و منهم من غفر الله له ما تقدم من ذنبه، و قيل له: أحسن فيما بقي من عمرك؛ و ذلك قوله عز و جل: فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاََ إِثْمَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلاََ إِثْمَ عَلَيْهِ (1) يعنى من مات قبل أن يمضي فلا إثم عليه، و من تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى الكبائر.
و أما العامة، فيقولون: فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاََ إِثْمَ عَلَيْهِ يعني في النفر الأول: وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلاََ إِثْمَ عَلَيْهِ (2) يعني لمن اتقى الصيد، أ فترى أن الصيد يحرمه الله بعد ما أحله في قوله عز و جل: وَ إِذََا حَلَلْتُمْ فَاصْطََادُوا و في تفسير العامة معناه: فإذا حللتم فاتقوا الصيد.
و كافر وقف هذا الموقف يريد زينة الحياة الدنيا، فغفر الله له ما تقدم من ذنبه إن تاب من الشرك فيما بقي من عمره، و إن لم يتب وافاه أجره و لم يحرمه أجر هذا الموقف؛ و ذلك قوله عز و جل: مَنْ كََانَ يُرِيدُ اَلْحَيََاةَ اَلدُّنْيََا وَ زِينَتَهََا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمََالَهُمْ فِيهََا وَ هُمْ فِيهََا لاََ يُبْخَسُونَ* `أُولََئِكَ اَلَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي اَلْآخِرَةِ إِلاَّ اَلنََّارُ وَ حَبِطَ مََا صَنَعُوا فِيهََا وَ بََاطِلٌ مََا كََانُوا يَعْمَلُونَ (3) » .
99-1031/ (_4) - العياشي: عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) في قول الله: فَاذْكُرُوا اَللََّهَ كَذِكْرِكُمْ آبََاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً . قال: «كان الرجل في الجاهلية يقول: كان أبي، و كان أبي، فأنزلت هذه الآية في ذلك» .
99-1032/ (_5) - عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) . و الحسين، عن فضالة بن أيوب، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قول الله، مثله سواء: «أي كانوا يفتخرون بآبائهم، يقولون: أبي الذي حمل الديات، و الذي قاتل كذا و كذا. إذا قاموا بمنى بعد النحر، و كانوا يقولون أيضا-يحلفون بآبائهم-: لا و أبي، لا و أبي» .
99-1033/ (_6) - عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: سألته عن قوله: فَاذْكُرُوا اَللََّهَ كَذِكْرِكُمْ آبََاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً . قال: «إن أهل الجاهلية كان من قولهم: كلا و أبيك، بلى و أبيك. فأمروا أن يقولوا: لا و الله، و بلى و الله» .
99-1034/ (_7) - و روى عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، في قوله: فَاذْكُرُوا اَللََّهَ كَذِكْرِكُمْ آبََاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً . قال: «كان الرجل يقول: كان أبي، و كان أبي. فنزلت عليهم في ذلك» .