هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 40 / داخلي 38 من 743
»»
[صفحة 40]
فقولوا: الله أعلم، إن الرجل لينتزع الآية من القرآن يخر فيها أبعد ما بين السماء و الأرض» .
99-123/
____________
_3
- عنه: عن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن زيد الشحام، قال: دخل قتادة بن دعامة (1) على أبي جعفر (عليه السلام) ، فقال: «يا قتادة، أنت فقيه أهل البصرة؟» . فقال:
هكذا يزعمون.
قال أبو جعفر (عليه السلام) : «بلغني أنك تفسر القرآن؟» . قال له قتادة: نعم.
[فقال له أبو جعفر (عليه السلام) : «بعلم تفسره، أم جهل؟» . قال: لا، بعلم].
فقال له أبو جعفر (عليه السلام) : «فإن كنت تفسره بعلم فأنت أنت، و أنا أسألك» . قال قتادة: سل.
قال: «أخبرني عن قول الله عز و جل في سبأ: وَ قَدَّرْنََا فِيهَا اَلسَّيْرَ سِيرُوا فِيهََا لَيََالِيَ وَ أَيََّاماً آمِنِينَ » . (2)
فقال قتادة: ذاك من خرج من بيته بزاد حلال و راحلة و كراء حلال، يريد هذا البيت، كان آمنا حتى يرجع إلى أهله.
فقال له أبو جعفر (عليه السلام) : «ناشدتك الله-يا قتادة-هل تعلم أنه قد يخرج الرجل من بيته بزاد حلال و راحلة و كراء حلال يريد هذا البيت، فيقطع عليه الطريق فتذهب نفقته، و يضرب مع ذلك ضربة فيها اجتياحه؟» .
قال قتادة: اللهم نعم.
فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «و يحك-يا قتادة-إن كنت إنما فسرت القرآن من تلقاء نفسك، فقد هلكت و أهلكت، و إن كنت قد أخذته من الرجال فقد هلكت و أهلكت، ويحك-يا قتادة-ذلك من خرج من بيته بزاد و راحلة و كراء حلال يروم هذا البيت عارفا بحقنا يهوانا قلبه، كما قال الله عز و جل: فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ اَلنََّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ (3) و لم يعن البيت فيقول: إليه، فنحن و الله دعوة إبراهيم (عليه السلام) التي من يهوانا قبلت حجته، و إلا فلا-يا قتادة-فإذا كان كذلك كان آمنا من عذاب جهنم يوم القيامة» .
قال قتادة: لا جرم-و الله-لا فسرتها إلا هكذا.
فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «و يحك-يا قتادة-إنما يعرف القرآن من خوطب به» .
99-124/ (_4) - محمد بن علي بن بابويه، قال: حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، قال: حدثنا علي بن إبراهيم ابن هاشم، عن أبيه، عن الريان بن الصلت، عن علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) : «قال الله جل جلاله: ما آمن بي من فسر برأيه كلامي، و ما عرفني من شبهني بخلقي، و ما على
____________
(_3) -الكافي 8: 311/485.
(_4) -عيون أخبار الرضا (عليه السّلام) 1: 116/4.
(1) قال أحمد بن حنبل: قتادة أحفظ أهل البصرة. و كان مع علمه بالحديث، رأسا في العربية و مفردات اللّغة و أيّام العرب و النسب. توفّي بمدينة واسط بسبب الطاعون، و هو ابن ستّ أو سبع و خمسين سنة. الجرح و التعديل 7: 133 و أعلام الزركلي 6: 27.