فقط، و اعتمد كتاب الشيخ عمر بن إبراهيم الأوسي و ليس لدينا منه نسخة.
4-تصحيح الأسانيد و أسماء الرواة و الأعلام باعتماد المصادر المعتبرة في هذا الباب، و هو عمل شاق تكتنفه الكثير من الصعوبات، و ذلك لأن المصنف اعتمد بعض المصادر التي لم تصلها يد التحقيق بعد، و مما تجدر الإشارة إليه هو أننا لم نعتمد في تصحيح أسانيد (بصائر الدرجات) لمحمد بن الحسن الصفار الكتاب المطبوع لكثرة التصحيف و التحريف و الخلط في أسانيده، بل اعتمدنا النسخة المودعة في مكتبة السيد المرعشي (رحمه الله) ، برقم (1253) ، و المكتوبة في سنة 1259 هـ، و هي أدق و أصح من المطبوع. 5-ضبط أسماء الرواة و الأعلام و البلدان بالحركات، و وضع حركات الإعراب و الصرف الضرورية في مواضع الحاجة، و قد اعتمدنا في الضبط (إيضاح الاشتباه) للعلامة و (تنقيح المقال) للمامقاني و (المغني) لمحمد طاهر الهندي و (تصحيفات المحدثين) لأبي هلال العسكري و (الأنساب) للسمعاني و (معجم البلدان) لياقوت الحموي و (الاشتقاق) لابن دريد و غيرها. 6-الإشارة إلى مواضع إحالات المؤلف (تقدم، و يأتي) التي اعتمدها المصنف كثيرا في تفسيره. 7-ما ذكر في الطبعة الحروفية من الإشارة إلى نوع السورة (مكيها و مدنيها) و ترتيب نزولها و عدد آياتها، و الذي وضعه مصحح الكتاب بين قوسين، حذفناه لعدم توفره في نسخ الكتاب المخطوطة كافة. 8-وضعنا ما أثبتناه من مصادر المؤلف لاقتضاء السياق بين معقوفتين إشارة إلى عدم وجوده في نسخ التفسير. 9-إعداد مستدرك يضم الآيات التي تركها المصنف باعتماد (معجم الآثار القرآنية) الذي أعده قسم الدراسات الإسلامية، (1) و (دليل الآيات القرآنية في بحار الأنوار) و تفسير (نور الثقلين) للشيخ عبد علي الحويزي و غيرها. و قد ألحقنا مستدرك كل سورة في نهايتها، ليكون أيسر تناولا للباحث. 10-ضبط النص و تقويمه لتخليصه من التصحيف و التحريف و تثبيت أقرب نص أراده المصنف عن طريق التلفيق بين النسخ، مع شرح المفردات التي يصعب فهمها من معاجم اللغة المعتبرة. ____________ (1) يشتمل هذا المعجم على جمع الروايات الواردة من طريق الرسول الأكرم و أهل بيته (عليهم السّلام) و أصحابهم المتّقين، و تضمّن أكثر من (150) مصدرا و لا يزال العمل مستمرّا به، و سيصدر ضمن إصدارات قسم الدراسات الإسلامية لمؤسسه البعثة.
[صفحة م 66]
11-صياغة هوامش الكتاب بالاعتماد على سلسلة المراحل السابقة. 12-الملاحظة النهائية، و تتضمن مراجعة متن الكتاب مع هامشه بدقة، للتأكد من سلامة النص و ضبطه. ثناء
نتقدم بوافر الشكر و الامتنان للإخوة العاملين في قسم الدراسات الإسلامية لمؤسسة البعثة، خدمة تراث أهل البيت العصمة (سلام الله عليهم) ، و الذين كرسوا وقتهم من أجل إحياء هذا التراث، فكان تحقيق هذا التفسير من ثمرات جهودهم المخلصة، و نخص بالذكر منهم: علي الكعبي، شاكر شبع، صائب عبد الحميد، السيد عباس بني هاشمي، السيد إسماعيل الموسوي، السيد عبد الحميد الرضوي، الشيخ أحمد الأهري، الشيخ كريم الزريقي، عصام البدري، كريم راضي الواسطي، عبدالله الخزاعي، عبد الكريم الحلفي، عبد الكريم البصري، زهير جواد، حسين أبو العلا. وفقهم الله و رعاهم و سدد خطاهم.
و آخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين.
قسم الدراسات الإسلامية مؤسسة البعثة-قم 2
[صفحة 3] مقدمة المؤلف
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا، الذي له ملك السماوات و الأرض، و لم يتخذ ولدا، و لم يكن له شريك في الملك، و خلق كل شيء فقدره تقديرا.
و الصلاة و السلام على محمد رسوله المصطفى، و حبيبه المجتبى، و على ابن عمه و وصيه علي بن أبي طالب المرتضى، الذي جعله ظهيرا و وزيرا، و آله المعصومين الأئمة الذين أذهب الله عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا، الذين من والاهم نجا، و من عاداهم سيصلى سعيرا.
أما بعد، فغير خفي على أهل الإسلام و الإيمان شرف القرآن و علو شأنه، و غزارة علمه، و وضوح برهانه، و أنه الغاية القصوى، و العروة الوثقى، و المستمسك الأقوى، و المطلب الأعلى، و المنهاج الأسنى، الذي من استمسك به نجا، و من تخلف عنه غوى، الذي بدرسه و تلاوته و التفكر في معانيه حياة للقلوب، و بالعلم به و العمل بما فيه التخلص من الكروب.
غير أن أسرار تأويله لا تهتدي إليه العقول، و أنوار حقائق خفياته لا تصل إليه قريحة المفضول، و لهذا اختلف في تأويله الناس، و صاروا في تفسيره على أنفاس و انعكاس، قد فسروه على مقتضى أديانهم، و سلكوا به على موجب مذاهبهم و اعتقادهم، و كل حزب بما لديهم فرحون، و لم يرجعوا فيه إلى أهل الذكر (صلى الله عليهم أجمعين) ، أهل التنزيل و التأويل، القائل فيهم جل جلاله: وَ مََا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اَللََّهُ وَ اَلرََّاسِخُونَ فِي اَلْعِلْمِ (3) لا غيرهم.
و هم الذين أوتوا العلم، و أولوا الأمر، و أهل الاستنباط، و أهل الذكر الذين أمر الناس بسؤالهم كما جاءت به الآثار النبوية و الأخبار الإمامية، و من ذا الذي يحوي القرآن غيرهم؟و يحيط بتنزيله و تأويله سواهم؟ 99-1/ (_1) - ففي الحديث عن مولانا باقر العلم أبي جعفر محمد بن علي (عليهما السلام) ، قال: «ما يستطيع أحد أن