هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 453 / داخلي 447 من 743
»»
[صفحة 453]
قوله تعالى:
يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلشَّهْرِ اَلْحَرََامِ قِتََالٍ فِيهِ قُلْ قِتََالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَ صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ وَ كُفْرٌ بِهِ وَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ وَ إِخْرََاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اَللََّهِ وَ اَلْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ اَلْقَتْلِ[217] 99-1112/ (_1) - علي بن إبراهيم: إنه كان سبب نزولها: أنه لما هاجر رسول الله (صلى الله عليه و آله) إلى المدينة، بعث السرايا إلى الطرقات التي تدخل مكة، تتعرض لعير (1) قريش، حتى بعث عبد الله بن جحش (2) في نفر من أصحابه إلى نخلة-و هي بستان بني عامر-ليأخذوا عير قريش[حين]أقبلت من الطائف. عليها الزبيب و الأدم و الطعام، فوافوها و قد نزلت العير، و فيها عمرو بن عبد الله الحضرمي، و كان حليفا لعتبة بن ربيعة. فلما نظر الحضرمي إلى عبد الله بن جحش و أصحابه، فزعوا و تهيئوا للحرب، و قالوا: هؤلاء أصحاب محمد، و أمر عبد الله بن جحش أصحابه أن ينزلوا و يحلقوا رؤوسهم، فنزلوا و حلقوا رؤوسهم.
فقال ابن الحضرمي: هؤلاء قوم عباد ليس علينا منهم[بأس]، فلما اطمأنوا و وضعوا السلاح، حمل عليهم عبد الله بن جحش، فقتل ابن الحضرمي، و قتل (3) أصحابه، و أخذوا العير بما فيها، و ساقوها إلى المدينة، و كان ذلك في أول يوم من رجب من أشهر الحرم، فعزلوا العير و ما كان عليها، و لم ينالوا منها شيئا.
فكتبت قريش إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) إنك استحللت الشهر الحرام، و سفكت فيه الدم، و أخذت المال، و كثر القول في هذا، و جاء أصحاب رسول الله (صلى الله عليه و آله) فقالوا: يا رسول الله، أ يحل القتل في الشهر الحرام؟ فأنزل الله: يَسْئَلُونَكَ عَنِ اَلشَّهْرِ اَلْحَرََامِ قِتََالٍ فِيهِ قُلْ قِتََالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَ صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اَللََّهِ وَ كُفْرٌ بِهِ وَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ وَ إِخْرََاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اَللََّهِ وَ اَلْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ اَلْقَتْلِ . قال: القتال في الشهر الحرام عظيم، و لكن الذي فعلت بك قريش-يا محمد-من الصد عن المسجد الحرام، و الكفر بالله، و إخراجك منه (4) أكبر عند الله، و الفتنة-يعني الكفر بالله-أكبر من القتل.
(2) عبد الله بن جحش بن رئاب بن يعمر الأسدي: صحابي، قديم الإسلام، هاجر إلى بلاد الحبشة، ثم إلى المدينة، و كان من أمراء السرايا، و هو صهر الرسول (صلى الله عليه و آله) و ابن عمته، أخو زينب ام المؤمنين، قتل يوم أحد شهيدا في 3 هـ، فدفن هو و الحمزة في قبر واحد. حلية الأولياء 1: 108/13، الاصابة 2: 286/4583.